أجلت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية، القطب الجنحي، بالدارالبيضاء، ظهر أمس الأربعاء، في جلسة رابعة، النظر في قضية ما يعرف بـ "محرقة شركة روزامور"، التي أودت بحياة 55 عاملا وعاملة، إلى الأربعاء المقبل، بطلب من الدفاع للاطلاع على الملف.
ويتابع في القضية، ثلاثة متهمين، وهم صاحب الشركة ونجله وعامل متهم بالتسبب في اندلاع الحريق.
وطالب دفاع أسر الضحايا بتأجيل القضية لمدة معقولة، لتمكين الأرامل وذوي الحقوق من إنجاز رسوم الإراثة، وتمكين الدفاع من وقت كاف للاطلاع على الملف، سيما أن بعض المحامين نصبوا أنفسهم في جلسة أمس كدفاع عن أسر الضحايا.
وألح الدفاع في جلسة أمس على قبول التأخير، لكونه مبنيا على أساس أمر من النيابة العامة للضابطة القضائية لإنجاز محاضر الاستماع لأسر الضحايا، والتعرف على العدد الحقيقي لأسماء المتوفين، لوجود تضارب في العدد ما بين 55 و56 ضحية.
كما طالب الدفاع بإحالة جميع المساطر التي أنجزتها الضابطة القضائية على المحكمة.
وكانت الجلسة الماضية، شهدت تسجيل 20 محاميا من لجنة التضامن أنفسهم كمتطوعين للدفاع عن أسر الضحايا في القضية، وتقرر آنذاك ترك اللائحة مفتوحة في وجه محامين آخرين.
للإشارة، فإن بلاغا للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، أعلن أن النيابة العامة بالمحكمة ذاتها، تابعت المتهم الأول (رب العمل) وابنه المسؤول عن إدارة الشركة من أجل تهمة "عدم توفير متطلبات وتجهيزات السلامة اللازمة للحفاظ على صحة الأجراء والقتل الخطأ والجرح الخطأ والإصابة غير العمدية وعدم تقديم المساعدة لأشخاص في خطر". فيما تابعت المتهم الثالث (الطرف المتسبب في نشوب الحريق داخل المصنع في 26 أبريل الماضي بحي ليساسفة) بتهمة "التسبب عن غير عمد في حريق أملاك عقارية ومنقولة نتج عنه موت أكثر من شخص وإصابة آخرين بجروح".
وكان المتهمون الثلاثة أحيلوا على النيابة العامة بابتدائية البيضاء، من طرف الشرطة القضائية لأمن الحي الحسني عين الشق، بتنسيق مع الفرقة الجنائية الولائية المختصة بالبيضاء، إذ خلصت تحقيقاتهما إلى أن الشرارة الأولى للحريق تعود إلى خطأ بشري متمثل في سقوط عقب سيجارة من نوع (ماركيز) كان يرتشفها أحد العمال، على مواد قابلة للاشتعال.
وأظهر التحقيق أن العامل كان يدخن سيجارة، أثناء فترة العمل، قبل أن يضعها بالقرب من قطعة قماش، مشيرا إلى أن الشرارة الأولى بدأت من هناك، لتنتقل بعد ذلك بسرعة إلى الإسفنج، ثم إلى باقي طوابق الشركة الأربعة، ما أدى إلى مصرع 55 عاملا وعاملة احتراقا بعدما تفحمت جثثهم، وإصابة 17 آخرين بحروق وجروح متفاوتة الخطورة.
وجرى التوصل إلى هذه النتيجة بعد أن تفقدت عناصر الشرطة أسماء أول الناجين من الحادث، ليتبين لها أن اثنين من بينهم غادرا المكان في بداية اندلاع النيران، مبرزة أن صاحب السيجارة حاول إخماد الحريق، إلا أنه لم يتمكن من ذلك فلاذ بالفرار بعد إصابته بحروق في يده، وأن زميله اعترف بالتفاصيل بعد التحقيق معه، ليجري اعتقالهما معا.
وعزا بلاغ الوكيل العام للملك سبب ارتفاع عدد الضحايا إلى "وجود مجموعة من المخالفات المتعلقة بمدونة الشغل وقانون التعمير تسبب فيها رب العمل وابنه المسؤول عن الشركة".