تنظر غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الرباط الملحقة بابتدائية سلا، صباح اليوم الخميس، في ملف "خلية الرايدي" المتابعة في إطار قانون مكافحة الإرهاب.
وتعتبر جلسة اليوم، الجلسة الخامسة، التي ستنظر فيها الغرفة في هذا الملف، الذي يتابع فيه 51 متهما، ثلاثة منهم في حالة سراح، بعد تأجيلات متوالية، منذ انطلاق أولى هذه الجلسات في نونبر الماضي، بسبب تزامنها مع النظر في ملف الشبكة المتخصصة في التزوير وتقديم شكايات ذات طبيعة اجتماعية، أو ما يعرف بملف "لاكريمات".
وكانت هيئة الحكم بالقاعة رقم واحد باستئنافية سلا، المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب، أجلت الشهر الماضي، النظر في الملف من أجل تعيين محامين في إطار المساعدة القضائية لعدد من المتهمين، الذين لا يتوفرون على دفاع، وبسبب موافقة الهيئة على ملتمس الدفاع الرامي إلى منحه مهلة لإعداد دفاعه، في حين، رفضت الهيئة نفسها، طلبات السراح المؤقت لعدد من المتهمين، التي تقدمت بها هيئة الدفاع.
وأفادت مصادر قضائية أن المحامين يرفض أغلبهم الدفاع عن المتهمين في هذه الملفات، التي يتابع فيها عدد كبير من المتهمين ضمن خلية واحدة، خاصة في إطار المساعدة القضائية، نظرا لطول المسطرة القضائية التي تستغرقها قبل البت فيها بشكل نهائي.
ويتابع في هذا الملف, الذي يعرف بـ"مجموعة عبد الفتاح الرايدي", الذي فجر نفسه بمقهى للأنترنت بحي سيدي مومن بالدارالبيضاء يوم11 مارس2007, والمشتبه أيضا في تورطهم بتفجيرات أبريل 2007، بحي الفرح في الدار البيضاء، التي ذهب ضحيتها مفتش شرطة، وجرح 45 شخصا ضمنهم تسعة كانوا في حالة خطيرة، من أجل تهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام عن طريق التخويف والترهيب والعنف والتخريب العمدي وحيازة وصنع مواد متفجرة ومواد سامة خطيرة تعرض صحة الإنسان للخطر واستعمالها في أعمال إرهابية والمساهمة والمشاركة وتقديم مبالغ مالية لتوظيفها في أعمال إرهابية" كل حسب المنسوب إليه.
ويتحدر أعضاء هذه المجموعة,الذين ينتمون لما يسمى بـ"جماعة السلفية الجهادية", من عدد من المدن, منها الدار البيضاء والمحمدية والكارة. وكانت أولى جلسات النظر في ملف "خلية الرايدي"، خلال نونبر الماضي، عادية وهادئة جدا، حضر خلالها جميع المتهمين، بعد إحضارهم من السجن المحلي الزاكي المجاور لمحكمة سلا.
وعرفت الجلسة، كما جرت العادة أثناء النظر في عدد من القضايا المماثلة، احتياطات أمنية مكثفة، تمثلت في رجال الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة، الذين رابطوا في ساعات مبكرة بجوانب مبنى المحكمة وداخل قاعة الجلسات رقم 1 وأمام بابها الرئيسي.
وجاء اعتقال أعضاء الخلية بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها الدار البيضاء، إذ كشفت تحقيقات الأمن المغربي أن خلية تضم أكثر من عشرة أشخاص كانوا يستعدون لتنفيذ هجمات انتحارية على سفن غربية في ميناء الدار البيضاء ومواقع أخرى في المملكة، لكن الهجوم الانتحاري لزعيم الخلية المفترض للخلية عبد الفتاح الرايدي، الذي فجر نفسه في مقهى للانترنت، سرع بكشف هذا المخطط الارهابي، ومصادرة مواد سامة كانت ضمن كميات من المتفجرات في مسكن يأوي إرهابيين في حي مولاي رشيد في البيضاء.
وأوضح وزير الداخلية شكيب بن موسى، في لقاء صحافي عقب الأحداث الإرهابية، أن المتفجرات عبارة عن ستة كيلوغرامات ونصف الكيلوغرام من المواد الجاهزة للتفجير معدة لشن هجمات تخريبية في مدن الصويرة وأكادير على الساحل الأطلسي ومراكش، مؤكدا أن الانتحاري عبدالفتاح الرايدي صنع تلك المتفجرات واستقطب عناصر لضمها إلى خلية التنفيذ بأحزمة تحمل عبوات ناسفة يضم كل واحد منها حوالي 300 غرام من المتفجرات. وبدا من خلال التحريات الأمنية والقضائية أن الرايدي كان يحمل حزامه الناسف طوال الأيام الأربعة التي سبقت تفجير نفسه، ما يوضح أنه كان عازما على تفجير نفسه في حال تعرضه للاعتقال.
وكشف وزير الداخلية أن أجهزة الأمن اعتقلت منذ 11 مارس الماضي، 51 شخصا يعتقد بأنهم ينتمون إلى "خلية الرايدي"، 17 منهم من بين ثلاثين مطلوبا، تتراوح أعمارهم بين 18 و27 عاما، وأن 18 منهم يتحدرون من أحياء سيدي مومن في الدار البيضاء، كما طالت التحقيقات مصادر تمويل الخلية، بعد اعتقال تاجر الذهب في البيضاء الذي سلم عبد الفتاح الرايدي مبالغ مالية، وكان الانتحاري عبدالفتاح الرايدي، استفاد من عفو ملكي بعد إدانته بالحبس خمس سنوات على خلفية الهجمات الإرهابية لـ16 ماي في الدار البيضاء عام 2003.