ملف معتقلي أحداث بومالن دادس بجنايات ورزازات

السبت 17 ماي 2008 - 09:14

كان الولوج إلى محكمة الاستئناف بورزازات، لتتبع أطوار محاكمة المتهمين في ملف "أحداث بومالن دادس"، أمام الغرفة الجنائية الاستئنافية، في جلسة ثالثة.

على غير العادة، لم يعكر صفوه ذلك الحضور الأمني المكثف، ولا مضايقات الحاضرين، عكس كل ما كان يحدث خلال انعقاد جلسات المحاكمة السابقة.

حضر حوالي 22 محاميا من هيئات من مختلف مدن المملكة (الرباط وتطوان والدارالبيضاء والجديدة وتازة ومراكش) للدفاع عن المتهمين العشرة، وهم نشطاء بجمعيات حقوقية (الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان ولجنة الدفاع عن حقوق الإنسان) واكبت الملف خلال كل الجلسات الثلاث بالغرفة الجنائية الاستئنافية.
باشرت هيئة الحكم مناقشة ملف "أحداث بومالن دادس" في العاشرة صباحا، تقدم دفاع المتهمين بأول مرافعة للأستاذ علي عمار، ممثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وبعده الأستاذ الحبيب محمد حاجي، أحد الموقعين على رسالة إلى التاريخ، وبعدهما رافع محامون عن هيئات الدارالبيضاء والرباط ومراكش.

ركزت مرافعات هيئة الدفاع على دحض التهم الموجهة إلى المتهمين، وتطرقت بالشرح والتحليل للأسباب الحقيقية التي كانت وراء اندلاع أحداث بومالن دادس، المتمثلة أساسا في الحصار المضروب على منطقة امسمرير بسبب الثلوج، وانقطاع الماء والكهرباء عنها، وعوض أن تقدم السلطة المعنية المساعدة للسكان وصفتها بـ"المفبركة" لم تحترم فيها المسطرة القانونية شكلا ومضمونا، ما استدعى متابعة السلطة المحلية والإقليمية بتهمة "عدم تقديم المساعدة لسكان في حالة الخطر". كما ناقشت هيئة الدفاع الفرق بين التجمهر المسلح وغير المسلح والاحتجاج السلمي، واستدلت باجتهادات قضائية في الموضوع، ثم أدلت بصور التقطت من عين المكان الذي وقعت فيه أحداث بومالن دادس، لتبين أن المتهمين لا يمكن أن يصلوا إلى العلم الوطني لوجوده فوق حامل طويل لا يمكن بلوغه ولا تسلقه.

كما أشارت هيئة الدفاع إلى أن عدد المتجمهرين، حسب محاضر الضابطة القضائية، بلغ حوالي 50 متظاهرا، في حين أن عدد القوات العمومية بلغ أكثر من تسعين فردا، وهو ما يجعل من السهل عليها تفريق المتجمهرين.

وطالب الدفاع بإسقاط جميع التهم الموجهة إلى موكليهم لأنها تهم باطلة، ولا أساس لها من الصحة، ولا تمتلك النيابة العامة أي أدلة تدينهم بها.

فيما ردت النيابة العامة على دفوعات المحامين بتأكيدها على التهم الموجهة للمتهمين العشرة، مستدلة ببعض الصور، التي قالت إنها التقطت أثناء أحداث بومالن دادس وتؤكد وجود بعض المتهمين.

وعقبت هيئة الدفاع على النيابة العامة بأن وجود الصور، في صالح براءة المتهمين، على اعتبار أن المتظاهرين في الصور، لا يحملون أي سلاح ولا يرشقون القوات العمومية بالحجارة، ولا يقطعون الطريق العمومية بأي حاجز.

في حدود الثالثة مساء، انتهت مرافعات الدفاع، ورفعت الجلسة للمداولة، وبعد ساعة ونصف الساعة، خرجت هيئة الحكم من مداولاتها لتعلن عن الأحكام التي أصدرت في حق المتهمين، إذ بدت الدهشة والفرحة على وجوه المتهمين قبل دفاعهم وذويهم، وهم يسمعون رئيس الجلسة يتلو الأحكام، إذ كانت البراءة من نصيب اثنين من المتهمين وهما اوروزان إبراهيم ذو الجنسية المغربية الكندية، وايت حساين، محمد مهاجر بفرنسا، المحكومان ابتدائيا بسنة حبسا نافذا، فيما خفضت الأحكام الابتدائية من أربع سنوات حبسا نافذا إلى أربعة أشهر حبسا نافذا مع غرامة 1000 درهم في حق باقي المتهمين وعددهم ثمانية (ايت سعيد مولاي إبراهيم وميمون شوقي ومصطفى الوردي وعبد الناصر الشريف ومصطفى أطيل والحسن أوبا علي)، فضلا عن المتهم الرئيسي يونس اودالي، الذي كان محكوما ابتدائيا بـ 6 سنوات سجنا نافذة، والقاصر نورالدين الدجيك، الذي كان محكوما بسنتين سجنا نافذا.

وتلقت لجنة دعم معتقلي أحداث بومالن دادس وعائلاتهم (المشكلة من حوالي20 هيئة سياسية وحقوقية ونقابية وجمعوية تقدمية)، الأحكام بارتياح كبير، حيث جرى إطلاق سراح جميع المعتقلين، لأن أغلبهم قضوا أكثر من أربعة أشهر داخل السجن منذ اعتقالهم الاحتياطي عقب اندلاع أحداث بومالن دادس يوم 6 يناير الماضي.

وعبر أفراد عائلات المعتقلين عن فرحتهم وشكرهم العميق للهيئات الحقوقية التي واكبت الملف وساندت قضية أبنائهم، ولهيئة القضاء التي أنصفتهم، بينما قرر المتهمون الثمانية المدانون بأربعة أشهر نافذة و 1000درهم غرامة، استئناف الحكم لدى المجلس الأعلى من أجل النقض والإبرام، لأنهم يعتبرون أنفسهم أبرياء من كل ما نسب إليهم، وكانوا ضحية الاعتقالات العشوائية التي عرفتها المنطقة.

للإشارة، فإن المتهمين متعوا في أبريل الماضي بالسراح المؤقت، وتوبعوا بتهم "عرقلة المرور في طريق عام ومضايقته، إهانة علم المملكة ورموزها، التجمهر المسلح في طريق عمومية، العصيان وإهانة موظفين عموميين والاعتداء عليهم أثناء قيامهم بعملهم، ومخالفة إلحاق خسائر مادية بمال منقول مملوك للغير".




تابعونا على فيسبوك