تنامت، خلال الشهور الأخيرة، بشكل لافت ظاهرة انتشار الشقق المفروشة بعدد من المدن، منها الدارالبيضاء، حيث اضطرت مصالح الأمن إلى التدخل أكثر من مرة، بعد أن أظهرت التحريات أنها تستغل من طرف شبكات الدعارة كوكر يقدم للزبناء لقضاء مآربهم الجنسية.
وجندت الأجهزة الأمنية مصالحها للوقوف دون استفحال الظاهرة، التي تتزايد التخوفات من تنامي لجوء شبكات الدعارة الدولية إليها في نشاطاتها الممنوعة.
وأكد شكيب بنموسى، وزير الداخلية، أول أمس الثلاثاء، أن السلطات المحلية والمصالح الأمنية تقوم بمراقبة الشقق المفروشة للسهر على الحفاظ على الأخلاق والآداب العامة.
وأوضح بنموسى، في معرض رده على سؤال شفوي بمجلس المستشارين تقدم به الفريق الاشتراكي حول موضوع (استغلال الشقق المفروشة)، أن هذه المراقبة تجري طبقا للفقرة السادسة من الفصل 609 من القانون الجنائي، الذي يلزم مسيري الشقق المفروشة بتقييد أسماء وصفات وعناوين وتاريخ دخول وخروج كل زائر، بهدف التصدي للتصرفات غير الأخلاقية لبعض الوافدين على هذه الشقق وإمكانية استغلالها لإيواء عناصر إجرامية.
وقال وزير الداخلية إنه، وقبل الشروع في استغلال الشقق المفروشة بناء على رخص استغلال مؤقتة ذات طابع اقتصادي تمنحها المجالس المنتخبة، تقوم لجنة مختلطة مكونة من السلطة المحلية ومصالح الأمن الإقليمي ومصالح الوقاية المدنية والقسم الصحي، بدراسة الطلبات الواردة عليها في هذا الشأن كما تقوم بمعاينة الشقق المفروشة.
وذكر بمصادقة البرلمان بمجلسيه، أخيرا، على القانون المتعلق بالإقامات السياحية، والذي من شأنه أن يملأ الفراغ القانوني في هذا المجال ويساعد على تنظيم هذا القطاع.
وأشار إلى مساهمة الاستثمار في الشقق المفروشة، الذي رافق نمو الحركة السياحية بهذه المدن، في الرفع من الطاقة الإيوائية وتنويع المنتوج بالمدن المعنية خاصة في ما يخص السياحة الداخلية، وتسريع وتيرة الاستثمار داخل المدن العتيقة رغم انعدام الرصيد العقاري واستقطاب المشاريع الكبرى، فضلا عن خلق مناصب شغل جديدة.
وكانت عناصر الأمن بالدارالبيضاء داهمت، أخيرا، عمارة من 10 طوابق تقع بشارع أنفا، بالدارالبيضاء، واعتقلت بداخلها 49 شخصا بينهم 24 امرأة، بتهمة التعاطي للفساد داخل شقق صغيرة مفروشة أعدها صاحب العمارة للدعارة.
وحسب مصادر متطابقة، فإن عناصر الأمن ظلت تراقب العمارة المذكورة عن كثب مدة شهر تقريبا بناء على معلومات تلقتها، بخصوص كراء شقق صغيرة للراغبين في قضاء مآربهم الجنسية، مقابل مبالغ تتراوح ما بين 500 إلى 800 درهم، إما لساعات أو قضاء ليلية كاملة هناك.
وأشارت المصادر إلى أنه بعد إشعار الوكيل العام للملك، والحصول على إذن منه، داهمت عناصر الشرطة السياحية وفرقة مراقبة الأماكن العمومية وعناصر من الشرطة القضائية لأمن أنفا العمارة، صباح على الساعة السادسة صباحا، باعتبار أنه توقيت يتزامن مع عطلة نهاية الأسبوع، إذ تكون جميع الشقق تقريبا مكتراة.
وأوضحت مصادر متطابقة، في إفادات سابقة لـ "المغربية"، أنه جرى اعتقال المتهمين بالتعاطي للفساد في حالة تلبس، واقتيد الجميع إلى ولاية الأمن بالبيضاء وأحيلوا على فرقة الأخلاق العامة بالشرطة القضائية لأمن أنفا للتحقيق معهم، مشيرة إلى أن من بين الموقوفين أطر عليا، ومواطنون مغاربة وآخرون من دول أوروبية وعربية.
وذكر شهود عيان أن المتهمين نقلوا على متن العديد من سيارات الشرطة التي كانت تطوق العمارة، موضحين أنهم لم يكونوا يشكون قط في أن مرتادي هذه العمارة من الباحثين عن قضاء ليال حمراء.
وقالت مصادر أمنية إن صاحب العمارة خصص شقق العمارة بكاملها للدعارة، ووضع موظفا بالباب لاستقبال الراغبين، وتسجيل أرقام بطائقهم الوطنية في سجل خاص، مشيرة إلى أنه كان يزود زبناءه أيضا بالعوازل الطبية، في حال أنهم نسوا اقتناءها.
وأكدت مصادرنا أن صاحب العمارة كان يمنح الراغبين فقط الشقق، في حين كان الرجال هم من يصطحبون معهم الفتيات بمعرفتهم، أو العكس.
يذكر أن مصالح الشرطة بالبيضاء، وفي إطار محاربة الدعارة، ولاسيما بالأماكن العمومية، سبق أن اعتقلت 71 شخصا (من الجنسين)، نهاية 2006، "في حالة تلبس بممارسة الدعارة في حالة من السكر، خلال عملية إنزال بفندق بيبلوس بشارع الزرقطوني.
وأوضحت مصادر أمنية مسؤولة أن الأمر يتعلق ب 24 رجلا (تسعة مغاربة وخمسة عشر أجنبيا) و45 امرأة (44 مغربية وواحدة أجنبية)، إلى جانب ابن صاحب المؤسسة الفندقية والمدير الذي يتولى إدارة الفندق.