المشاركة في الإضراب بين صفر ومائة في المائة !

الأربعاء 14 ماي 2008 - 20:43

تضاربت التقييمات حول نجاح الإضراب الوطني، الذي خاضته أربع مركزيات نقابية، أمس الثلاثاء، في قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات.

ففي الوقت الذي أجمعت المركزيات الداعية للإضراب، الفدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل، والاتحاد النقابي للموظفين، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، على نجاح الإضراب بنسب عالية، تتراوح ما بين 80 و90 إلى 100 في المائة، نفت مصادر مقربة من مركزيات لم تشارك في الإضراب هذه النسب، وقدمت أرقاما ضعيفة، فيما أعربت الحكومة عن أسفها لكون المركزيات المذكورة لم تراع نتائج الحوار الاجتماعي، وذكرت مصادر أخرى أن 236 موظفا فقط، من أصل أزيد من 15 ألفا، هم الذين أضربوا بقطاع التشغيل.

وأكد عبد السلام خيرات، عضو المكتب التنفيذي للفدرالية الديمقراطية للشغل، أن قطاعات التعليم، والصحة، والبريد، والعدل، والفلاحة، والمالية، والجماعات المحلية، شهدت نجاحا كبيرا للإضراب، معتبرا أن هناك تمثيلية قوية للفدرالية في هذه القطاعات.
وسجل المسؤول النقابي انخراط مناضلي وأعضاء نقابات لم تدعو لإضراب 13 ماي في الإضراب، في العديد من القطاعات العمومية.

وأضاف أن الإضراب كان ناجحا في جميع القطاعات باستثناء الوزارة المكلفة بتحديث القطاعات العامة، وأرجع المصدر ذلك إلى ما اعتبره تهديد الوزير محمد عبو للموظفين عشية الإضراب على شاشة التلفزة.

بيد أن مسؤولا نقابيا من خارج المركزيات الأربع، فضل عدم ذكر اسمه، أبدى تشفيا في ما اعتبره فشلا للإضراب في قطاعات قال إنه لا وجود للنقابات الأربع بها، من قبيل قطاع المالية، إذ ظلت جل المرافق التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية تعمل بشكل طبيعي، مع استثناء إضراب بعض الموظفين في الرباط.

وفيما ذهب مصدر آخر من نقابة غير مشاركة في الإضراب إلى أن النسبة كانت ضعيفة في وزارة العدل، حددها في 25 في المائة، علق مصدر من النقابة الديمقراطية للعدل ساخرا بالقول "نعم الفشل واضح بإغلاق جل المحاكم في المغرب، وانضمام موظفي جرسيف والناضور لإضراب العدليين التابعين للفدرالية لأول مرة، بعد أن كانوا في نقابة أخرى، ومشاركة موظفي الصويرة بنسبة 100 في المائة في الإضراب لأول مرة".

وأشار المصدر ذاته إلى أن الإضراب سجل نجاحا في بعض القطاعات، التي اعتادت خوض الإضرابات، مثل التعليم، والجماعات المحلية، التي تضرب مع أي مركزية نقابية، إضافة إلى بعض القطاعات التي تحظى النقابات المضربة بقوة فيها، مثل البريد والعدل بالنسبة للفدرالية، والفلاحة بالنسبة للاتحاد المغربي للشغل، لكنه في قطاعات أخرى سجل فشلا متفاوتا، إذ سجل المصدر مشاركة 40 في المائة من الموظفين في الرباط في الإضراب بقطاع المالية، فيما كانت مرافق الوزارة بالدارالبيضاء تشتغل بشكل عاد، وانحدرت المشاركة في وزارة الثقافة إلى 5 في المائة، والسياحة صفر في المائة، ومكتب الصرف 5 في المائة، وسجلت المشاركة في قطاع الصحة في الرباط 10 في المائة بالنسبة للوزارة، و40 في المائة بالنسبة للمستشفيات.

وفي الوقت الذي أكد مصدر من الفدرالية نجاح الإضراب في قطاع التكوين المهني، بشكل لم يكن منتظرا، بلغ 80 في المائة، بدل 20 في المائة وهي النسبة المتوقعة، أكد مصدر مسؤول أن مجموع المضربين في قطاع التكوين المهني بلغ 45 في المائة، وأن المضربين بوزارة التشغيل 9.6 في المائة، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بلغ 0.15 في المائة، وصفر في المائة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و"الكنوبس"، وأيضا صفر في المائة في الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.

وأضاف المصدر أنه من أصل 15 ألفا و450 موظفا بجميع المصالح التابعة لوزارة التشغيل، أضرب 236 موظفا، أي بنسبة 2 في المائة.

وكان الوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة، محمد عبو، عبر عن أسف الحكومة لكون بعض المركزيات النقابية، التي اتخذت قرار خوض الإضراب لم تراع نتائج الحوار الاجتماعي، بعد أربع جولات كانت جمعت بين الحكومة والفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين.
وأضاف الوزير، الذي استضافته القناة التلفزية الأولى، ضمن نشرتها المسائية، أول أمس الاثنين، أن خوض هذا الإضراب له انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني والخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في القطاعات الاجتماعية المتعلقة بالتعليم والصحة والعدل.
وأوضح أن الحكومة اتخذت، عقب أربع جولات من الحوار الاجتماعي، إجراءات مهمة لفائدة الموظفين والأجراء، تروم بالأساس تحسين الدخل، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

وقال "كنا نتمنى أن تتفهم النقابات، وتراعي المجهودات الاجتماعية المهمة، التي بذلتها الحكومة من أجل تحسين الدخل والمحافظة على القدرة الشرائية، رغم الظرفية الاقتصادية الخاصة، التي يمر بها المغرب كسائر دول العالم، بسبب ارتفاع أسعار العديد من المواد الأولية".

وأعرب محمد عبو عن أمله في أن تتفهم المركزيات النقابية الالتزامات، التي تعهدت بها الحكومة، بخصوص عدم الزيادة في المواد المدعمة، وعدم تقليص ميزانيتي الاستثمار، وكذا المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وأكد أن الحكومة ستعمل على تطبيق كل ما التزمت به، ابتداء من فاتح يوليوز من هذه السنة، مضيفا أن الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة سيجري تفعيلها خلال مدة تصل إلى 18 شهرا.

وأشار إلى أن اللجان القطاعية تقوم حاليا بإعداد مشاريع مراسيم ومشاريع قوانين لتطبيق الإجراءات الملتزم بها، موضحا أن 20 مشروعا يوجد في المرحلة الأخيرة من الإعداد.

ومن جهة أخرى، أكد الوزير أن الحكومة ملتزمة بمأسسة الحوار الاجتماعي، عبر عقد جولتين من الحوار سنويا، خلال شهري أبريل وشتنبر، موضحا أن ذلك يعني عمليا عقد جولتين من الحوار قبل الدخول الاجتماعي وقبل المصادقة على القانون المالي.




تابعونا على فيسبوك