تبت غرفة الجنايات الاستئنافية (الدرجة الثانية) بمحكمة الاستئناف بالرباط، الملحقة بالمحكمة الابتدائية بسلا، اليوم.
في ملف "الشبكة الإجرامية المتخصصة في سرقة السيارات وتهريبها إلى الجزائر ودول إفريقية أخرى" بواسطة شبكة أجنبية مماثلة متخصصة، تمكن عناصرها من استقطاب أسماء من داخل مدينة وجدة.
وكانت هيئة الحكم بالغرفة ذاتها، قررت الأربعاء الماضي، إدراج الملف في المداولة من أجل النطق بالحكم، بعد إنهائها الاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع عن المتهمين، التي التمست، خلال جلسة المحاكمة المنعقدة خلال اليوم نفسه، إلغاء الحكم الابتدائي الجنائي الصادر في حق المتهمين، والحكم من جديد ببراءتهم لعدم توفر عناصر تكوين عصابة إجرامية، وفقا لمصادر قضائية.
وأفادت المصادر نفسها، أن ممثل النيابة العامة، طالب من جديد بإنزال عقوبات مشددة على أعضاء هذه الشبكة، وفقا للنصوص القانونية، واعتبارا لقيامهم بتشكيل عصابة متخصصة في سرقة السيارات، وتغيير معالمها وتهريبها نحو دول أخرى.
وخلال جلسة المحاكمة، التي عقدت في الأسبوع الثالث من الشهر الماضي، طالبت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ستة متهمين، من أصل عشرين، بأداء أزيد من 3 ملايير سنتيم لفائدتها كتعويض، ووافقت هيئة الحكم على ضم هذا الملتمس إلى وثائق الملف، قبل أن تقرر تأجيل القضية من أجل مواصلة الاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع.
وتقدمت إدارة الجمارك لأول مرة بهذا الطلب، خلال المرحلة الاستئنافية للنظر في الأحكام الجنائية الابتدائية الصادرة في حق المتهمين، وعزت مصادر قضائية ذلك إلى أن الإدارة المذكورة لم تتوصل بإشعار واستدعاء إلى جلسات المحاكمة خلال المرحلة الابتدائية.
ويتابع المتهمون الـ 20 في هذا الملف، والمتحدرون من مدن وجدة والناظور ومكناس والرباط وتمارة والدارالبيضاء، ومن بينهم اثنان من رجال الأمن، بتهم "تكوين عصابة إجرامية، والسرقة الموصوفة والمشاركة فيها، وإخفاء أشياء متحصل عليها من جناية، والنصب والمشاركة وتزوير وثائق إدارية واستعمالها، وتزييف مفاتيح، وتزوير صفيحة أرقام السيارات، والمشاركة، وتقديم مساعدة عمدا وعن علم للمساهمين في العصابة"، كل حسب ما نسب إليه.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة ذاتها أصدرت، في 20 نونبر من العام الماضي، أحكاما متفاوتة في حق 19 متهما من عناصر هذه الشبكة، تراوحت ما بين سنتين وثماني سنوات سجنا نافذا بعد إدانتهم بما نسب إليهم، فيما برأت ساحة متهم واحد من التهم المنسوبة إليه.
يذكر أن مدينة وجدة هي المركز الذي يجري فيه تجميع السيارات المسروقة المرقمة بالخارج، كما حجزت مجموعة من السيارات المرقمة خارج المغرب وداخله، إضافة إلى عدد من الوثائق والمطبوعات لها علاقة بأوراق السيارات.
وجرى اعتقال المتهمين، وهم أفراد عصابة إجرامية متخصصة في سرقة السيارات وتهريبها إلى الجزائر وإلى دول إفريقية أخرى، بعد أن تمكنت مصالح الشرطة القضائية، في دجنبر 2006، من تفكيك شبكة إجرامية مكونة من 29 مشتبها به، متخصصة في سرقة السيارات وتهريبها إلى دول إفريقية بواسطة شبكة أجنبية لها التخصص نفسه، بناء على مجموعة من الشكايات التي توصلت بها مختلف دوائر الأمن بعدد من أقاليم المملكة، حيث سجل سنتي 2005 و 2006 ، 24 محضرا / شكاية من مدن الرباط، وفاس، وتاوريرت، ووجدة، والمحمدية، والسعيدية، وسلا الجديدة، وطنجة، وتمارة، ومكناس وسيدي قاسم، حيث قاد البحث إلى اكتشاف جملة من الأفعال الجرمية.
واستنادا إلى البحث التمهيدي، فإن محور انطلاق وتمركز عمليات تهريب السيارات بأرقام أجنبية ووطنية، كان يجري من مدينة وجدة، لتنقل إلى التراب الوطني الجزائري على يد المدعو (ع. لحلو)، الذي تمكن من الإفلات من الاعتقال على الشريط الحدودي بمساعدة رفاقه المغاربة العاملين معه.
وتوبع في بداية هذا الملف 29 متابعا، إلا أن التحقيق خلص إلى متابعة 20 متهما، إذ قررت النيابة العامة بالمحكمة ذاتها، بعد إجراء التحقيق، عدم متابعة تسعة متهمين من أجل الجنايات المنسوبة لكل واحد منهم، وكذا الجنح المرتبطة بها لانتفاء الدليل، في حين أحيل متابعان اثنان على ابتدائية وجدة من أجل "النصب عن طريق الاحتيال لتوقيع الضحايا في الغلط بتأكيدات خادعة قصد الحصول منهم على منفعة" في حق متابع، وتوجيه تهمة "حيازة مخدر الشيرا" في مواجهة الثاني، وحجزت مصالح الشرطة أثناء عمليات اعتقال بعض المتابعين مجموعة من الوثائق، والمطبوعات التي لها علاقة بأوراق السيارات المسجلة بالمغرب والخارج، وعدد من السيارات المرقمة بالخارج وبأرقام وطنية، التي كان يجري سرقة بعضها، أو شراؤها، وتكليف "سائقين" بالتوجيه بها إلى مدينة وجدة مقابل مبالغ مالية ، حيث يوجد مركز لتجميع هذه السيارات ، قبل تهريبها.
واعترف أحد المتهمين، خلال التحقيق معه أنه قام منذ 2002 بـ 12 عملية نقل سيارة من نوع رونو كونكو، وبوجو، وبوجو بارتنر، وكولف 4، وذلك مقابل مبالغ مالية زهيدة، في حين أكد متهم آخر أنه نفذ عملية سرقة 7 سيارات، من بينها سيارة من نوع سيتروين 15 في ملك الدولة كانت بحي يعقوب المنصور بالرباط، استبدل محركها بمحرك سيارة أخرى مسروقة، إضافة إلى بيع بعضها بأثمنة 9000 درهم، و 5000 درهم، 7500 درهم، وكذا بيع محرك سيارة ميتسوبيشي بثمن 10 آلاف درهم.
وتراجع المتهمون عن تصريحاتهم المدونة في محاضر الشرطة، أو أمام قاضي التحقيق في المرحلة الابتدائية، حيث ادعى البعض أن تصريحاتهم التمهيدية انتزعت منهم.