أعلن محمد مرزاق، رئيس جامعة القاضي عياض بمراكش، أن الطلبة الذين قاموا بأعمال الشغب جلهم مطرودون ولا ينتمون إلى الجامعة. وأبرز مرزاق، خلال ندوة صحفية عقدها مساء أول أمس الخميس بمقر رئاسة الجامعة.
أن استمرار الأوضاع المتأزمة، التي وصلت إليها كليتا الحقوق والآداب التابعتان للجامعة، وتنامي ظاهرة العنف داخل الحي الجامعي، خصوصا إذا استمر إلى متم شهر ماي، من شأنه أن يجعل من المستحيل استكمال الدورة الربيعية، وفقا للشروط البيداغوجية المعمول بها. وحمل مرزاق مسؤولية مقاطعة الدروس النظرية والتوجيهية والامتحانات المبرمجة خلال شهر ماي لفئة قليلة من الطلبة، باستعمالها كافة وسائل الترهيب والتهديد والعنف وحمل السلاح الأبيض داخل الحرم الجامعي وعرقلة السير العادي للكلية.
وكانت أحياء مجاورة للحي الجامعي التابع لجامعة القاضي عياض بمراكش، مساء الأربعاء الماضي، مسرحا لأحداث شغب وعنف ومواجهات عنيفة بين الطلبة وقوات الأمن، بسبب إقدام عدد من الطلبة على وضع حواجز وإضرام النار في إطارات مطاطية بمدخل الحي، واقتحام بعض مرافقه ملحقين بها أضرارا مادية. وتضاربت أول أمس الخميس الأنباء عن حدوث وفاة طالب، فيما ذهب طلبة آخرون إلى وفاة طالبين، في حين نفت مصادر أمنية وطبية متطابقة أن تكون سجلت أي وفاة في المواجهات.
وفي معرض رده على تأثير أحداث الأربعاء الماضي على الموسم الدراسي، أكد محمد مرزاق، رئيس جامعة القاضي عياض أن كل المجهودات تبذل من أجل إنقاذ الموسم الدراسي الحالي، مشيرا إلى ضرورة اتخاذ تدابير احترازية من أجل استمرار الدروس، مطالبا بضرورة توفير الحماية الأمنية للأساتذة والإداريين وأغلبية الطلبة الذين يرغبون في متابعة دراستهم.
وخلفت أحداث الشغب، التي شهدها الحي الجامعي حصيلة ثقيلة في ممتلكات الحي قدرت بملايين الدراهم، وإحراق أزيد من 200 سرير وبعض مرافق إدارة الحي بكاملها، وجميع الوثائق والكتب التي كانت برفوف الخزانة، إضافة إلى سرقة جميع التجهيزات الالكترونية والهواتف والفاكسات، ونهب جميع الأدوية التي كانت بالمصحة.
وأسفرت المواجهات العنيفة بين الطلبة وقوات الأمن، التي تعقبت المتظاهرين وتمكنت من السيطرة على الوضع باستعمال القنابل المسيلة للدموع، عن إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف الطلبة المتظاهرين، إذ أصيب ثلاثة منهم بجروح بليغة نقلوا على إثرها إلى المستشفى في حالة وصفت بالخطيرة.
كما أسفرت المواجهات، التي دامت حوالي خمس ساعات من الاشتباكات عن اعتقالات واسعة في صفوف الطلبة، قدرت بحوالي أربعين معتقلا حسب مصادر أمنية.
وحسب مصادر مطلعة، خرج أزيد من 500 طالب بعد ظهر الأربعاء إلى الشارع العام مسلحين بالحجارة ومدججين بالزجاجات الحارقة، ما خلف هلعا في نفوس السكان، مشيرة إلى أن هذه الأحداث تدخل في إطار حركة احتجاجية للطلبة، رفعوا خلالها شعارات تحث عمادة الجامعة على الاستجابة لملفهم المطلبي.
ويتضمن الملف المطلبي مجموعة من النقط، اعتبرها مسؤولون جامعيون تعجيزية، نذكر من بينها "الرفع من قيمة المنحة إلى 1500 درهم شهريا مع تعميمها والتسريع بصرفها، وفتح الحي الجامعي في وجه كل الطلبة بلا استثناء، وفتح مصحة الحي الجامعي مع توفير الأدوية وسيارة إسعاف قارة، والسماح بالاطلاع على أوراق الامتحانات، وإلغاء الحضور الإجباري والامتحانات الفجائية والنقطة الموجبة للسقوط، إضافة إلى المطالبة بإقالة عميد كلية الحقوق".
وعلمت "المغربية" من مصادر جامعية أن الأسباب الحقيقية لهذه الأحداث تعود إلى مشاكل بيداغوجية وتعليمية محضة، مؤكدة أن جماعة من الطلبة المحسوبين على التيار القاعدي كانت قد عرقلت اجتياز الامتحانات بكليتي الآداب والحقوق التابعتين لجامعة القاضي عياض منذ أكثر من شهرين، مما أثار استياء مجموعة من الأساتذة والطلبة.
من جهة أخرى غادر، صباح أول أمس الخميس، عدد كبير من الطلبة مقر سكناهم بالحي الجامعي عائدين إلى مسقط رؤوسهم. وأكد العديد منهم أنهم يفضلون الرحيل خاصة، وأن كل المؤشرات تشير إلى سنة بيضاء بجامعة القاضي عياض، بعد توقف الدراسة، وإقفال أبواب كليتي الآداب والحقوق بالسلاسل من طرف جماعة من الطلبة محسوبة على التيار القاعدي، إضافة إلى انعدام شروط السلامة، وتوالي أحداث الشغب التي يشهدها الحي الجامعي.