انطلاقة فاشلة لإضراب الصيد الساحلي بميناء البيضاء

الجمعة 16 ماي 2008 - 06:47

بدت الحركة عادية في ميناء الصيد بالدارالبيضاء، في اليوم الأول للإضراب، أمس الخميس، إذ لم تتأثر الحركة التجارية، وكان الإقبال على الثلج، والغازوال استعدادا للإبحار، كما أن كل أنواع السمك والسردين كانت متوفرة في سوق الميناء وعلى رصيفه معروضة للبيع.

وتابعت "المغربية" في زيارة ميدانية، صباح أمس الخميس، الأوضاع في ميناءالدارالبيضاء، إذ ظل سوقه يستقبل الأسماك لتعرض للبيع في المزاد، كما أن الإقبال على الثلج لم يتأثر بقرار الإضراب، وكانت الشركتان المتخصصتان في صناعة وبيع هذه المادة الضرورية للحفاظ على طراوة السمك تشتغل بشكل عاد.

واستغرب ربان مركب (رايس) رفض بعض المجهزين خوض الإضراب، وقال ساخرا "المازوط رخيص، وكل شيء على خير وبخير"، وتابع قائلا إن "المتضرر الأكبر هم البحارة، وكذا الرياس، الذين أثر غلاء الكازوال على مداخيلهم، إذ اصبحوا يعملون دون مقابل أحيانا، كل المداخيل يبتلعها الكازوال، والضرائب".

أما رايس آخر فلا علم له بقرار الإضراب، الذي اتخذته اللجنة الوطنية لمهنيي الصيد الساحلي، وشرعت في تنفيذه ابتداء من أمس الخميس ويستمر إلى غاية الخميس المقبل، بسبب "ارتفاع أسعار الكازوال".

وأكد أن الإضراب يوم الأربعاء 21 ماي الجاري، حسب منشور وزع علينا في الميناء، في إشارة إلى الإضراب الوطني العام الذي دعت إلى خوضه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

ونفى المصدر علمه بإضراب آخر للجنة الوطنية لمهنيي الصيد الساحلي، موضحا أن أعضاء اللجنة من ممثلي النقابات، لا وجود لهم بالميناء.

وحاولت "المغربية" البحث عن ممثلي اللجنة في الميناء، فلم تجد لهم أثر، كما أن مقرات الجمعيات المهنية المفتوحة لا وجود للمسؤولين بها، أما مقرات "النقابات" فمحكمة الإغلاق، والعناكب بنت بيوتها على أبوابها.

وحسب الجو العام في الميناء، فالكل يستعد ليوم عطلة، الذي يصادف الجمعة، يحاول بيع ما اصطاده، والذهاب للاستفادة من قسط من الراحة، قبل استئناف العمل الجمعة ليلا أو السبت، ولا حديث عن إضراب ولو في الاحتمال.

مراكب عادت إلى الميناء بعد خمسة أيام من الإبحار، وأخرى، حوالي 80 في المائة من مراكب الجر بميناء الدارالبيضاء، مازالت تصطاد في سواحل البحر، في انتظار استنفاد مدة الصيد أو مصادفة أسراب سمك والعودة بصيد ثمين في أقل مدة، ومن المنتظر أن يتواصل الولوج إلى الميناء غدا الجمعة ونهاية السبوع دون توقف، عكس الإضراب السابق لشهر فبراير الماضي، الذي طبق فيه المهنيون القرار بشكل جماعي بعد اتفاق بين الربابنة وسط البحر عادوا جميعا، بصيد أو دونه.

أما مراكب صيد السمك الصناعي السردين بالميناء ذاته، فجلها لن يضرب بدوره، وأن البحارة في راحة أسبوعية وسيستأنفون الصيد مساء الجمعة أو في الساعات الأولى من صباح السبت.

وأكد مصدر من ميناء آسفي أن الحركة عادية، ولم تتأثر بقرار اللجنة الوطنية لمهنيي الصيد الساحلي الداعي إلى خوض الإضراب، إذ أن مراكب الصيد تعمل بشكل عاد دون توقف، وأضاف أن المراكب ستستأنف الصيد غدا وفي باقي أيام الإضراب دون توقف.
ونفى محمد اعلالو، أحد ممثلي الجامعة الوطنية لأرباب مراكب الصيد باللجنة الوطنية، الداعية إلى الإضراب أن تستأنف مراكب الجر بميناء آسفي الصيد ابتداء من اليوم الجمعة، مشيرا إلى أن المشكل مرتبط بخلاف بين أرباب مراكب صيد السمك الصناعي (السردين)، الذي نشب بينهم خلاف منذ إعلان اللجنة إنهاء الإضراب السابق لشهر فبراير، إذ كانوا يتشبثون بالاستمرار في الإضراب عن الصيد إلى غاية تحقيق المطالب.

وأكد اعلالو، في تصريح لـ "المغربية"، أن قرار توقيف الإضراب جاء بعد وعد من وزير الفلاحة والصيد البحري بحل مشاكل القطاع، الذي قال لأعضاء اللجنة، حسب اعلالو "ثقوا بي سأجد حلولا لمشاكل القطاع"، موضحا أن التصور الحكيم حينها هو استئناف نشاط الصيد وفتح باب المفاوضات، مشيرا إلى أن توقيع التصريح المشترك، رغم أنه لم ينص على حلول لمطالب المهنيين، فرضته الضرورة، وتأسس على مبدأ "الثقة".

وأضاف علالو أن ثمن الغازوال بدأ في تصاعد منذ استئناف البحارة الصيد، ولم يتوقف، واستغرب ارتفاع ثمن المحروقات المدعمة في الميناء مقارنة بمحطات البنزين خارج الميناء، إذ بلغ 8 آلاف و400 درهم للطن الواحد في ميناء آسفي.

وأرجع اعلالو استمرار نشاط الصيد بميناء الدارالبيضاء إلى خلافات بين مكونات المهنيين محليا، للأسباب ذاتها التي أدت إلى خلاف بين أرباب مراكب صيد السردين في آسفي، المتعلقة بخلفيات توقف إضراب فبراير.

أما عن استمرار الصيد بطنجة والعرائش، يقول اعلالو، إن الفترة الحالية تتزامن مع وجود نوع الأسماك، واعتبرها فرصة لا تعوض بالنسبة للصيادين في المنطقة، لكن مع ذلك، أوضح أن إمكانية التوقف واردة.

وأشار اعلالو إلى أن لقاء سيجمع بين المهنيين وأطر الوزارة، تحت إشراف الوزير، في إطار اللجنة التقنية المشتركة، لوضع اللمسات الأخيرة على المذكرة المطلبية للمهنيين التي سترفع إلى الوزير الأول.

من جهته، اعتبر عبد الرحمن سرود، عضو اللجنة الوطنية، أن المراكب مضطرة للتوقف، سواء اليوم أو غدا، لأن غلاء ثمن المحروقات، يفرض ذلك، مشيرا إلى أن موانئ الجنوب متوقفة بنسبة 90 في المائة.

وأضاف أن أثار التوقف لن تظهر إلا بعد مضي حوالي عشرة أيام، موضحا أن الأسماك المصطادة اليوم ستروج في السوق على مدى أربعة أيام خاصة تلك القادمة من موانئ الصحراء المغربية عبر ميناء أكادير، كما أن مراكب صيد تبحر وستلج الموانئ قريبا، وستروج أسماكها قبل تنفيذ قرار "التوقف الاضطراري".




تابعونا على فيسبوك