أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة بالجماعة القروية بني قريش (ضواحي تطوان)، انطلاقة أشغال بناء سد وادي مارتيل، الذي سينجز بغلاف مالي يبلغ 950 مليون درهم.
وقدمت لجلالة الملك بهذه المناسبة، شروحات حول هذه المنشأة المائية، التي تسعى إلى تأمين تزويد مدينة تطوان ومنطقتها الساحلية بالماء الشروب إلى ما بعد أفق سنة 2030، والمساهمة في حماية المدينة ووادي مارتيل من الفيضانات الجارفة المترددة.
كما سيمكن هذا السد، الذي سيجري تمويل أشغال إنجازه من طرف الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والميزانية العامة للدولة، من ري دوائر السقي الصغيرة والمتوسطة الموجودة بسافلته، التي تبلغ مساحتها حوالي 1000 هكتار.
وسيستفيد من هذا السد، الذي تستمر الأشغال به 52 شهرا، ويقع على بعد 15 كلم جنوب غرب مدينة تطوان، سكان الجماعات القروية لسوق القديم والسحترين وبني قريش، إلى جانب 755 ضيعة فلاحية.
وتبلغ مساحة الحوض المائي للسد نحو 383 كلم مربع، فيما تبلغ مساحة حقينته عند المستوى العادي 3.8 كلم مربع، في حين يبلغ حجمها 120 مليون متر مكعب من المياه.
وتشمل مكونات هذه المنشأة سدا رئيسيا، بعلو 100 متر فوق الأساس، وقمة بطول 600 متر وعرض 8 أمتار. وسيتطلب سد وادي مارتيل إنجاز 773 ألف متر مكعب من الحفريات، و150 ألف متر مكعب من الخرسانة، و95 ألف متر من الأثقاب لحجاب المساكة، بالإضافة إلى منشآت ملحقة تتمثل في مفرغ للحمولات ومفرغ للقعر ومآخذ لمياه الري، ومآخذ الماء الشروب، ومنشآت للتحويل المؤقت، وحاجز للفج.
وسيمكن هذا السد، الذي سيقام على وادي امحجرات، من تنظيم واردات مائية يصل حجمها إلى71 مليون متر مكعب.
من جهة أخرى، قدمت لجلالة الملك محمد السادس شروحات بخصوص مشروع الإعداد الهيدروفلاحي للدائرة السقوية بسافلة واد مارتيل، الذي يبلغ غلاف إنجازه 80 مليون درهم. ويسعى هذا المشروع، الذي تشرف عليه وزارة الفلاحة والصيد البحري، إلى تكثيف الإنتاج الفلاحي عبر توسيع المساحة المخصصة للخضروات والأعلاف والأشجار المثمرة، وضمان سقي 1050 هكتارا بصفة منتظمة، وتثمين مياه السقي واستعمالها بصفة منتظمة طيلة السنة.
كما سيمكن هذا المشروع، الذي ستنتهي الأشغال به في بداية 2013، من الرفع من قيمة الإنتاج الفلاحي بما يناهز 34 ألف درهم للهكتار في السنة، وخلق 875 منصب عمل قار إضافي.
وفي إطار التدابير المواكبة لإنجاز هذا المشروع، سيجري القيام بعدد من الإجراءات من بينها على الخصوص تكوين وتأطير المستفيدين في مجال السقي والإنتاج الفلاحي، وتنظيم الفلاحين في إطار تعاونيات وجمعيات للتسيير وتسويق الإنتاج.
وبالمناسبة، قدمت لجلالة الملك شروحات حول مشروع تهيئة الحوض المائي بعالية سد مارتيل، الذي رصد له اعتماد مالي يبلغ 23 مليون درهم. ويهدف هذا المشرع، الذي تشرف عليه المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، إلى تأمين المجال الغابوي من الحرائق ومحاربة انجراف التربة وتوحل السد وتأمين مدينة تطوان ضد الفيضانات، وحماية وتثبيت النظام البيئي الغابوي والمساهمة في التنمية المستدامة.
ويندرج هذا المشروع، الذي يدخل ضمن إطار المشاريع الرامية إلى محاربة الانجراف وتثمين الموارد المائية والتربة بعالية السدود، في إطار مقاربة قطاعية مندمجة يجري تفعيلها بانخراط السكان المحليين.
واطلع جلالة الملك أيضا على توضيحات بخصوص برنامج التدخل الأولي (2008 -2011)، الذي جرى اعتماده في هذا المجال، والذي يهم إتمام عملية تحديد 8100 هكتار من الغابات ومحاربة انجراف المياه وضياعها (10 آلاف متر مكعب)، وإعادة تشجير الغابة (700 هكتار)، وتطويرها (300 هكتار) وغرس الأشجار المثمرة (1000 هكتار).
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع تهيئة الحوض المائي بعالية سد مارتيل يتضمن سلسلة من العمليات والإجراءات المصاحبة من بينها إعادة تأهيل 30 كلم من المسالك، وهو ما من شأنه تحسين الولوج إلى 44 دوارا، وبالتالي المساهمة في تحسين موارد 3200 أسرة (حوالي 16 ألف نسمة).
إثر ذلك، قدمت لجلالة الملك شروحات بخصوص مشروع تقوية تزويد مدينة تطوان ونواحيها بالماء الشروب، انطلاقا من سد مارتيل بكلفة 250 مليون درهم. وتتضمن الأشغال بهذا المشروع، الذي يشرف عليه المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، إنجاز محطة لمعالجة المياه بصبيب يبلغ 500 لتر في الثانية في الشطر الأول. وستمكن الموارد المجهزة أو التي توجد في طور التجهيز من سد حاجيات المنطقة من الماء الشروب في أفق 2025.
واستمع جلالة الملك كذلك لشروحات بخصوص مشاريع أخرى لتأمين تزويد منطقة تطوان بالماء وتتمثل في دراسة ربط منشآت التزود بالماء بين طنجة وتطوان.
ومن جهة أخرى اطلع جلالة الملك محمد السادس على المشاريع المبرمجة بطنجة، والتي يتعلق أولها بإحداث محطة المعالجة بسد واد الرمل بكلفة 100 مليون درهم.
ويبلغ صبيب هذه المحطة، التي سيجري الشروع في استغلالها في يونيو2010، نحو 300 لتر في الثانية.
ويهم المشروع الثاني تثنية الجر من سد تاسع أبريل1947 بكلفة تبلغ 400 مليون درهم. ويندرج هذا المشروع، الذي سيبدأ استغلاله في عام 2012، ضمن المشاريع الرامية إلى تغطية احتياجات مدينة طنجة بالماء الشروب في أفق سنة 2025.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، وعبد الكبير زهود، كاتب الدولة المكلف بالماء والبيئة، وعبد العظيم الحافي، المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، وفؤاد البريني، المدير العام لوكالة تنمية عمالات وأقاليم الشمال، وعلي الفاسي الفهري، المدير العام للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، وعدد من أطر كتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة وشخصيات أخرى.
أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بمدينة تطوان.
وذكر الخطيب، في مستهل خطبة الجمعة، بأن القرآن الكريم هو منبع الأخلاق والمكارم ومصدر الفضائل والمحاسن، وهو الهادي لأقوم الطرق، وأوضح السبل، ولكل ما هو أعدل وأصوب في العقيدة والعبادات والأخلاق والمعاملات.
واعتبر أن كل تصرف، سواء كان قولا أو عملا غير مرتبط بالقرآن الكريم، وبسنة النبي الأمين، هو عمل باطل وهباء منثور، وإن كان يبدو في ظاهره خلقا حسنا وعملا طيبا، لأنه مقطوع الأصل الرابط بين الحياة الدنيا والآخرة.
وأوضح الخطيب أن الأخلاق في الإسلام ليست من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها، وإنما هي صميم الدين والعقيدة، مذكرا أن من أهم مقاصد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم إتمام مكارم الاخلاق، وأن الله تعالى من هذا المنطلق يعطي على حسن الخلق من الأجر والثواب ما لا يعطي على غيره.
وأكد الخطيب، من جهة أخرى، أن الإسلام يهدف في تشريعه إلى بناء مجتمع فاضل متماسك ونظيف، يتخلق أفراده بخلق التعاون والتضامن وكل الفضائل والمكارم، داعيا إلى التأمل في أركان الإسلام الأساسية التي تدعو إلى تزكية النفس وطهارتها وعفتها ونقائها، واستنهاض الهمم وشحذ العزائم للمساهمة في بناء مجتمع متكامل.
وأوضح، في هذا السياق، أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة تطهر النفس وتزكيها، والصوم والحج يهدفان إلى البلوغ بالعبد درجة التقوى التي هي خير زاد يتزوده المسلم في دنياه لآخرته.
وعلى هدي هذه المبادئ الدينية والأخلاق الربانية والشعور بالمسؤولية، يقول الخطيب، يحرص أمير المؤمنين على أمرين أساسين، هما إعلاء شأن الدين الذي هو مصدر الأخلاق المنجية في الدنيا والآخرة، وتجسيد هذه الأخلاق في العمل، مع إعطاء الأولوية لما ينفع الناس في حاجاتهم الضرورية المتصلة بالعيش الكريم.
وابتهل الخطيب في الختام إلى الله تعالى بأن يحفظ أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بما حفظ به الذكر الحكيم، وبأن يكلل أعماله بالنصر والتمكين، ويقر عينيه بولي عهده، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشدي، ويحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما ابتهل الخطيب وجموع المصلين إلى العلي القدير بأن يتغمد برحمته الواسعة، فقيدي العروبة والإسلام، جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، قدس الله روحيهما.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، ووالي ولاية تطوان، ورئيس مجلس الجهة، ورئيس المجلس العلمي المحلي والهيئة القضائية.
وبمدخل المسجد، تقدم للسلام على جلالته، أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.