مناسبة لاستحضار تضحيات وبسالة القوات المسلحة الملكية

المغرب يحتفل بالذكرى 52 لتأسيس الجيش

الأربعاء 14 ماي 2008 - 21:27
محطات مضيئة أنارت تاريخ المغرب

تحل اليوم الأربعاء، الذكرى الثانية والخمسون لتأسيس القوات المسلحة الملكية التي تشكل مناسبة لاستحضار مدى تضحيات وبسالة وإشعاع هذه القوات، في سهرها على الدفاع عن حوزة الوطن ووحدته الترابية، تحت قيادة قائدها الأعلى، ورئيس أركانها العامة، صاحب الجلالة الملك م

والمغرب وهو يخلد هذه الذكرى، بفخر واعتزاز، يستحضر العديد من المحطات المضيئة التي طبعت مسار مؤسسته العسكرية، التي حرصت على امتداد تاريخها على تحقيق العديد من المنجزات.

وشهدت القوات المسلحة الملكية على امتداد سنوات الاستقلال تطورا نوعيا، سواء من حيث التكوين والتدريب واكتساب المزيد من الخبرة، أو من حيث التأطير والكفاءة في استعمال أحدث التكنولوجيات المتطورة في المجال العسكري، وعلى مختلف المستويات البرية والجوية والبحرية.

فمع بزوغ فجر الاستقلال والحرية، كلف جلالة المغفور له محمد الخامس، ولي عهده آنداك، جلالة المغفور له الحسن الثاني، بتشكيل النواة الأولى للقوات المسلحة الملكية لتواكب بناء المغرب الحديث وتنميته وازدهاره.

وحرص جلالة المغفور له الحسن الثاني على تنمية طاقاتها الدفاعية، وتطوير أسلحتها، وتكوين أطرها وضباطها وجنودها في مختلف صفوف وحداتها، مع وقوفها سدا منيعا في وجه كل من يعتدي على وحدة البلاد وحدودها المشروعة.

ولم يقتصر دور القوات المسلحة الملكية على حماية الوطن ضد كل عدوان يهدده، بل إنها ساهمت مساهمة فعالة في عدة مشاريع تنموية بمختلف ربوع المملكة برجالهاومعداتها، وكذا في عمليات الإنقاذ في حالة الكوارث الطبيعية.

ومنذ ذلك الوقت، شرعت القيادة العليا في تكوين أطر الجيش العليا في مختلف المعاهد العسكرية الأجنبية والوطنية، وتزويد مختلف وحدات القوات المسلحة الملكية البرية والبحرية والجوية بالأسلحة العصرية، وفي إصلاح نظامه، وتطوير قيادته، وتجهيز المرافق التابعة له كالدرك الملكي، ووزارة الدفاع، والمجلس الأعلى للدفاع الوطني، والمحكمة العسكرية، وهو ما مكن الجيش المغربي من أن يصبح قادرا على الدفاع عن حمى البلاد، واستقلالها والذود عن وحدتها الترابية المشروعة، وعاملا أساسيا يساهم في نهضة البلاد وتقدم الأمة ورقيها.

فمنذ أن رأت النور ما فتئت القوات المسلحة الملكية تبرهن عن مهنية وكفاءة عالية، متخطية دورها في الدفاع عن البلاد، لتضطلع بمهام أخرى، منها الانخراط في الأوراش الاجتماعية والاقتصادية، وتقديم المساعدة خلال وقوع الكوارث.

وأثبت حماة الوطن حضورهم المتميز على الساحة الوطنية، بالدفاع عن حوزة التراب الوطني ووحدة أراضيه، إلى جانب اضطلاعهم بمهام ذات بعد إنساني في مناسبات عديدة، تأدية لرسالة اجتماعية جليلة. فكان الجندي المغربي سباقا، لدى وقوع الكوارث، إلى الاستجابة للنداء الوطني، بكل تفان واستماتة. فمازالت الذاكرة المغربية في هذا السياق تحتفظ بصورة الجندي المغربي، الذي أبان عن التزامه بقيم الإيثار والتفاني والتضحية خلال عملية تافيلالت سنة 1956، التي جرى إطلاقها عقب أحوال الطقس القاسية، التي شهدتها أقاليم المنطقة الشرقية الجنوبية من المملكة خلال فصل الشتاء، حيث ساهمت القوات المسلحة الملكية بكل إمكانياتها من خلال تجديد وإقامة بنيات تحتية لفائدة السكان القرويين بهذه المنطقة، وكذلك الشأن خلال زلزالي أكادير سنة 1960والحسيمة سنة 2004، حيث تعبأت من أجل تقديم المساعدة للسكان المنكوبين، والمساهمة في إعادة بناء المدينة المدمرة.

وتظل ذكرى المسيرة الخضراء لحظة مشرقة في تاريخ المؤسسة العسكرية، سواء على مستوى الإعداد اللوجيستيكي، أو على مستوى التأطير والأمن، والدعم والتموين، والنقل والخدمات الاجتماعية المتنوعة.

وعلى المستوى القومي، لم يتخلف الجنود البواسل عن الموعد، حيث يسجل لهم التاريخ بمداد الفخر والاعتزاز مشاركتهم البطولية في حرب أكتوبر 1973 في الجولان وسيناء.

وعلى صعيد عمليات حفظ السلم، لم تتوان القوات المسلحة الملكية في أداء مهمتها على أحسن وجه من أجل استتباب الأمن في مناطق التوتر في العالم. وكانت أول تجريدة أوفدها جلالة المغفور له محمد الخامس سنة 1960 إلى الكونغو، لتتوالى بعدها المهمات الإنسانية في البوسنة وكوسوفو والصومال والكوت ديفوار وهايتي، وهي مشاركة تركت صدى طيبا لدى المنتظم الدولي.

وترسيخا لصورته كجيش عصري منفتح، فتحت المؤسسة العسكرية أبوابها أمام الكفاءات النسائية، متيحة لها آفاقا واسعة لإاثبات الذات، ولعب دور متميز في مختلف المصالح التابعة لها.

ويعود التحاق المرأة بصفوف الجيش إلى سنة 1963، كطبيبة أو ممرضة أو مساعدة اجتماعية أو إدارية أو تقنية في القوات الجوية أو الاتصال اللاسلكي. غير أن تعيين جلالة المغفور له الحسن الثاني لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة للمصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، أعطى زخما جديدا لدور المرأة داخل هذه القوات، حيث أصبحت تتدرج في رتب عسكرية عليا مكنتها من الوصول إلى رتبة كولونيل ماجور.

وبذلك تمكنت المرأة من إثبات حضورها، وتقديم قيمة مضافة داخل القوات المسلحة الملكية، فضلا عن مشاركتها النشيطة في العمليات الإنسانية الدولية.

ووعيا من القوات المسلحة الملكية بأهمية تطوير البعد المعرفي ومجال البحث خاصة في التاريخ العسكري، جرى تأسيس اللجنة المغربية للتاريخ العسكري، بقرار سام من جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني في 22 أكتوبر 1996، وأحدثت من طرف جلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية بالظهير المصادق عليه في ماي 2000.

وتضطلع هذه اللجنة بحماية التراث العسكري، وتطوير البحث العلمي في مجال التراث العسكري، وإنشاء بنيات لحماية هذا التراث، وإبرام اتفاقيات تعاون وشراكة مع مجموعة من الدول في هذا المجال من أجل تبادل التجارب.

لقد حققت مؤسسة الجيش الملكي مكتسبات مهمة على طريق تحديث وتأهيل القوات المسلحة الملكية، مدعومة بالعناية الخاصة التي يوليها لها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، ومستنيرة بتعليمات جلالته، الذي كان دعاها بمناسبة الذكرى الخمسينية لتأسيسها إلى "ولوج الخمسينية المقبلة، مسلحين بتكوين عسكري محكم، يشمل جميع ميادين المعرفة، وينفتح على كل الاختصاصات".

وقال جلالته "عليكم أن تتشبثوا بمقومات التحديث، وجودة التأطير، والتحكم في أساليب التخطيط، والتحضير والبرمجة داخل المؤسسات العسكرية، التكوينية والعليا، لتتمكنوا أكثر من استيعاب ما يعرفه المجتمع الدولي من تغييرات وتحولات متسارعة، وما تعيشه منظومته، من تداخلات وتعقيدات متزايدة".

المرأة المغربية تتبوأ مكانة متميزة في صفوف الجيش

الرباط: أم الغيث بوسيف

ظلت صورة أفراد القوات المسلحة الملكية، وهم يشاركون في الاستعراض العسكري يوم 14 يوليوز 1999 بجادة الإيليزي في باريس، حيث كان على رأس الكتيبة المغربية امرأة (الطبيبة - القبطان ليلى سفيندلة)، راسخة في الذاكرة، وأعطت الدليل على أن الجيش المغربي أقدم على خطوة متميزة وشرع أبوابه أمام الكفاءات النسائية.

ففي سنة 1963، اقتحمت النساء صفوف الجيش الذي كان مقتصرا على الرجال، بحيث بدأت المرأة، منذ ذلك التاريخ، تلتحق بسلك الجندية إما كطبيبة أو ممرضة أو مساعدة اجتماعية أو إدارية أو تقنية في القوات الجوية أو في الاتصال اللاسلكي.

غير أن تعيين جلالة المغفور له الحسن الثاني لصاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم، رئيسة للمصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، أعطى زخما جديدا لدور المرأة داخل هذه القوات، حيث أصبحت تتدرج في رتب عسكرية عليا مكنتها من رتبة كولونيل ماجور.

هكذا، فإن الصورة المعتادة للعسكري باعتباره ذلك المحارب المدجج بالسلاح اضمحلت، وظهرت مكانها صورة جنود من الرجال والنساء وهم في خدمة الأمة، ليس فقط من خلال حمل السلاح ولكن أيضا من خلال عدة مهام يمكن أن يقوم بها الرجال كما النساء، ذلك أن التحكم في التكنولوجيا فرض نفسه كضرورة ملحة داخل الجيش، لا يقل أهمية عن القوة الجسمانية، مما فتح آفاقا واعدة أمام الجنس الذي يوصف بأنه جنس "ضعيف" أو "لطيف".

والواقع أن التحاق العنصر النسوي بصفوف القوات المسلحة الملكية، التي تخلد هذه السنة الذكرى 52 لتأسيسها، يعتبر، من جهة، ثمرة عمل دؤوب ومتواصل لملكية عصرية جعلت وضعية المرأة في صلب انشغالاتها، ومن جهة أخرى، نتيجة الأخذ بعين الاعتبار التطور الذي عرفه المجتمع والاعتراف بالدور المهم الذي تضطلع به المرأة داخل هذا المجتمع لا سيما وأنها اقتحمت مجالات وميادين كانت، إلى الأمس القريب، مقتصرة مهنيا بل عرفيا على الرجال.

كما استطاعت المرأة أن تثبت ذاتها وتقدم قيمة مضافة داخل القوات المسلحة الملكية، فضلا عن أن مشاركتها النشيطة والفعالة في العمليات الخارجية الدولية، وخاصة منها العمليات الإنسانية، ما فتئت تزداد يوما عن يوم.

غير أن كون المرأة المغربية أصبحت جزءا لا يتجزأ من الجيش المغربي فذلك لم ينسها دورها كزوجة وربة بيت، وهما مسؤوليتان ما تزال تضطلع بهما على الوجه الأكمل إلى جانب مهنتها كجندية.

لذلك، فإن فتح أبواب الجندية أمام المرأة يعتبر أمرا منطقيا، لا سيما وأنها شاركت الرجل، على الدوام، في مختلف المعارك وفي بناء تاريخ المغرب، كما أنها برهنت على أن مساهمتها في العمليات العسكرية ودفاعها عن المقدسات الوطنية للبلاد يمكن أن يتخذا عدة مظاهر ولا يتمثل فقط في حمل السلاح.

وإذا كانت مساهمة المرأة داخل الجيش تبقى محصورة في المهام التنفيذية، باستثناء المصالح المتخصصة حيث تعتبر مساهمة المرأة جد مهمة، مثل عملها في المصالح الطبية أو الاجتماعية، حيث احتلت أعلى المراتب، فإن التغييرات التي طرأت على القوات المسلحة الملكية، المنفتحة أكثر فأكثر على الخارج، والتي تتيح آفاقا واسعة للنساء الراغبات في ولوج عالم غالبيته من الرجال، تقدم لهن فرصة لإثبات الذات ولعب دور متميز في مختلف المصالح التابعة للقوات المسلحة الملكية.(و م ع)

القوات المسلحة الملكية درع للأمة في الحرب والسلم

الرباط: نور الدين الحساني

في الحرب، كما في السلم، رسخت القوات المسلحة الملكية بالتضحيات التي تبذلها والأعمال المحمودة التي تقوم بها خدمة للوطن، اسمها في ذاكرة الشعب المغربي، الذي يخلد هذه السنة باعتزاز كبير الذكرى 52 لميلاد هذه المؤسسة، التي باتت رمزا للسيادة الوطنية ودرعا للأمة.

وعلى مدى التاريخ، برز الجندي المغربي بخصاله الفريدة كمثال للشجاعة والصبر والتفاني. فمنذ فجر الاستقلال كان أبناء القوات المسلحة الملكية دائما في الموعد، أوفياء لشعارهم الخالد: الله، الوطن، الملك، مدافعين عن وحدة البلاد وقيمها المقدسة.

في 1956 كلف صاحب الجلالة المغفور له محمد الخامس، وهو في غمرة وضع لبنات الدولة الحديثة، وريثه جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، ولي العهد آنذاك بمهمة إنشاء قوات مسلحة مغربية تحمل على عاتقها الدفاع عن المملكة والدود عن مقومات سيادته ومكانته على الساحة الإفريقية والعربية والدولية.

وأبانت القوات المسلحة الملكية في مناسبات عديدة عن فعالية كبرى على صعيد الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، ودعم جهود التنمية.

هكذا تصدت بشجاعة لهجمات أعداء الوحدة الوطنية، وأفشلت مؤامراتهم، حيث شكلت حرب الصحراء (1976-1991) لحظة مجد حقيقي لهذا الجيش الأغر، وسيظل الشعب المغربي ممتنا للقوات المسلحة الملكية، حافظا لما أبان عنه من يقظة وشجاعة وحزم في الدفاع عن الأقاليم الجنوبية المسترجعة ضد مؤامرات انفصاليي (بوليساريو)، ذلك الكيان الذي جرت فبركته من الألف للياء على يد الجزائر، التي تورطت كطرف مباشر في النزاع، كما بدا ذلك خلال معركة "أمغالة1 " سنة 1976، التي حققت فيها القوات المسلحة الملكية بطولات مشهودة.

على أن القوات المسلحة الملكية ليست مجرد مؤسسة عسكرية، بل جيشا مواطنا، متجذرا في المجتمع، مساهما نشيطا في مسلسل التنمية الوطنية. وهكذا لم تتخلف هذه المؤسسة قط عن تلبية نداءات المواطنة، واضعة وسائلها ومقدمة كفاءاتها رهن اشارة المنكوبين في الفيضانات والحرائق والزلازل (أكادير والحسيمة).

وفضلا عن أعمال الدعم في حالات الكوارث الكبرى، تقدم القوات المسلحة الملكية مساهمتها في مجالات ذات صلة بالاقتصاد والبيئة، مثل مكافحة التهريب والجراد الجوال وحرائق الغابات والتلوث البحري.

كما أن الدور التأطيري الذي لعبته خلال المسيرة الخضراء ومساهماتها لتقوية البنيات الأساسية في أقاليم الجنوب يعد نموذجا شاهدا على التعبئة المتواصلة وروح التفاني والإخلاص التي تطبع الجندي المغربي.

وأولى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وعيا منه بالرهانات المطروحة في مجال إقرار السلام والوفاق على الصعيد العالمي، عناية خاصة للقوات المسلحة لضمان استمرارية تأهيلها وانفتاحها على العالم الخارجي حتى تطلع على التقدم المسجل في هذا المجال وتتمكن من مواكبة التحولات السريعة في بداية هذه الألفية.

ويعتبر التنظيم الدقيق والكفاءة والقدرة العاليتان وروح التضحية والتفاني في خدمة الوطن وأداء الواجب، صفات أكسبت القوات المسلحة الملكية سمعة المدرسة النموذجية للتكوين وتربية الشباب على قيم الشجاعة والتضحية والتضامن في انسجام مع توجهات المملكة، بلد السلام والثقافة المتجذرة لقرون والذي تحول بعزم راسخ نحو بناء مجتمع حداثي .

ويستحق الضباط وضباط الصف والجنود البواسل، بمختلف وحدات القوات البرية والجوية والبحرية والدرك الملكي والقوات المساعدة، بمناسبة هذه الذكرى، أن يعبر لهم الشعب المغربي عن تقديره لشجاعتهم وولائهم وروح التضحية عندهم للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، فضلا عن مساهمتهم في العديد من الأعمال الإنسانية على الصعيدين الوطني والدولي.(و م ع)

جيش عصري في خدمة الوطن والأمن والسلم

يخلد المغرب، اليوم الأربعاء، بفخر واعتزاز، الذكرى الثانية والخمسين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، التي باتت رمزا للسيادة الوطنية ودرعا للأمة، في الحرب، كما في السلم، إذ رسخت القوات المسلحة الملكية بالتضحيات، التي تبذلها، والأعمال المحمودة، التي تقوم بها خدمة للوطن، اسمها في ذاكرة الشعب المغربي.

ويشكل الاحتفال بهذه الذكرى مناسبة لتكريم هذه القوات والإشادة بها، وبقائدها الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، كما يكتسي تخليد هذه الذكرى دلالات رمزية عميقة تجعل من إحيائها لحظة امتنان للعمل التأسيسي الخالد، الذي تقوم به القوات المسلحة الملكية، من أجل السلام والأمن في العالم.

لقد ظلت القوات المسلحة الملكية على الدوام حصنا حصينا أمام كل محاولات النيل من وحدة المملكة وحدودها الشرعية. وفضلا عن ذلك، رسخ الجيش المغربي على الأرض حقيقة أن القيم الإنسانية لا يمكن أن تتعايش مع تصاعد العنف وانتشار بؤر التوتر.

وكجيش متحضر، نجح في أن يضطلع بدوره كهيئة للإغاثة المدنية، وحفظ السلام. وعلى هذه الجبهة، أبان الجندي المغربي أمام العالم أن المؤسسة العسكرية ليس عليها فقط أن تتقن فن الحرب. وهكذا قدمت القوات المسلحة الملكية، خارج حدود المملكة، وفي مسارح عمليات مختلفة، الدليل على احترافية وخبرة عاليتين دون إخلال بالواجب.

وتقدر المجموعة الدولية هذه المساهمة الثمينة والفعالة لتجريدات القوات المسلحة الملكية في مهام حفظ السلام على المستويين الدولي والجهوي.

إن يوم 14 ماي 1956، سيبقى منقوشا بحروف من ذهب في تاريخ المغرب المعاصر، فهو التاريخ الذي يوثق لميلاد جيش عصري، اقتداء بالأسلاف، الذين سهروا دائما على أن تحظى للمملكة بدرع صلب يحميها، ويحافظ على أمنها واستقرارها، ويدافع عن سيادتها ووحدتها، وفي الوقت ذاته، يقدم العون للدول الشقيقة والصديقة.

ومنذ 1960، في خضم أزمة الكونغو التي كانت تمزقها حرب أهلية طاحنة، بعث المغرب تجريدة ضمن بعثة الأمم المتحدة لتأمين السلم وكبح مغامرات الانفصال. وبعد 17 سنة على هذا التاريخ، أوفدت المملكة من جديد تجريدة عسكرية إلى زايير، حيث كان الرئيس موبوتو يواجه تمردا شرسا في إقليم شابا. وخلال هذه العملية، أبلى الجنود المغاربة البلاء الحسن من أجل صيانة الوحدة الترابية لهذا البلد الإفريقي.

وفي الصومال، واصل الجنود المغاربة، رغم الخسائر البشرية، تقديم المساعدة للأمم المتحدة، حتى بعد رحيل القوات الأميركية. وانتزعت التجريدة المغربية إعجاب المنتظم الدولي أجمعه بالعمل الجبار الذي قامت به، متحدية مخاطر حرب أهلية ضروس.

وحازت القوات المسلحة الملكية سمعة طيبة في العمليات التي شاركت فيها بأوروبا وأميركا. وهكذا توجهت تجريدة مغربية مهمة في مارس 1996 إلى البوسنة والهرسك للعمل ضمن القوات الدولية لحفظ السلام. وكانت هذه المبادرة تندرج في صميم سياسة انفتاح المملكة وتضامنها الدائم مع جميع الشعوب لترسيخ أسس الشرعية الدولية وإرساء قواعد الحق والمشروعية وتعزيز الوفاق والحوار.

وأطرت هذه المبادئ نفسها نشاط القوات المسلحة الملكية بكوسوفو سنة 1999، حيث أكدت المؤسسة العسكرية المغربية المصداقية التي تحظى بها المملكة لدى السكان المحليين، والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية.

وحيا الجهود المغربية في هذه المنطقة التي جاءت للتخفيف من معاناة السكان وإعادة الأمن والطمأنينة وتقديم المساعدات والعلاجات لمنكوبي كوسوفو، مسؤولو المنظمة الأممية والقادة الأوروبيون.

إنها صورة للمغرب تجد خلفيتها في انشغاله بدعم جهود الأمم المتحدة من أجل الاستقرار والسلم في العالم، والتزامه الدائم بسبيل الحكمة والاعتدال على الساحة الدولية. هذه المصادقية دعت المسؤولين الأمميين إلى اللجوء مرة أخرى إلى خدمات القوات المسلحة الملكية في عمليتين لحفظ السلام ببلدين إفريقيين: جمهورية الكونغو الديموقراطية (2001)، و الكوت ديفوار (2004).

وفي القارة الأميركية، بادر المغرب، استجابة لطلب الأمم المتحدة إلى إرسال تجريدة عسكرية إلى هايتي انتصارا للشرعية الدولية ومن أجل إرساء آليات الحوار الكفيلة بتأمين الاستقرار والأمن بالمنطقة.

وتعد هذه المهمة التي أنجزت في إطار مبادرة مغربية إسبانية مفخرة انضافت إلى السجل الذهبي للقوات المسلحة الملكية، التي أبانت عبر توالي السنين عن قدرتها على التكيف مع مستجدات المحيط الخارجي.




تابعونا على فيسبوك