أعلن محمد نوبير الأموي، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تشبث مركزيته بخوض الإضراب العام المقرر يوم 21 ماي الجاري.
وجه الأموي للحكومة وأرباب العمل، وكذا لنقابات لم يذكرها بالاسم، سيلا من الانتقادات والاتهامات، فيما ثمن موقف الهيئة التنفيذية الوطنية لتجمع اليسار الديمقراطي، الداعي إلى "التعبئة لإنجاح الإضراب العام الوطني ليوم الأربعاء 21 ماي الجاري"، وقال "هاذوك خوتنا معانا في الكونفدرالية، وكيشتغلو في القواعد والقيادة". لكن الأموي نفى علمه بمساندة جماعة العدل والإحسان للإضراب العام، واستغرب وجود تنظيم نقابي تابع للجماعة، لأن أعضاءها، حسب الأموي، ضد الحزبية، كما استبعد وجود أعضاء من هذه الجماعة في النقابة، قبل أن يستدرك بالقول إن هناك إمكانية وجود متعاطفين أو منتمين للعدل والإحسان.
وعبر الأموي، في ندوة صحافية أمس الأربعاء بالدارالبيضاء، عن استغرابه لموقف الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذي قال إنه زكى انفراد الحكومة بإعلان الزيادات دون موافقة النقابات، التي شاركت في الحوار الاجتماعي، مع أنه كان متحفظا بشأن هذه المقترحات قبل انتهاء جولات المفاوضات.
وأكد أن الحكومة تسرعت في إعلان نتائج الحوار، دون اتفاق مسبق مع النقابات، ما "شكل صدمة" للكونفدرالية، التي كانت تنتظر استئناف المفاوضات، وأشار إلى أن الأعراف تقتضي العودة إلى المفاوضات، للخروج بنتيجة متوافق عليها، وأشار إلى أنه بعد رفض الوزير الأول مقترح التوزيع العادل لمقترح الحكومة (16 مليارا) على جميع الموظفين والأجراء بمعدل 500 درهم للأجير بالتساوي، وضع الشغيلة أمام منطق "غير ينطحو ولا ينطحك".
وأضاف أن الكونفدرالية، عكس باقي النقابات، لم تتسرع في الإعلان عن قرار الإضراب يوم فاتح ماي، مشيرا إلى أن مركزيات أخرى أعلنت قبل يوم العمال قرار إضرابها، وأوضح الأموي قائلا "حنا ماشي دراري صغار، أجلنا اتخاذ القرار إلى ثالث ماي"، مع العلم أنه كان "بإمكاننا اتخاذه يوم عيد الشغل"، مؤكدا أن الظرف يستدعي حماية الطبقة العاملة والحيلولة دون المنقبة منها من "ركوب حركات احتجاجية غير منظمة ولا مؤطرة".
وعبر الأموي عن أسفه على "الأوضاع القاتمة"، لأنه "ليس هناك ما يحملنا على التفاؤل"، واستدرك أن الكونفدراليين تعودوا على "معانقة قدرهم، بكل ما يحمله من فواجع"، مشيرا إلى أن قرار الكونفدرالية الأول والأخير النضال في الشروط المغربية، و"سنقدم أنفسنا قربانا للحرية والعدالة والمساواة، فلا نامت أعين الجبناء، وذل من يغبط".
وفي رد على سؤال لـ "المغربية" حول قرار الانسحاب بدل الاستقالة من البرلمان، وكذا تردد المكتب التنفيذي في اتخاذ قرار الإضراب، إلى أن فرضه المجلس، قال الأموي إن "الانسحاب قرار للكونفدرالية، والمستشارون الكونفدراليون نفذوه، وبعثوا برسالة انسحاب جماعية، مصحوبة برسائل فردية، تشير في آخر فقرة فيها إلى الاستقالة".
وعن اقتراحه نصف يوم من الإضراب، قال إن "الكونفدرالية تعيش نقاشا مفتوحا لأنها إطار حي يتفاعل"، موضحا أن أشكال النضال متعددة، إذ يمكن أن تكون وقفة في مراكز العمل لمدة ساعة، كما يمكن أن تمتد إلى نصف يوم، وهذا أصعب من حيث التأطير والتنظيم من يوم، ويمكن أن تمتد إلى 24 ساعة كما قرر المجلس الوطني في دورة 3 ماي، وأضاف أن ذلك لا علاقة له بتخوف أو تحفظ المكتب التنفيذي من الإضراب العام كما أراد البعض أن يوحي بذلك.
ونفى أن يكون لقرار خوض الإضراب العام أي علاقة بملف التعاضدية العامة للموظفين، ورئيس مجلس إدارتها، محماد الفراع، مؤكدا أنه تعرف على الفراع منذ سنتين فقط، وقال إن وزير التشغيل الذي قيل إنه حرك دعوى قضائية ضد الفراع "بحال ولدي، كان مناضل في الشبيبة الاتحادية"، وأضاف أن الفراع مستعد، إن كانت هناك خروقات، أن تعرض القضية على القضاء، لكن في المقابل، يستدرك الأموي، فإن الخروقات تعم جميع التعاضديات والصناديق، ولا بد أن يشمل الحساب الجميع، وطالب بوحدة العمل التعاضدي، لأن كثرة التعاضديات ترجح كفة "كثرة الخطفة، وكثرة المشاكل، وقلة العمل"، وخلص إلى أن مطلب الكونفدرالية "تعاضدية واحدة"، مرجعا الخلاف داخل التعاضدية العامة إلى أن البعض يريد الاستفادة دون قانون من عائدات المنخرطين.
واستبعد الأموي أن تقع أحداث على هامش الإضراب، وقال "نريد تسجيل لحظة احتجاج حضارية"، وأكد أن النقابة ستسهر على ألا تكون تجاوزات، وخلص إلى أن الكونفدرالية ستخوض إضراب حضاريا، وأنها "لاتخاف، ولا تباع ولا تشترى، ولا تتواطأ، ولا تتزايد، إنها تحمي مصالح العمل والنقابيين وتؤطر الشغيلة".