أفاد مصدر مأذون من وزارة الفلاحة والصيد البحري أن كميات زيت عباد الشمس الملوثة، التي جمعتها المصالح المختصة بالوزارة من الأسواق، ووضعت في مخزن آمن بالدارالبيضاء، سيجري إتلافها.
وفق المساطر القانونية المحددة، بحضور لجنة مكونة من الجمارك والسلطات المحلية بالدارالبيضاء ووزارتي العدل والفلاحة.
وأكد المصدر ذاته، لـ"المغربية"، أن عملية الإتلاف، تنتظر حلول شركة التأمين الدولية، لتحديد حجم خسارة الشركة المستوردة لهذه الزيوت، وكذا الشركة التي اعتمدت هذه المادة في تصنيع المصبرات، لتعويضهما حسب ما هو معمول به. وأوضح أنه ليس هناك أي تخوفات من تسرب أي كمية من هذه المنتوجات إلى السوق المغربية، باعتبار أن معلبات المصبرات المعنية مكتوبة باللغة الألمانية وليس باللغة الفرنسية، وهو ما سيسهل رصدها في جميع الحالات.
وأشار المصدر إلى أن زيوت عباد الشمس الملوثة جرى جمعها، مؤكدا عدم وجود أي كمية منها في الأسواق حاليا، وأضاف أن عملية تجميعها لم تطرح أي تعقيدات، باعتبار أن هذه الزيوت تسوق عادة بالمدارات الحضرية، نتيجة سعرها المرتفع بقيمة ثلاثة دراهم عن باقي أنواع الزيوت الأخرى.
وكان وزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، ذكر، أول أمس الثلاثاء، أنه حسب الوضعية النهائية، التي حددتها الوزارة بتاريخ 8 ماي الجاري، جرى جمع كميات زيت عباد الشمس الملوثة من الأسواق وحجزها في مخزن آمن بالدارالبيضاء، مضيفا أن المصالح المختصة بالوزارة ستقوم بإتلافها حسب القوانين والمساطر الجاري بها العمل.
وأضاف أخنوش، في معرض رده على سؤال محوري بمجلس المستشارين حول الموضوع، أنه عقب إصدار المفوضية الأوروبية يوم 24 أبريل الماضي تحذيرا إثر اكتشاف كمية من زيوت عباد الشمس الملوثة بزيوت معدنية بخمسة بلدان أوروبية، جرى أيضا رصد وحجز المواد الغذائية المصنعة، التي استعملت فيها هذه الزيوت ووضعها في مخازن المعامل التي صنعت بها، مشيرا إلى أن مجمل هذه المواد عبارة عن مصبرات أسماك موجهة للتصدير.
وذكر الوزير أنه جرى اتخاذ عدة إجراءات تهدف إلى احتواء المشكل في آجال وجيزة تمثلت في إصدار بلاغ رسمي للوزارة في27 أبريل الماضي يوجه إنذارا حول زيت عباد الشمس الملوثة المعروضة للبيع في الأسواق المغربية، ويجعل التحاليل الخاصة بالبحث عن المواد المعدنية في زيوت المائدة المستوردة إجبارية منذ ذلك التاريخ.
وأضاف أن هذه الإجراءات همت أيضا عقد سلسلة من الاجتماعات لتتبع مستجدات الوضع مع الإدارات المعنية والمهنيين وتشكيل خلية وطنية لليقظة الصحية لمتابعة ورصد كل ما يتعلق بالزيوت الملوثة، فضلا عن وضع خلايا محلية في المدن التي توجد بها شركات المصبرات، التي استعملت هذه الزيوت.
وكانت وزارة الفلاحة والصيد البحري، أعلنت يوم الأحد الماضي، رفع التحذير المتعلق بزيوت عباد الشمس، موضحة أن الزيوت المتوفرة بالسوق الوطنية، ابتداء من خامس ماي الجاري، يمكن اعتبارها مطابقة للمعايير الصحية المعمول بها، ولا تشكل أي خطر من أي نوع على صحة المستهلك.
وكإجراء احتياطي، قامت السلطات الصحية المغربية، وبتشاور مع مهنيي قطاع الزيوت، بسحب جميع زيوت عباد الشمس الموجودة في السوق المغربية، بهدف إجراء مراقبة إضافية.
وأوضحت الوزارة أن عملية السحب هاته انتهت، إضافة إلى عزل زيوت عباد الشمس المستوردة خلال شهر مارس الماضي من قبل المهنيين، على أساس إتلافها وفق الإجراءات المعمول بها.
وأفاد المصدر ذاته، أنه من أجل تعزيز السلامة الصحية للمنتوجات الغذائية الغنية بالمواد الدهنية، قررت السلطات الصحية المغربية إجراء مراقبة إضافية بشكل ممنهج حول وجود الزيوت المعدنية.
وأوضحت الوزارة أنه باعتماد هذا الإجراء الاحترازي، منذ27 أبريل الماضي، أطلقت السلطات الصحية التحذير بهذا الخصوص، رغم أن أي خطر لم يجر الإعلان عنه من قبل الخبراء، مقدمة جميع الضمانات للمستهلك المغربي في ما يخص المنتجات التي يستهلكها.
وكان أحمد رحو، رئيس جمعية مهني تصنيع الزيوت، أكد، في تصريح سابق لـ"المغربية"، أن المغرب يعتبر في منأى عن أي تأثير من المخاوف، التي خيمت على أوروبا، عقب اكتشاف معدلات من الزيوت المعدنية ممزوجة بشحنات زيوت مستخلصة من عباد الشمس، مصدرها أوكرانيا.
وأضاف رحو في التصريح ذاته، أن كل الواردات المغربية من الزيوت الأوربية تخضع لكل التحاليل والفحوصات اللازمة، وفق التدابير الاحترازية المتبعة ضمانا لسلامة استهلاكها، مستبعدا وجود أي امتداد لهذا المشكل سواء في الزيوت المستوردة من أوروبا أو من غيرها، مشددا على نجاعة التدابير الإجرائية المعتمدة من قبل المصالح المغربية.
وكانت اللجنة الأوروبية ببروكسيل، قد حذرت من وجود شحنة من زيوت الطعام المستوردة من أوكرانيا، عقب اكتشاف نسبة من الزيوت المعدنية، تأكد أنها غير مؤدية للصحة العمومية، عقب خضوعها للتحاليل المختبرية.
وأعلن عن وجود هذه المادة بالزيوت الأوكرانية أخيرا بفرنسا، عقب وصول شحنة منها إلى هذا البلد يوم 23 فبراير المنصرم، وخلف إنذار اللجنة الأوروبية، ضبط 9 حاويات محملة بهذه الزيوت، بخمس دول هي فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا وبريطانيا.