إحداث مركب للخدمات الاجتماعية والطبية وتكوين المتطوعين والأطر الصحية بكلفة سبعة ملايين درهم

جلالة الملك يترأس بتطوان الاحتفال بالذكرى 50 لتأسيس الهلال الأحمر المغربي

الجمعة 16 ماي 2008 - 22:36

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مليكة، رئيسة منظمة الهلال الأحمر المغربي، أمس الخميس بتطوان، مراسم الاحتفال الخاص بتخليد الذكرى الخمسينية لتأسيس منظمة الهلال الأحمر المغربي.

وبهذه المناسبة، جرى التوقيع على اتفاقية الشراكة الخاصة بإحداث "مركب للخدمات الاجتماعية والطبية وتكوين المتطوعين والأطر الصحية"، الذي سيجري تشييده على مساحة 2000 مترا مربعا بغلاف مالي يبلغ سبعة ملايين درهم.

ووقع هذه الاتفاقية زليخة نصري، مستشارة صاحب الجلالة عضو المجلس الإداري لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، وأحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وياسمينة بادو، وزيرة الصحة، وإدريس الخزاني، والي ولاية تطوان، وفؤاد البريني، المدير العام لوكالة إنعاش وتنمية عمالات وأقاليم شمال المملكة، ورشيد الطالبي العلمي، رئيس الجماعة الحضرية لتطوان، وعبد الواحد الطريبق، رئيس المجلس الإقليمي، وقدور خربوش نائب رئيسة منظمة الهلال الأحمر المغربي.

وتشكل هذه الاتفاقية إطارا ينظم علاقات الشراكة بين الأطراف بهدف بناء وتجهيز المركب، في أفق تطوير إمكانيات الشباب المتطوع من أجل نشر مبادئ الهلال الأحمر المبنية على التطوع والإنسانية والحياد.

وتؤطر الاتفاقية ثلاثة مجالات للتدخل، تهم تكوين الأطر الطبية وشبه الطبية، وتوفير تداريب تكميلية وتأهيلية للأطر المسيرة وللمتطوعين في ميدان الإسعاف، وكذا احتضان الندوات الوطنية والدولية في مجال الأمومة ومحاربة التدخين والمخدرات، وتعميم مبادئ التربية الصحية والحماية من الأمراض الفتاكة، إلى جانب القضايا المرتبطة بمبادئ وتوجهات الهلال الأحمر المغربي.

وألقى محمد السوعلي، المنسق الوطني لمشاريع الهلال الأحمر المغربي، عرضا بين يدي صاحب الجلالة الملك محمد السادس، قدم من خلاله لمحة عن أهم المحطات التاريخية في مسيرة منظمة الهلال الأحمر المغربي منذ تأسيسه سنة 1957، على يد جلالة المغفور له محمد الخامس، واعتراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر به في 1958.
وأوضح أن تاريخ الهلال الأحمر المغربي يحفل بالعديد من المحطات المضيئة، ولاسيما تدخله لإنقاذ ضحايا زلزال أكادير سنة 1960، من خلال تجنيده أكثر من مائة متطوع ومسعف على رأسهم صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للا مليكة، وإغاثة ومساعدة منكوبي الفيضانات.

وأبرز السوعلي جانبا من مجالات عمل الهلال الأحمر المغربي، والتي تشمل التأهب والتدخل في الكوارث من خلال طاقم يضم 32 ألف و815 متطوعا وفريقا وطنيا للإغاثة مكون من 151 مسعفا وخمس فرق جهوية للتدخل في الكوارث وثلاثة مستودعات جهوية (أكادير، الحسيمة، وجدة). كما يشمل مجال عمل المنظمة جانب الأعمال الاجتماعية (الطفولة- الشباب- الكهولة)، حيث تتوفر على أربعة مراكز للتأهيل المهني وست حضانات للأطفال وستة مراكز اجتماعية.

أما المجال الثالث، يقول السوعلي، فيهم الصحة العامة، حيث يتوفر الهلال الأحمر على 835 مهنيا صحيا، و400 مركزا للعلاج، و59 سيارة إسعاف، مبرزا التوجهات الاستراتيجية للهلال الأحمر المغربي، التي تتحدد من خلال أربعة محاور، يهم الأول أدوار وأولويات المنظمة، والتي تتلخص أساسا في قيام الهلال الأحمر، باعتباره مساعدا للسلطات العمومية في الميدان الإنساني، بالتدخل في حالة الحرب، والتأهب والاستجابة للكوارث، وتأطير الشباب، وتكوين المسعفين والمتطوعين، وتقوية القدرات، وعقد شراكات فاعلة مع مختلف مكونات العمل الانساني في الداخل والخارج.

وأضاف أن المحور الثاني يتعلق بالمقاربة المتبعة في إعداد المخططات، حيث يعتمد الهلال الأحمر مخططات استراتيجية رباعية مع اعتماد برامج تنفيذ سنوية، كما تقوم هذه المقاربة على مبدأ التشخيص لتحديد مواطن القوة والضعف، وتحديد الأهداف والأولويات، وتعزيز الحكامة والقدرات المحلية للمكاتب المحلية والإقليمية والتدبير التعاقدي للبرامج والمشاريع.

ويتعلق المحور الثالث بمعايير اختيار البرامج والمشاريع، حيث يضع الهلال الأحمر برامج قابلة للتدبير والتمويل في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وكذا في إطار أهداف الألفية للتنمية المسطرة من طرف الأمم المتحدة، ثم تلك القابلة للانجاز في إطار الإمكانيات الذاتية للمنظمة.

ويهم المحور الرابع، يضيف السوعلي، ركائز المخططات الاستراتيجية، التي تتحدد في المنظور الشمولي، والدعم والتضامن والشراكة والتعاقد حول الأهداف والحكامة الجيدة.
وقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس بهذه المناسبة، بجولة عبر مرافق معرض تضمن معطيات بخصوص أهم المنجزات التي حققها الهلال الأحمر المغربي، ومن بينها على الخصوص المركز الجهوي لطب العيون بتطوان ومدرسة تكوين الممرضين والممرضات، وبرنامج التقوية المؤسساتية للهلال الأحمر، وبرنامج دعم المجموعات المحلية الهشة، وبرنامج إعادة هيكلة برامج الإسعاف واقتناء المعدات البيداغوجية للتكوين في الإسعافات الأولية.

وقدمت لجلالة الملك في هذا السياق شروحات بخصوص المركز الجهوي لطب العيون بتطوان، الذي جرى إحداثه بغلاف مالي يناهز ثلاثة ملايين درهم، بهدف القيام بتشخيص أمراض العيون وعلاجها وجراحتها وتنظيم حملات لفحص وجراحة أمراض العيون بواسطة الوحدة المتنقلة لأمراض العيون. ويبلغ عدد السكان الذين ينتظر أن يستفيدوا من خدمات هذه المصحة التي شرعت في مزاولة نشاطها في مطلع ماي الجاري نحو50 ألف نسمة.
ويتكون الطاقم العامل في هذه المصحة من طبيب قار متخصص في أمراض العيون، وأطباء أمراض العيون العاملين بالقطاع الخاص، وأربعة ممرضين، وتقنيين وإداريين اثنين.

كما اطلع جلالة الملك على المعطيات الخاصة بمدرسة تكوين الممرضين والممرضات للهلال الأحمر المغربي بتطوان، التي جرى إحداثها بتعاون مع الصليب الأحمر الفرنسي في إطار برنامج "المبادرة الصحية". وبلغ الغلاف المالي الخاص بإحداث هذه المؤسسة، التي تمتد على مساحة 510 مترا مربعا، وتصل طاقتها الاستيعابية إلى 150 تلميذا، نحو مليون و600 ألف درهم.

ومن جهة أخرى، قدمت لصاحب الجلالة شروحات بخصوص برنامج التقوية المؤسساتية للهلال الأحمر الذي يرمي إلى تمكين تقوية القدرات المؤسساتية والتنظيمية للهلال الأحمر، وكذا الحصول على معدات لدعم خطة التأهب والاستجابة للكوارث، ودعم برنامج السلامة الطرقية، وخلق شبكة معلوماتية لتدبير وتعبئة المسعفين.

وسيجري إنجاز هذا البرنامج خلال الفترة ما بين2007 – 2009، في إطار شراكة بين الهلال الأحمر المغربي، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والصليب الأحمر الاسباني، والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي. ويبلغ الغلاف المالي لإنجاز البرنامج 14 مليون و590 ألف درهم.

ومن جهته، يسعى برنامج دعم المجموعات المحلية الهشة إلى التحسيس والتوعية بالمبادئ والقيم الإنسانية، والدعم والمساندة، والقيام بدراسة حول الهجرة والمجموعات الهشة. ويستفيد من هذا البرنامج، الذي رصدت له اعتمادات بقيمة عشرة ملايين و214 ألف درهم، نحو 10 آلاف شخص من المجموعات الهشة والمهاجرين. ويجري إنجاز هذا البرنامج في إطار شراكة بين الهلال الأحمر المغربي، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والاتحاد الأوروبي والجمعية المغربية للدراسات والأبحاث حول الهجرة.

وقدمت لجلالة الملك أيضا، شروحات بخصوص برنامج إعادة هيكلة برامج الإسعاف واقتناء المعدات البيداغوجية للتكوين في الإسعافات الأولية، الذي يرمي إلى تكوين عشرة آلاف شخص في مجال الإسعافات الأولية. ويبلغ حجم الاستثمارات التي رصدت لإنجاز هذا البرنامج خلال الفترة ما بين 2004 و2008 نحو مليونين و543 ألف درهم.

وجرى بهذه المناسبة تقديم دعم من الاتحاد الأوروبي والصليب الأحمر الفرنسي والإسباني لفائدة منظمة الهلال الأحمر المغربي، وهو عبارة عن مجموعة من المعدات الخاصة بالوقاية والسلامة الطرقية، ودعم لوجيستي للتدخل السريع في حال وقوع كارثة، بالإضافة إلى أجهزة حديثة لربط مختلف جهات المملكة بشبكة المعلوميات لتدبير المتطوعين والمسعفين.

وفي ختام هذا الحفل، قام جلالة الملك بوضع الحجر الأساس لتشييد "مركب للخدمات الاجتماعية والطبية وتكوين المتطوعين والأطر الصحية"، الذي سيستقبل 150 تلميذا، ويوفر نظاما داخليا لفائدة ثلاثين فتاة. وسيضم مدرجا للمحاضرات، وقاعات للدروس وقاعات للأشغال التطبيقية، وفضاءات مغطاة للتداريب المرتبطة بالإسعاف ومرافق إدارية.

وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، عباس الفاسي، الوزير الأول، وزليخة نصري، وأحمد التوفيق، وياسمينة بادو،وحسن العلمي، نائب رئيسة منظمة الهلال الأحمر المغربي، وعبد الله بن محمد الهزاع، الأمين العام للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، وإيف أرنونلدي عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وآن لوكترك، مندوبة الجمعية الدولية للهلال الأحمر والصليب الأحمر بتونس، وكارلوس بايا، مندوب الصليب الأحمر الإسباني، وميتي آن مندوبة الصليب الأحمر الفرنسي.

كما تقدم للسلام على جلالة الملك، والي ولاية تطوان، والمدير العام لوكالة تنمية أقاليم الشمال، ورئيس الجماعة الحضرية وشخصيات أخرى.

أقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الخميس بنادي الحرس الملكي بتطوان، مأدبة غذاء ترأستها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مليكة، رئيسة منظمة الهلال الأحمر المغربي، بمناسبة الذكرى الخمسينية لتأسيس المنظمة حضرها عدد من الشخصيات المدعوة.




تابعونا على فيسبوك