يجري الحديث عن لائحة وضعتها وزارة الداخلية تحصر الأسماء، التي على المواليد المغاربة حملها كأسماء شخصية.
ورسخ اعتقاد المغاربة بوجود هذه اللائحة، حالات رفض تسجيل مواليد ببعض الأسماء، التي وصل بعضها إلى أدراج المحاكم، مثل قضية الوالدين اللذين اختارا لمولودتهما اسم "إيللي" وتعني "ابنتي" بالأمازيغية، والتي جرت أطوارها بمحكمة العرائش، التي رفضت يوم 28 يناير المنصرم، منح الصبية ذلك الاسم.
بيد أن شكيب بنموسى، وزير الداخلية، نفى، أول أمس الثلاثاء، أن يكون هناك أي تحديد لاختيار الأسماء الشخصية، وأنه لا وجود لأي لائحة تحد من حرية المواطنين في اختيارها.
وأوضح بنموسى، في معرض رده على سؤال شفوي بمجلس المستشارين تقدم به فريق العهد حول موضوع (الأسماء المغربية)، أن اختيار الأسماء يخضع لمعايير حددها المشرع المغربي في قانون الحالة المدنية، الذي ينص على ضرورة أن يكتسي الاسم الشخصي، الذي اختاره من يقدم التصريح بالولادة قصد التقييد في سجلات الحالة المدنية، طابعا مغربيا، وألا يكون اسما عائليا أو اسما مركبا من أكثر من اسمين، أو اسم مدينة أو قرية أو قبيلة، وألا يكون من شأنه أن يمس بالأخلاق والنظام العام.
وأضاف أنه في الحالات، التي يقع فيها نزاع، نظرا لعدم فهم النص القانوني للحالة المدنية أو مدلول الاسم الشخصي ومعناه، فإنه يمكن للمصرح اللجوء إلى اللجنة العليا للحالة المدنية، للنظر في ما إذا كان الاسم المرفوض مستوفيا للشروط القانونية، مبرزا أن اللجنة تبلغ قرارها إلى ضابط الحالة المدنية والمصرح، وأن هذا القرار يكون ملزما لجميع مكاتب الحالة المدنية.
بدورهم، نفى عدد من ضباط الحالة المدنية في الدارالبيضاء، في إفادات لـ"المغربية"، وجود لائحة وضعت مسبقا تقيد اختيار الآباء لأسماء مواليدهم، إلا أن هؤلاء أكدوا وجود لائحة بأسماء يمنع منحها للمواليد، وقال أحد ضباط الحالة المدنية إنها مازالت مفتوحة، ويمكن أن تضاف إليها أسماء أخرى، موضحا أن هذه اللائحة أعدت اعتمادا على قرارات اللجنة العليا للحالة المدنية، التي يرفع إليها ضباط الحالة المدنية الأسماء التي لم يستطيعوا الحسم في مدى مطابقتها لما ينص عليه القانون، إذ بمقتضى المادة 23 من القانون المنظم للتقييد في الحالة المدنية، فإن الاسم، الذي سبق لهذه اللجنة أن درسته وتداولت بشأنه، يصبح العمل بما تقرر في شأنه إلزاميا بجميع المكاتب في أي مكان من المغرب، وفي قنصلياته وسفاراته دون استثناء.
ومن المعلوم أن هذه اللجنة سبق لها أن حسمت بالقبول أو الرفض في عدة حالات، لأسماء سبقت أن عرضت عليها، وهو ما أبرزه بنموسى، في تدخله أمام مجلس المستشارين، إذ أوضح أن 88 حالة عرضت على هذه اللجنة، خلال سنة 2007، وجرى قبول 75 حالة منها، فيما رفضت 13 اسما، إما لكونها أسماء أجنبية، أو أسماء لمدن أو أماكن.
وبرر ضابط للحالة المدنية، في إحدى المقاطعات في الرباط، الحديث عن لائحة، بلجوء ضباط الحالة المدنية إلى وضع هذه الأسماء التي رفضتها اللجنة ضمن لائحة يعتمدونها في تسجيل المواليد، حتى لا يضطروا إلى اللجوء مجددا للجنة العليا، لأنها ستحكم في الأخير بجواز استعمال الاسم، أو بخلاف ذلك، اعتمادا على اجتهادها السابق.
وعزا أحد ضباط الحالة المدنية، حديث المغاربة عن لائحة تقيد اختيار المغاربة لأسماء مواليدهم، إلى كون المغرب كان بالفعل يتوفر على هذه اللائحة قبل أن يجري إلغاؤها، إثر الجدل الذي أثاره عدد من النواب البرلمانيين.
وكانت أنباء راجت حول إقدام سلطات المقاطعة العاشرة بجماعة حي الرياض بالرباط، يوم 20 مارس 2007، على منع اسم "أنير"، الذي اختاره المواطن محمد الإدريسي لابنه المزداد يوم 24 فبراير 2007، وربطت فعاليات حقوقية هذا الرفض بالطابع الأمازيغي، الذي يحمله اسم "أنير"، ويعني "الملاك"، كما هو الشأن بالنسبة لاسم "إيللي".
وبات المغاربة يختارون لمواليدهم أسماء لها علاقة بالثقافة الأمازيغية، مثل "تيليلا" التي تعني الأمل والنجاة، و"تيتريت" وتعني النجمة، و"الطام"، وهي تصغير لاسم فاطمة، و"أيور" وتعني الهلال، و"إيوي" وتعني ابني، و"تودا" وتعني كفى أو آخر العمل أو الشيء، ويطلقها الآباء الذين أنجبوا عددا من الأبناء، فيمنحون للبنت التي اختاروا أن تكون آخر العنقود اسم "تودا"، كما يطلقها الآباء الذين يطمحون إلى إنجاب ذكر، بعد إنجابهم لمولودات إناث، وعندما يفاجأوا بمولودة أنثى مرة أخرى يطلقون عليها هذا الاسم، تيمنا بأن تكون آخر أنثى، وأن الحمل المقبل سيأتي بمولود ذكر.