أحالت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في الدارالبيضاء، بعد ظهر أمس الأربعاء، على الوكيل العام باستئنافية الرباط أربعة أشخاص.
الأول بائع متجول والثاني بائع أغذية، أما الثالث فهو صباغ من مدينة فاس، في حين يمتهن الرابع نقل البضائع بسيدي سليمان.
فيما علمت "المغربية" أن عناصر من الفرقة استمعت أمس إلى سجين بالمركزي في القنيطرة، قالت مصادرنا إن له علاقة بمخطط الفرار الجماعي المحبط، ولم يعلم ما إذا كان الاستنطاق أفضى إلى استقدامه من السجن كمتهم، أم الاكتفاء باعتباره شاهدا في القضية.
وحسب النتائج الأولية للبحث التمهيدي، تؤكد مصادر أمنية لـ "المغربية"، أن التهم، التي توبع بها الأربعة، انصبت على "إعداد عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية، وتقديم مساعدة لشخص إرهابي بغرض الهرب من السجن عن طريق التراسل، والنقل، والاختباء، وعدم التبليغ، وحالة العود".
وأكد مصدر أمني، لـ "المغربية"، أن المتابعين متورطون في مخطط الفرار الجماعي الذي أعلنت إدارة السجون، أخيرا، إحباطه وهو قيد الدرس.
وأظهرت التحريات أن من بين المتورطين في هذا المخطط توفيق الحنويشي ومحسن بوعرفة، المحكومين بالإعدام، بحي "ج"، إضافة إلى ياسر العثماني، المحكوم بـ 15 سنة، ليحالوا بعد ذلك على القضاء.
وتوفيق الحنويشي يعد أحد أبرز المبحوث عنهم بعد اعتداءات 16 ماي الإرهابية سنة 2003 إلى أن سقط في عملية مداهمة ببيت بحي عين الشبيك بمكناس، قتل فيها أحد عناصر الأمن، وأصيب خلالها الحنويشي برصاصة في رجله اليمنى.
وكان من العناصر التي يعتمد عليها عبد الوهاب الرباع بصفة خاصة، وشاركه في عملية سرقة سلاح ثكنة جرسيف العسكرية بعد استقطاب أحد الجنود، كما شارك في جريمة قتل موظف بوزارة العدل التقاه الرباع في الحافلة التي كان يمتطيها من مكناس إلى الناظور، رفقة ثلاثة آخرين، حيث قطعوا جثته على أنغام الأناشيد الدينية بعد صلاة المغرب، كما روى ذلك الرباع نفسه أمام هيئة المحكمة أثناء محاكمته.
وتكلف توفيق بخنقه بيده، وقبيل الفجر، كان الأربعة تخلصوا من بعض أجزاء الجثة.
وجاء الكشف عن هذا المخطط بعد اعتقال محمد الشطبي (المحكوم بـ 20 سنة سجنا)، رفقة محمد سعيد السوسي وخالد الكموري، اللذين عملا على إيوائه وإخفائه، في حين ما زال البحث جاريا عن باقي السجناء الثمانية الفارين، خاصة أن محمد الشطبي أكد، عند إيقافه، أنه لا علم له بأمكنة اختفائهم.
ويوجد ضمن لائحة الفارين رفقة الشطبي شقيقه كمال، الذي التقى بأسامة بن لادن في أفغانستان، وعبد الهادي الذهبي (محكوم بالإعدام)، وهشام العلمي (المؤبد)، ومحمد مهيم (المؤبد)، وعبد الله بوغمير، وحمو الحساني، ومحمد الشاذلي.
وكان أغلب هؤلاء الفارين اعتقلوا في مدينة الدارالبيضاء، وينتمون إلى خلايا متفرقة، من بينها خلية تادارت، التي تشير الأبحاث التمهيدية للأجهزة الأمنية، عقب اعتداءات 16 ماي، أن عبد الله بوغمير بويع أميرا عليها.
وكانت هذه الخلية تتكون من 14 فردا، وتهيء لاعتداءات إرهابية على منشآت اقتصادية وأخرى سياحية بمدينة أكادير، من بينها معمل الغاز بآنزا ومبنى لشخصية وازنة بالطريق الرئيسية في اتجاه تاغازوت، والميناء التجاري لأكادير.
وبهدف تنفيذ مخططاتهم الإرهابية، كان أعضاء الخلية يسعون للحصول على المتفجرات لاستعمالها خلال الهجومات المرتقبة، وتمكنوا من الحصول على كمية منها من خلال سطوهم على المقالع التابعة لمعمل الإسمنت الموجودة بمنطقة تادارت التي حولوها إلى قاعدة خلفية لهم.
يشار إلى أن طارق اليحياوي اعتقل ضمن مجموعة الحنويشي، المكونة من 46 متهما، التي أظهرت تحقيقات الأجهزة الأمنية أنها متورطة في قتل محرر قضائي يسمى محمد النهدة، الذي عين في المحكمة الابتدائية في الناظور، حيث عثر على جثته مقطعة إلى أجزاء.
كما أنها متورطة في قتل رموز من السلطة، من بينهم رئيس قسم الشؤون العامة بعمالة مكناس العياشي الصديقي، والاستيلاء على سيارته من نوع "كات كات"، ثم قتل الدركي عزيز أوشيح، والمقدمين التهامي الخليفي وأوقجو، إلى جانب قتل المواطن اليهودي إيلي أفرياط.