اختتمت أول أمس الأربعاء بالرباط، ندوة حول تقديم الآليات المالية الجديدة والبرامج الموضوعاتية للاتحاد الأوروبي، بإلقاء عرض حول طلب المقترحات، كآلية موجهة لتمكين الفاعلين في المجتمع المدني من الاستفادة من الدعم المالي.
ويترجم اختيار هذا الموضوع، سعي الاتحاد الأوروبي إلى تمكين، وبالخصوص، المنظمات غير الحكومية والفاعلين في المجتمع المدني، من الاستفادة من الدعم المالي للاتحاد الأوروبي.
وبخلاف طلب العروض الموجهة إلى القطاع الخاص، فإن طلب المقترحات يستهدف الجماعات المحلية، والجمعيات، والمنظمات غير الحكومية.
وكان جرى يوم الثلاثاء، تقديم الآليات المالية الجديدة، والبرامج الموضوعاتية للاتحاد الأوروبي، من خلال ندوة مخصصة للتعريف بهذه الآليات.
وتهم هذه الآليات المالية الجديدة والبرامج الموضوعاتية، على الخصوص، إصلاح آليات المساعدة الخارجية للمجموعة الأوروبية، وتسهيل الحكامة، وتيسير الاستثمار بالجوار، وبرامج التعاون العابرة للحدود، والمبادرة الأوروبية لحقوق الإنسان، فضلا عن الآلية الأوروبية للجوار والشراكة.
وتعد الآلية الأوروبية للجوار والشراكة، التي حلت محل برنامج (ميدا) في فاتح يناير2007، الآلية الرئيسة للتعاون المالي الثنائي بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
وفي كلمة بمناسبة افتتاح أشغال هذه الندوة، التي تنظمها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون واللجنة الأوروبية، قال السفير المدير العام للعلاقات الثنائية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، يوسف العمراني، إن هذا اللقاء يتوخى تحقيق هدفين، يتمثل الأول في التعريف بمجموع الآليات المالية، خاصة الآليات الجديدة للمساعدة الخارجية الأوروبية، مثل "تسهيلات الاستثمار والحكامة"، التي وضعتها اللجنة الأوروبية رهن إشارة شركائها في إطار السياسة الأوروبية للجوار من أجل مواكبة جهود التحديث والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وترسيخ دولة الحق والقانون.
وأضاف أن الهدف الثاني يتمثل في تمكين الجماعات المحلية والمجتمع المدني بالمغرب من الاستفادة كذلك من الدعم المالي للاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن هؤلاء الفاعلين يحتلون موقعا مركزيا في مسلسل التنمية السوسيو- اقتصادية الذي أطلقه المغرب.
وأضاف العمراني أن هذه الندوة تنعقد في فترة حاسمة ومهمة من تاريخ العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، تتميز بتفعيل البرمجة المالية الجديدة المقررة في إطار الآلية الأوروبية للجوار والشراكة.
كما نوه بالانخراط الدائم الذي أبان عنه الاتحاد الأوروبي من أجل مواكبة المغرب في ورش الإصلاحات الهيكلية الواسع، الذي يشمل المجالات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والثقافية، مضيفا أن المملكة أبانت عن إرادتها في توظيف الأموال التي تحصل عليها، بشكل ناجع، في تفعيل هذه الإصلاحات الاستراتيجية.
وأبرز أن منح المغرب غلافا ماليا قيمته 654 مليون أورو برسم الفترة 2007 – 2010، يجعل المغرب من بين المستفيدين الأوائل من الأموال الممنوحة في إطار سياسة الجوار ويجسد الشراكة "المتميزة" القائمة مع الاتحاد الأوروبي.
وذكر العمراني في الختام أن هذه الندوة تأتي عشية المحادثات التي ستحتضنها بروكسيل مع اللجنة الأوروبية والدول الأعضاء حول أفق تعزيز العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وذلك على ضوء الجهود التي يقوم بها المغرب في إطار تفعيل الأعمال المبرمجة في إطار السياسة الأوروبية للجوار.
من جهته أوضح برونو ديتوماس، سفير رئيس بعثة اللجنة الأوربية بالمغرب، أن الاتحاد الأوروبي اعتمد آليات جديدة ذات توجه جغرافي وموضوعاتي تستجيب للأهداف السياسية التي جرى تحديدها بوضوح، والتي تشكل قاعدة صلبة للأنشطة التي سيجري تنفيذها خلال الفترة الممتدة ما بين2007 و2013.
وأشار إلى أن المغرب يعد شريكا مميزا للاتحاد الأوروبي منذ سنوات طويلة، مذكرا بأن المملكة كانت من بين البلدان المتوسطية الأولى التي وقعت مخطط عمل للجوار مع الاتحاد الأوربي، الذي يمثل التزاما من الحكومة المغربية بتفعيل استراتيجية الإصلاح التي جرى تحديدها بهدف الاستجابة لتحديات الانفتاح الاقتصادي وتحديث المجتمع والتزام الاتحاد بدعم هذا العمل.
وذكر ديتوماس، من جهة أخرى، أن ميزانية المجموعة الأوروبية تساهم في العديد من المشاريع الهيكلية، منها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والإصلاح المتعلق بالتغطية الصحية ودعم التربية الأساسية ومحو الأمية وتحديث التشريعات، خاصة من خلال إخضاعها لنظام المعلوميات ومخطط العمل المعتمد في مجال حقوق الإنسان.
وأشار إلى أن هذا الدعم الأوروبي للإصلاحات يتمثل، منذ تفعيل مسلسل برشلونة، في نحو 15 مليار درهم من الهبات، ممولة أكثر فأكثر على شكل مساعدات مباشرة للميزانية، التي يبقى فيها الدفع على أشطر مشروطا بتقدم الإصلاحات.
وأكد توماس أنه يوجد حاليا بالمغرب حوالي 70 مشروعا في طور الإنجاز مدعومة كلها في إطار البرامج الموضوعاتية، موضحا أن هذه المشاريع تغطي العديد من المجالات، منها النهوض بالديموقراطية وحقوق الإنسان وتدبير الهجرة والتربية والتنمية القروية والبيئة والإعاقة.
وسيتطرق المشاركون في هذه الندوة المخصصة للتعريف بالآليات المالية الجديدة والبرامج الموضوعاتية للاتحاد الأوروبي، على مدى يومين، لمواضيع تهم أساسا إصلاح آليات المساعدة الخارجية للمجموعة الأوروبية، والمبادرة الأوربية لحقوق الإنسان والهجرة واللجوء والبيئة والموارد الطبيعية والتجارب العملية لتحقيق التكامل بين البرامج الثنائية والعملية.
يشارك في هذه الندوة ممثلو الدول الأعضاء باللجنة الأوروبية والقطاعات الوزارية والجماعات المحلية والمجتمع المدني.