فشل إضراب الصيد الساحلي وتصدع وسط المهنيين

السبت 17 ماي 2008 - 06:39

فشل إضراب قطاع الصيد الساحلي، الذي دعت إليه اللجنة الوطنية لمهنيي القطاع، ابتداء من أول أمس الخميس إلى غاية الخميس المقبل، في مختلف موانئ المغرب. ويعود الفشل إلى خلافات وصراعات بين المهنيين، واتهامات باستغلال الإضراب لـ"أهداف شخصية وفئوية".

وأرجع المهنيون، الذين رفضوا خوض الإضراب، وضمنهم عضو من اللجنة الوطنية لمهنيي الصيد الساحلي، قاطع اجتماعاتها، أسباب فشل الإضراب الحالي، عكس إضراب فبراير الماضي، إلى عدم التزام بعض ممثلي المهنيين، "المفروض فيهم الدفاع عن مصالح البحارة"، بـ"الأهداف المسطرة للجنة، التي تتلخص في النضال من أجل تخفيض ثمن الغازوال، واستحضروا الدفاع عن مصالح فئوية، تهم نخبة من المجهزين".

ويتداول المهنيون المقاطعون لقرار الإضراب أن "المصالح الذاتية طغت في الحوار مع وزارة الفلاحة والصيد البحري، بدل مصالح عموم مهنيي القطاع"، مشيرين إلى أن "الحركة عادية في موانئ الدارالبيضاء، وطنجة، والعرائش، والمهدية، والجديدة، فيما هناك خلاف بين المهنيين في ميناء آسفي".

وخاب أمل المهنيين في إمكانية توصل اللجنة الحالية إلى حل في صالح البحارة، مشيرين إلى أن "المهنيين أصيبوا بخيبة أمل، بعد توقيف إضراب فبراير، نتيجة الغموض الذي عم مواقف اللجنة الوطنية"، موضحين أن "القرار الأخير، القاضي بخوض إضراب، انبثق عن فئة قليلة تستحضر مصالحها، من دون الرجوع إلى المهنيين، الذين يعانون جراء غلاء ثمن الغازوال".

وأكدوا أن خوض الإضراب سيكون له "أثر كبير على البحارة والمجهزين، الذين لم يتخذوا الاحتياطات اللازمة لمواجهة التوقف وتدبير المعيش اليومي".

وأشاروا إلى أن البحارة والربابنة والمجهزين، الذين يستثمرون في تجهيز مراكب عدة، يطالبون بخفض ثمن الغازوال، والتوقف ليس في مصلحتهم الآن، بينما بعض المجهزين المساهمين في مركب أو اثنين في إطار شراكة، لا يهمهم سوى مصالحهم الضيقة، ولن يتأثروا بأي توقف، ما دامت لهم مداخيل أخرى".

وأكد مصدر من مهنيي ميناء آسفي أن الحركة عادية، ولم تتأثر بقرار اللجنة الوطنية لمهنيي الصيد الساحلي، الداعي إلى خوض الإضراب، إذ أن مراكب الصيد تعمل بشكل عاد دون توقف، وأضاف أن المراكب ستواصل الصيد في باقي أيام الإضراب من دون توقف.
ونفى محمد اعلالو، أحد ممثلي الجامعة الوطنية لأرباب مراكب الصيد باللجنة الوطنية، الداعية إلى الإضراب، أن مراكب الجر بميناء آسفي ستستأنف الصيد، مشيرا إلى أن المشكل محدود في خلاف بين أرباب مراكب صيد السمك الصناعي (السردين)، منذ إعلان اللجنة إنهاء الإضراب السابق لشهر فبراير، إذ كانوا يتشبثون بالاستمرار في الإضراب عن الصيد إلى غاية تحقيق المطالب.

وأكد اعلالو، في تصريح لـ "المغربية"، أن قرار توقيف الإضراب جاء بعد وعد من وزير الفلاحة والصيد البحري بحل مشاكل القطاع، وأن الوزير قال لأعضاء اللجنة "ثقوا بي، سأجد حلولا لمشاكل القطاع". وأضاف اعلالو أن التصور الحكيم حينها هو استئناف نشاط الصيد وفتح باب المفاوضات، مشيرا إلى أن توقيع التصريح المشترك، رغم أنه لم ينص على حلول لمطالب المهنيين، فرضته الضرورة، وتأسس على مبدأ "الثقة".

وأضاف اعلالو أن ثمن الغازوال بدأ في تصاعد منذ استئناف البحارة الصيد، ولم يتوقف، واستغرب ارتفاع ثمن المحروقات المدعمة في الميناء مقارنة بمحطات البنزين خارج الميناء، إذ بلغ 8 آلاف و400 درهم للطن الواحد في ميناء آسفي.

وأرجع اعلالو استمرار نشاط الصيد بميناء الدارالبيضاء إلى خلافات بين مكونات المهنيين محليا، للأسباب ذاتها، التي أدت إلى خلاف بين أرباب مراكب صيد السردين في آسفي، المتعلقة بخلفيات توقف إضراب فبراير.

أما عن استمرار الصيد بطنجة والعرائش، فيقول اعلالو، إن الفترة الحالية تتزامن مع وجود نوع معين من الأسماك، واعتبرها فرصة لا تعوض بالنسبة للصيادين في المنطقة، لكن، مع ذلك، أوضح أن إمكانية التوقف واردة.

وأشار اعلالو إلى أن لقاء سيجمع بين المهنيين وأطر الوزارة، تحت إشراف الوزير، في إطار اللجنة التقنية المشتركة، لوضع اللمسات الأخيرة على المذكرة المطلبية للمهنيين، التي سترفع إلى الوزير الأول.

من جهته، اعتبر عبد الرحمن سرود، عضو اللجنة الوطنية، أن المراكب "مضطرة للتوقف، سواء اليوم أو غدا، لأن غلاء ثمن المحروقات، يفرض ذلك"، مشيرا إلى أن موانئ الجنوب متوقفة بنسبة 90 في المائة.

وأضاف أن آثار التوقف لن تظهر إلا بعد مضي حوالي عشرة أيام، موضحا أن الأسماك المصطادة اليوم ستروج في السوق على مدى أربعة أيام، خاصة تلك القادمة من موانئ الصحراء المغربية، عبر ميناء أكادير، كما أن مراكب صيد تبحر وستلج الموانئ قريبا، وستروج أسماكها قبل تنفيذ قرار "التوقف الاضطراري".

ولاستطلاع رأي وزارة الفلاحة والصيد البحري حول هذا الإضراب، اتصلت "المغربية" بكتابة الكاتب العام للصيد البحري، محمد الترميدي، مرتين الخميس والجمعة، كان خارج مكتبه في الأولى، وفي اجتماع في الثانية، والأمر نفسه بالنسبة للمكتب الوطني للصيد البحري بالدارالبيضاء.




تابعونا على فيسبوك