أفاد مصطفى الموزوني، والي أمن مدينة الدار البيضاء الكبرى، أن الشرطة العلمية والتقنية المغربية لعبت دورا كبيرا في كشف هوية مدبري الاعتداء الإرهابي الذي خلف مقتل أربعة سياح فرنسيين.
نهاية السنة الماضية، قرب مدينة ألاك بولاية البراكنة شرق العاصمة الموريتانية.
وقادت المعلومات، التي توفرت للشرطة العلمية المغربية، إلى التأكيد على أن من يقفون وراء هذا الاعتداء على صلة بالقاعدة، ومتهمون سابقون في قضايا تتعلق بالإرهاب، ما أسفر عن اعتقال ثمانية أظناء، من بينهم المتهم الرئيسي سيدي ولد سيدنا، الذي فر من قصر العدالة، في الوقت الذي كان يجري استجوابه من طرف قاضي التحقيق المكلف بملف الإرهاب، بعد أن استغل إذنا بالانصراف لدورة المياه لينفذ مخطط هروبه.
وكانت موريتانيا تسلمت ولد سيدنا ورفيقه محمد ولد شبرنو، بعد اعتقالهما في غينيا بيساو، إثر متابعة أمنية شاركت فيها الاستخبارات الفرنسية.
وتحظى الشرطة العلمية والتقنية بحيز مهم في المخطط الخماسي الأمني 2008-2012، إذ سيجري مدها بالتجهيزات والمعدات اللازمة لتطوير أدائها، كما ينتظر أن تدعم مؤهلاتها البشرية بالخبرات الضرورية.
وقال الموزوني، في كلمة له خلال الاحتفال بالذكرى 52 لتأسيس الإدارة العامة للأمن الوطني، إن الشرطة المغربية يكفيها فخرا أنها ساهمت بدور كبير في هذه القضية، مشيرا إلى أن "منظمة الأنتربول اعتمدت خبراء من مطار محمد الخامس لتقديم محاضرات حول اتجاهات وأساليب تهريب مادة الكوكايين، انطلاقا من دول إفريقيا الغربية إلى أوروبا".
وأكد والي أمن البيضاء أنه "إذا كان الفضل في هذا الإشعاع الدولي يرجع إلى الشرطة المغربية ككل، فإن ولاية الأمن بالدارالبيضاء لها النصيب الأوفر في تحقيقه، بالنظر إلى البعد الدولي للقضايا التي تنجزها، مثل تهريب السيارات المسروقة، والاتجار الدولي في المخدرات، وتزوير العملة، وتزوير بطائق الائتمان، إلى جانب الدور الذي يلعبه مطار محمد الخامس في تضييق الخناق على تجار المخدرات، وشل تحركات الأشخاص المشتبه في تمويلهم الإرهاب".
وأوضح الموزوني أن "هذا الجهاز يعد الدرع الواقي للوطن من العمليات الإرهابية، ومن الجريمة المنظمة على الصعيد الدولي"، مبرزا أنه "رغم هذا الإشعاع الدولي، فإن الشرطة المغربية، كأي شرطة في العالم، تبقى ابنة بيئتها، وبذلك فهي إذ تعتمد على كفاءاتها، فإنها تبقى دائما في حاجة إلى الدعم والمؤازرة من مواطنيها".
وسعيا وراء هذه المؤازرة، فإن الإدارة العامة للأمن الوطني، يضيف والي الأمن، "تبنت سياسة القرب من هذا المواطن، ولكن بمفهوم جديد، لا يعني فقط القرب الجغرافي، وإنما القرب العاطفي والوجداني، بالاقتراب من مشاكل هذا المواطن والاستماع إلى همومه، سواء عن طريق الاتصال المباشر أو عن طريق الجمعيات والمؤسسات التي تمثله".
وفي إطار هذه السياسة، فتحت الولاية، يشرح الموزوني، "قنوات الاتصال مع مجموعة من فعاليات المجتمع المدني، التي تنشط في الميادين التي لها علاقة بعمل الشرطة، مثل حماية الطفولة، والعنف ضد النساء، ومحاربة المخدرات، وحماية المؤسسات المدرسية"، كما استقبلت الولاية وفدا عن لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأسياسية بمجلس النواب، يضم برلمانيين من مختلف المشارب الأساسية، عاينوا العمل الذي تقوم به مصالح الولاية والمجهودات المبذولة بهدف تطوير أدائها.
ومن المقرر أن يخلق 3 آلاف منصب شغل في الأمن الوطني، في إطار المخطط الخماسي، وألف للقوات المساعدة، من أصل 5400 منصب مالي، إلى جانب تخصيص غلاف مالي إضافي قدره مليار درهم، بهدف توفير وسائل تقنية حديثة للمراقبة كاستعمال الكاميرات لمختلف الأجهزة الأمنية، حسب ما أكده وزير الداخلية شكيب بنموسى، الأربعاء الماضي، في معرض رده على سؤالين شفويين بمجلس النواب.
ويتمحور هذا المخطط الخماسي حول مجموعة من النقاط، تتمثل في تأهيل وتدعيم الإدارة الترابية تكريسا لسياسة القرب وخدمة للتنمية المحلية، واعتماد تقسيم إداري جديد بهدف ملاءمته مع التقسيم الجماعي، بإحداث أكثر من 330 وحدة ترابية جديدة من قيادات وملحقات إدارية ضمن مقاربة تعتمد الانسجام والاندماج بين جميع المتدخلين المحليين، بهدف الرفع من مستوى التأطير الإداري والأمني.
ويتوخى هذا التقسيم إحداث ملحقة إدارية لكل 28 ألف نسمة في المجال الحضري، وقيادة لكل جماعتين قرويتين أو ثلاثا على الأكثر.
كما سيجري إحداث مركز للدرك الملكي في كل قيادة ومقاطعة للشرطة لكل ملحقة إدارية أو ملحقتين، إلى جانب إلحاق وحدة للقوات المساعدة مكونة من عشرة عناصر بكل ملحقة وقيادة.
وأشار وزير الداخلية إلى أنه سيجري تعزيز القدرات العملية للإدارة الترابية ومختلف الأجهزة الأمنية من درك ملكي وأمن وطني وقوات مساعدة، من خلال بذل مجهود استثنائي لتعزيز صفوف قوى الأمن بأفواج جديدة وكافية لاستدراك العجز العددي الحالي، وعبر تأهيل العنصر البشري، اعتمادا على مقاربة علمية حديثة تتوخى النجاعة في مجالي التوظيف والتكوين والتكوين المستمر.
وبخصوص العناية برجال الأمن، ذكر بنموسى، أن مجهودات تبذل في سبيل تمكين هذه الفئة من التعويضات عن الساعات الإضافية والليلية، وتسريع وتيرة الترقية الداخلية في انتظار استصدار قوانين أساسية جديدة مع إصلاح منظومة الأجور، لجعلها أكثر تحفيزا فضلا عن المجهودات الرامية إلى دعم وتطوير العمل الاجتماعي، خاصة في ميادين السكن والتغطية الصحية والاجتماعية.
أنشئ المختبر الوطني للشرطة العلمية، في دجنبر 1995، على مساحة 2500 متر مربع، بمحاذاة ولاية الأمن بجهة الدارالبيضاء الكبرى.
ويشتغل بالمختبر، الذي يضم ثلاثة مصالح (البيولوجيا، الفيزياء والكيمياء والحرائق والمتفجرات، ومصلحة التسمم والمخدرات)، 33 طبيبا.
وصل عدد تحاليل الحمض النووي "ADN"، التي أجراها المختبر الوطني للشرطة العلمية في الدارالبيضاء، سنة 2006، إلى حوالي 300 تحليل أغلبها يتعلق بإثبات النسب، والباقي مرتبط بكشف ملابسات بعض القضايا الإجرامية.
وأفادت إحصائيات للمختبر الوطني للشرطة العلمية أن عدد الملفات التي عالجها المختبر، منذ إنشائه في دجنبر 1995، إلى حدود سنة 2006، بلغ 4581 قضية.
وسجل أكبر رقم قياسي للملفات المعالجة من طرف المختبر سنة 2004، إذ وصل العدد إلى 1246 قضية.
وتنتشر فرق تابعة للمختبر في ولايات الأمن عبر التراب الوطني، وفي حالة وقوع جرائم، فإنها تعمل على أخذ العينات اللازمة، وحملها إلى المختبر من أجل تحليلها في المصلحة المختصة.
وفي بعض القضايا الكبرى أو المعقدة ينتقل فريق من المختبر، لإجراء معاينته العلمية في مسرح الجريمة وأخذ العينات اللازمة لإجراءات التحليلات.
كما ترد على المختبر عينات في بعض القضايا من طرف دكاترة الطب الشرعي في مختلف أنحاء المغرب بغرض تحليلها وإرسال تقارير بشأنها إلى مصالح الشرطة المختصة للاستعانة بها في التحقيق.