المهنيون مختلفون حول تنفيذ إضراب الصيد البحري

الخميس 15 ماي 2008 - 08:35

يخوض مهنيو الصيد الساحلي، ابتداء من اليوم الخميس وإلى غاية الخميس المقبل، إضرابا عن الصيد، أو "وقف مؤقت لنشاطهم".

حسب أعضاء اللجنة الوطنية لمهنيي قطاع الصيد الساحلي، التي انبثقت عن إضراب فبراير الماضي، الذي دام ثلاثة أسابيع. وأرجع المهنيون أسباب الإضراب إلى "ارتفاع أسعار الكازوال".

وتضاربت المواقف واختلفت حول قرار اللجنة الوطنية القاضي بخوض إضراب وطني، إذ أشار مصدر مقرب من اللجنة إلى أن الحركة توقفت بموانئ الجنوب المغربي، الداخلة، والعيون وأكادير، ومن المتوقع أن يساند أرباب وربابنة وبحارة مراكب الصيد في موانئ الشمال المغربي قرار الإضراب، فيما استبعد أن يكون الإقبال على خوض الإضراب في ميناء الدارالبيضاء بالحجم الذي كان عليه في فبراير الماضي.

وأكد مصدر مقرب من اللجنة أن الربابنة "الرياس"، والبحارة في الدارالبيضاء متذمرون من الطريقة التي عالجت بها اللجنة الوطنية، المفاوضات مع الوزارة، و"التعتيم"، الذي مارسته اللجنة المحلية التي "احتكرت المعلومة، دون إخبار البحارة بالمستجدات، عكس ما التزمت به في بداية الإضراب السابق".

وأضاف المصدر أن مراكب الصيد غادرت ميناء الدارالبيضاء بشكل عاد، وأخرى في طريق العودة، فيما أبحرت مراكب نحو الشرقي، من المستبعد أن تعود إلى الميناء إلا بعد انقضاء خمسة أيام على الأقل من بداية الإضراب.

وأكد المصدر، الذي أوضح أنه مع الأغلبية، يساند القرار الذي سيتخذه بحارة ميناء الدارالبيضاء، أن سوق السمك لن يتأثر بهذا الإضراب على الأقل في الأيام الخمسة الأولى، مشيرا إلى أن المراكب ستلج الميناء أيام الخميس، والسبت، والأحد، مع احتمال وصول مراكب أخرى يوم الاثنين، أي على بعد يومين من استئناف الصيد.

من جهته، عبر عبد الرحيم لعبيدي عن مساندة الجامعة الوطنية لجمعيات أرباب مراكب الصيد للإضراب، لكن في المقابل أشار إلى أن الجامعة لن تفتح المفاوضات مجددا مع وزير الفلاحة والصيد البحري، ولو "استدعى أعضاء الجامعة"، لأن "فاقد الشيء لا يعطيه"، على حد تعبير لعبيدي، مضيفا أن الجامعة مازالت متشبثة بالملف المطلبي، الذي تقدمت به، لكن ستغير الاتجاه، وستقدمه إلى مزيان بلفقيه، مستشار جلالة الملك، لـ "النظر فيه، وإنصاف البحارة".

وأوضح أن الجامعة كانت قررت الانسحاب من اللجنة الوطنية، نظرا لاستمرارها في الحوار مع الوزير، الذي لم يتعامل بجدية مع مطالب المهنيين، ولم يعلق على حضور زميله في مكتب الجامعة اعلالو في اجتماعات اللجنة الوطنية وفي الندوة الصحافية التي عقدت الاثنين الماضي في الدارالبيضاء، واعتبر أن قرار الجامعة واضح "كل من لم يلتزم فهو خارج هياكلها".

وكانت اللجنة الوطنية لمهنيي الصيد الساحلي أعلنت في بلاغ لها خوض إضراب مفتوح، "التوقف الاضطراري" عن العمل في جميع الموانئ المغربية ابتداء من يوم الخميس 15 ماي الجاري، "إلى حين تجاوب الحكومة مع مطالب المهنيين بشكل جدي وملموس"، قبل أن تتراجع وتعلن في ندوة صحافية، يوم الاثنين، عن "وقف مؤقت لنشاط الصيد من 15 إلى 23 ماي الجاري".

ونفى محمد أومود رئيس اللجنة الوطنية للصيد الساحلي في لقاء صحفي أن يكون الأمر يتعلق بإضراب لكن "بوقف اضطراري" بسبب اشتعال أسعار الغازوال الذي وصل إلى 8 دراهم للتر حاليا.

وأضاف أنه بموازاة مع ذلك فإن سعر السمك المؤدى لمجهزي السفن لم يرتفع إلا قليلا، وأن هذا التفاوت يهدد وجود هذا "القطاع الحيوي" الذي يضمن الأمن الغذائي للبلاد ويشغل بكيفية مباشرة أكثر من500 ألف شخص، داعيا إلى فتح حوار حول هذا الموضوع.


وكان بلاغ صادر عن اجتماع مهنيي قطاع الصيد الساحلي بالمغرب أخيرا، بمدينة أكادير، خصص لـ "تقييم نتائج الاجتماع الأخير مع وزير الفلاحة والصيد البحري"، أوضح أن المهنيين لاحظوا أن مقترحات الوزير "لا ترقى لطموحاتهم وآمالهم للتخفيف من كثرة الرسوم وتعدد الضرائب، والزيادات المتوالية في ثمن الكازوال الذي يمثل حوالي 65 في المائة من المصاريف العامة".

وأضاف البلاغ أن ممثلي قطاع الصيد الساحلي قرروا "اضطرارا التوقف عن العمل في جميع الموانئ المغربية ابتداء من يوم 15 ماي"، لـ "عدم وفاء الوزارة الوصية بالتزاماتها بمحتوى البلاغ المشترك، الذي على إثره رفع المهنيون الإضراب الوطني الأخير، الذي دام 22 يوما، واعتبارا لعدم الجدية التي أبانت عنها الوزارة الوصية في معالجتها لمشاكل قطاع الصيد الساحلي ومطالب المهنيين العادلة، خصوصا منها دعم الدولة لمادة الكازوال التي أصبح ثمنها لا يسمح باستمرار العمل، ونظرا لأهمية قطاع الصيد الساحلي ودوره الكبير في جلب العملة الصعبة، المساهمة بـ 56 في المائة من الصادرات الغذائية وتشغيل اليد العمالة حيث يوفر حوالي 500 ألف منصب شغل".

يذكر أن مهنيي قطاع الصيد الساحلي بالمغرب سبق أن خاضوا إضرابا وطنيا مفتوحا، من فاتح إلى 15 فبراير بسبب ارتفاع ثمن المحروقات، ولم يستأنفوا العمل إلا بعد اتفاق مع الوزارة، وإصدار بلاغ مشترك مؤرخ في 11 فبراير، أكد على ثلاث نقاط، أولها تحويل قسط من الموارد المالية المخصصة لتحديث وعصرنة الأسطول الساحلي للتخفيف من آثار ارتفاع ثمن الوقود، ثانيا تخفيض الاقتطاعات المطبقة على المبيعات، مع الأخذ بعين الاعتبار التكاليف العامة لوحدات الصيد الساحلي، وثالثا، تبسيط المساطر الإدارية المطبقة على مراكب الصيد الساحلي.

وفي الإطار ذاته شُكلت لجنتان مشتركتان باشرتا عملهما ابتداء من 14 فبراير الماضي إلى غاية 15 أبريل الماضي، لتفعيل التدابير المتفق عليها، وعرض نتائج أشغالهما على اللجنة الموسعة للمصادقة عليها، قبل رفعها إلى الوزير الأول.




تابعونا على فيسبوك