تنظر الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، غدا الأربعاء، في ملفات الثلاث الحوادث الأخيرة التي وقعت بالدارالبيضاء، وراح ضحيتها 65 شخصا.
ويتعلق الأمر بمحرقة شركة الأثاث "روزامور" بليساسفة، وحريق حي التشارك وحادثة سير حافلة نقل المدينة "مدينة بيس" بسيدي مومن.
وكانت الغرفة، التي تعقد جلساتها بالقاعة رقم 8 بالمحكمة نفسها، أجلت النظر في الملفات الثلاثة الأربعاء الماضي، إذ أرجأت النظر في الملف الأول "محرقة روزامور"، التي أودت بحياة 55 عاملا وعاملة، بطلب من دفاع الضحايا، الذي طلب مهلة للإطلاع على الملف، وتقديم وثيقة بأسماء المحامين أعضاء لجنة الدفاع عن ضحايا المحرقة، التي شكلت تضامنا معهم، وتتكون من 20 محاميا.
وذكر أحد محاميي دفاع الضحايا في تصريحات صحافية، عقب قرار التأجيل، أن المسؤولية عن المحرقة التي أودت بحياة العمال، لا تكمن فقط في متابعة رب العمل وابنه والعامل المتهم بالتسبب في اندلاع الحريق، بل تتحملها أيضا السلطات المحلية، وحددها المحامي في مجلس المدينة وعمالة ومجلس مقاطعة الحي الحسني، ومندوبية وزارة الشغل، مشيرا إلى أن لائحة لجنة التضامن مع عائلات الضحايا مازالت مفتوحة من أجل انضمام محامين آخرين.
وخلال الجلسة نفسها، انتصبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان طرفا مطالبا بالحق المدني في هذا الملف.
ويتابع في هذا الملف ثلاثة متهمين، رب العمل، عبد العلي مفارح، وابنه المسؤول عن إدارة الشركة، عادل مفارح، من أجل تهمة "عدم توفير متطلبات وتجهيزات السلامة اللازمة للحفاظ على صحة الأجراء والقتل الخطأ والجرح الخطأ والإصابة غير العمدية وعدم تقديم المساعدة لأشخاص في خطر". فيما يتابع المتهم الثالث العامل هشام مكافح (الطرف المتسبب في نشوب الحريق داخل المصنع في 26 أبريل الماضي بحي ليساسفة بعد رميه لعقب سيجارة) بتهمة "التسبب عن غير عمد في حريق أملاك عقارية ومنقولة نتج عنه موت أكثر من شخص وإصابة آخرين بجروح".
وجاءت متابعة المتهمين الثلاثة وإحالتهم على النيابة العامة بابتدائية البيضاء، من طرف الشرطة القضائية لأمن الحي الحسني عين الشق، بتنسيق مع الفرقة الجنائية الولائية المختصة بالبيضاء، التي كشفت أن الشرارة الأولى للحريق تعود إلى خطأ بشري متمثل في سقوط عقب سيجارة من نوع (ماركيز) كان يرتشفها أحد العمال، على مواد قابلة للاشتعال، موضحة أن التحقيق الذي تقوده مصالح الشرطة القضائية، أظهر أن العامل كان يدخن سيجارة، أثناء فترة العمل، قبل أن يضعها بالقرب من قطع قماش، مشيرة إلى أن الشرارة الأولى بدأت من هناك، لتنتقل بعد ذلك بسرعة إلى الإسفنج، ثم إلى باقي طوابق الشركة الأربعة، ما أدى إلى مصرع 55 عاملا وعاملة احتراقا، وإصابة 17 آخرين بحروق وجروح متفاوتة الخطورة.
وجرى التوصل إلى هذه النتيجة بعد أن تفقدت عناصر الشرطة أسماء أول الناجين من الحادث، ليتبين لها أن اثنين من بينهم غادرا المكان في بداية اندلاع النيران، مبرزة أن صاحب السيجارة حاول إخماد الحريق، إلا أنه لم يتمكن من ذلك فلاذ بالفرار بعد إصابته بحروق في يده، وأن زميله اعترف بالتفاصيل بعد التحقيق معه، ليجري اعتقالهما معا.
وتنظر الغرفة نفسها خلال هذه الجلسة في القضية الثانية، وهي حادثة حريق محل خياطة الأفرشة بحي التشارك، الذي أدى إلى مصرع ثلاثة أشخاص، وجرح شخص رابع، ويتابع فيها صاحب المحل، المدعو (خ. ك) وشريكه (ن.م)، في حالة اعتقال.
وكانت هيئة الحكم أجلت النظر في الملف من أجل إعداد الدفاع.
أما القضية الثالثة، وهي حادثة سير حافلة النقل العمومي "مدينة بيس" بسيدي مومن، التي أودت بحياة خمسة أشخاص من بينهم امرأة حامل، خرج جنينها من أحشائها، وشقيقتها، وجرح 25 آخرين، بسبب خلل في الفرامل، فيتابع فيها سائق الحافلة، وسبق تأجيل القضية أيضا من أجل إعداد الدفاع.
يذكر أن جلسات محاكمة القضايا الثلاث، تعرف حضورا إعلاميا وطنيا وأجنبيا مكثفا، إضافة إلى حضور عائلات الضحايا لمتابعة أطوار المحاكمة.