قام وفد وزاري يضم أحمد توفيق حجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، ومحمد عامر، الوزير المنتدب المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، عشية أول أمس السبت بمدينة العيون، بزيارة تفقدية لمجموعة من المشاريع ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي.
بمناسبة تخليد الذكرى الثالثة لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وفي هذا الإطار، اطلع الوفد الوزاري، الذي كان مرفوقا بوالي جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، امحمد الظريف، وعامل إقليم بوجدور، محمد ابهاي الناجم، وعدد من المنتخبين، ورؤساء المصالح والفعاليات المحلية، على سير أشغال إنجاز المشروع السكني الجديد بالعيون، الذي ينجز على مساحة أكثر من 900 هكتار، بكلفة تصل إلى مليار و500 مليون درهم.
وزار الوزيران والوفد المرافق لهما تجزئة الوفاق، التي تعتبر أحد المواقع الثلاثة التي سينجز عليها هذا المشروع السكني المهم، حيث قدمت لهما شروح وإيضاحات حول آليات وهياكل المصاحبة الاجتماعية والتقنية، التي أحدثت لتقديم الخدمات والإرشادات الضرورية لفائدة المستفيدين من هذا المشروع السكني، الذي أعطيت انطلاقته أخيرا.
كما جرت زيارة ورش بناء مركز إيواء الأشخاص المعاقين بمدينة العيون، الذي سيقام على مساحة 1500 متر مربع بغلاف مالي يصل إلى 4 ملايين و200 ألف درهم، ممولة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ويتكون هذا المشروع الاجتماعي من عدد من القاعات المخصصة للورشات، وللدراسة، وقاعة للترويض والفحوصات، وقاعة متعددة الاختصاصات، بالإضافة إلى قاعة للأكل، و خمسة مكاتب ومرافق صحية.
كما زار توفيق حجيرة ومحمد عامر والوفد المرافق لهما، مشروع بناء مركز للتربية والتكوين وإعادة الإدماج، يضم مكتبين إداريين، وقاعة للاجتماعات وورشتي عمل، الذي سينجز على مساحة 1700 متر مربع بكلفة مليونين و374 ألف درهم، ممولة من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
كما زار الوفد الوزاري مركز الساقية الحمراء للخياطة، الذي أنجز من قبل جمعية الساقية الحمراء للنهضة النسوية، في إطار البرنامج الأفقي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لسنة 2006، بتجزئة الراحة بمدينة العيون، بغلاف مالي يبلغ 130 ألف درهم، تصل فيها مساهمة الجمعية إلى 39 ألف درهم.
ويهدف هذا المركز، الذي يشغل حاليا عشر نساء، إلى مساعدة المستفيدات من تحقيق دخل قار، وتحسين مهاراتهن عبر دورات تكوينية، ومساعدتهن على تسويق منتوجهن، بالإضافة إلى الاستفادة من دروس في مجال محو الأمية.
وتجدر الإشارة إلى أن الوزيرين أشرفا في اليوم نفسه بمدينة العيون، على أشغال اليوم الوطني الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الذي نظمته لجنة تسيير المبادرة بمناسبة تخليد الذكرى الثالثة لهذا الورش الوطني المهم، الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس.
وأبرز احجيرة أن هذا اللقاء يندرج في إطار اللقاءات المنتظمة التي يجري عقدها لأجل مواكبة البرامج المسطرة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وأشار إلى أن هذا اللقاء الذي تحتضنه مدينة العيون، على غرار مدن الدارالبيضاء وطنجة ووجدة، يتزامن والاحتفاء بالذكرى الثالثة لإعلان صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عن انطلاق هذا الورش الاجتماعي المهم في الخطاب الملكي السامي ليوم 18 ماي2005.
وقال إن الغاية من عقد هذا اللقاء هي "الوقوف على ما جرى قطعه من أشواط لبلورة الأهداف النبيلة لهذا الورش الملكي الكبير، وتقييم حصيلته، بهدف تحديد أنجع السبل الكفيلة بإضفاء فعالية أكبر على مختلف تدخلاته، ورفع وتيرة إنجازاته، وتقوية أثارها على الفئات.
وأكد احجيرة أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تبقى من أهم الأوراش التي ميزت الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي ببلادنا في الفترة الأخيرة، بالنظر إلى ترسيخها لمبادئ المشاركة والحكامة الجيدة، وكذا الاهتمام الملكي الموصول، وإشراف جلالة الملك الشخصي وتفقده الميداني لأحوال رعاياه، مجسدا بذلك سياسة القرب كمنهج للعمل يجب أن يسير عليه المسؤولون في كافة المستويات.
وأبرز أن المغرب بقيادة جلالة الملك عازم على التصدي المباشر لكافة أشكال الفقر والإقصاء والتهميش، مذكرا أن السنوات الثلاث من عمر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية شهدت اعتماد أزيد من 12 ألفا و133 مشروعا، وصلت الاعتمادات المخصصة لإنجازها إلى 6 ملايير و600 مليون درهم، بلغ نصيب المبادرة فيها 3 ملايير و900 مليون درهم.
وأوضح أن هذه المبادرة التي نهجت أسلوب حكامة ينبني على مرونة المساطر وترسيخ المشاركة ميدانيا في تفعيل وتتبع مشاريعها، أصبحت اليوم واقعا ملموسا "يستفيد من مشاريعها وعملياتها فئات عريضة من مجتمعنا، تقدر بثلاثة ملايين مستفيد بصفة مباشرة".
وأبرز وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية أن سنة 2007 عرفت انطلاق استراتيجيتين أساسيتين، الأولى تتعلق بالتكوين وتقوية الكفاءات، حيث جرى تكوين 20 ألف مستفيد في ميادين متعددة كالهندسة الاجتماعية والتقييم والتتبع والتدبير المالي للمشاريع.
أما الاستراتيجية الثانية، فتتعلق بتواصل القرب، وتهدف إلى تشجيع الفاعلين المحليين على المشاركة في إعداد وإنجاز المشاريع، والعمل على استيعاب مبادئ ومساطر المبادرة من خلال وضع مخطط وطني موازاة مع مخططات إقليمية للتواصل.
وأشار الوزير إلى أن سنة 2008، ستشكل موعدا لتقييم نتائج المبادرة وستكون محطة لملامسة التغيير الإيجابي في حياة المواطنين.
وأكد في هذا السياق أن المرحلة التي نعيشها اليوم "تتطلب أسلوبا جديدا في تدبير الشأن الاجتماعي، يتمثل في العمل على تحقيق التلاقي والاندماج بين البرامج والتدخلات العمومية خاصة في المناطق الفقيرة والمستهدفة".
وأشار توفيق احجيرة إلى أن لجنة تسيير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قامت بتنسيق مع كل القطاعات الوزارية المعنية على المستوى المركزي، وكذا على الصعيد الترابي تحت إشراف الولاة والعمال، بوضع مخطط عمل برسم سنة 2008، لتفعيل مبدإ الالتقائية الذي جرت عبره برمجة أزيد من5201 مشروع، ستساهم في إنجازها القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية المعنية، بحوالي 3 ملايير و300 مليون درهم.
وقال "إن هذا المخطط يتطلب من كافة القطاعات الحكومية اتخاذ ما يلزم من التدابير لتعزيز وتوسيع مسؤولية المشرفين على المصالح الخارجية في اتخاذ القرارات الإدارية والمالية، وتمكينها من الوسائل الضرورية لضمان استعمال أنجع للموارد المتاحة بغية ملاءمة برامجها وتحقيق الانسجام والتلاقي".