لاحظ نور الدين الهاشمي، مدير مركز الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية، بمؤسسة "أونا"، أن تجليات العنف تبرز في الفضاء العمومي، الذي يعيشه المجتمع المغربي، وكذا داخل الأسرة، في وسائل وأنماط عدة.
وقال الهاشمي، في تصريح لـ"المغربية"، خلال ندوة نظمتها مؤسسة "أونا" بالدارالبيضاء، "إننا في إطار التفكير الذي نقوم به داخل مركز الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية بمؤسسة "أونا"، نحاول فتح المجال للمفكرين والخبراء من مختلف المشارف للالتقاء والتفكير في صيرورة هذا المجتمع، ولا يمكن اليوم أن نغفل أن التماسك المجتمعي هو الرباط الأساسي في العلاقات".
وشدد نور الدين الهاشمي على ضرورة إعادة النظر في كيفية بناء المواطن في المجتمع المغربي، ليعرف ما له وما عليه، مواطن يحترم الآخر ولا يصدر أحكاما مسبقة، وكذا الاهتمام أكثر بتهييء أطفال الغد.
ومن جانبها، أكدت غيثة الخياط ، طبيبة نفسانية وعضو الفدرالية الدولية للصحة النفسية، أنها حاولت ألا تتحدث خلال مداخلتها في الندوة عن الضغوطات والعنف ضد النساء، كونها متخصصة في هذا المجال، إذ ركزت على أن العنف يخلق داخل كل إنسان، موضحة أن الإنسان يستعمل العنف دائما ضد الشخص الضعيف، وهذا العنف موجود في جميع البلدان والحضارات.
وأضافت غيثة الخياط أن نسبة العنف الجنسي ضد الأطفال في المجتمع المغربي في تطور سريع، وطالبت بالحد من هذه الظاهرة من جذورها، معللة ذلك بحالة طفلة لم تتجاوز ربيعها الخامس، جرى اغتصابها من قبل شاب في السابعة والعشرين، وحكمت المحكمة أن تنتظر الطفلة حتى تبلغ سن الزواج وتتزوج من مغتصبها، في حين أنه في أميركا، في مثل هذه الحالة يحكم على المغتصب بالإعدام.
وأشارت غيثة إلى أن العنف موجود بكثرة داخل المجتمع المغربي، إذ أن تصرفات الإنسان في الشارع والحافلات، والمعاملات التي تتسم بالنميمة والسب، كلها صور للعنف المشروع، مطالبة بالإسراع للحد من العنف داخل المجتمع المغربي، لأنه ظاهرة خطيرة تتفاقم يوما بعد يوم.
وقالت خديجة أميتي، باحثة اجتماعية ورئيسة جمعية "شمل العائلة والمرأة"، إن مشاركتها في هذه الندوة تنصب حول العنف داخل الفضاء الأسري، موضحة أن العنف خلل في موازين القوى، وتكون المرأة هي الحلقة الأضعف داخل هذه الموازين، وكذلك الطفل لكن في علاقته بالمرأة، لأن العنف يبدأ بالمرأة وينعكس على الطفل، مشيرة إلى أنها ركزت على أسباب منهجية محضة تتعلق بالمرأة، خصوصا أن كل الدراسات السوسيولوجية والنفسية والأنتروبولوجية أثبتت أن العنف ضد المرأة هو الأكثر شيوعا في جميع الأوساط على اختلاف مستوياتها.
وقالت إنه من خلال التقرير الذي نشر من طرف "أناروس"، وهي شبكة مراكز محاربة كل أنواع العنف ضد النساء، التي تضم جمعية "شمل العائلة والمرأة" عضوا داخل هذه الشبكة، يظهر أن المغرب لا يمكن استثناؤه من ظاهرة العنف الخطيرة التي تمارس بشكل قوي على المرأة داخل الأسرة وانعكاساتها على المجتمع، مضيفة أن العنف تجل واضح للخلل الموجود في موازن القوى داخل الأسرة, والخلل الذي تعرفه العلاقات الإنسانية الأسرية، مشيرة إلى أن التمييز هو اللغة السائدة داخل الأسرة.
وأبرز ألبير لورد، عميد الكلية الدولية لحقوق إفريقيا الفرنكفونية، خلال مداخلته أن العنف كظاهرة، صاحب تاريخ الإنسانية، إذ كانت العلاقات مطبوعة بالعنف.
وقال إن العنف هو رغبة في الامتلاك، سواء تعلق الأمر بالمدرسة أو الأسرة أو العمل، مشيرا إلى أنه نادرا ما تكون العلاقات الإنسانية غير مسيطر عليها. وقال إن العنف بدأ منذ القدم عندما كان القوي يمتلك أرض الآخر ومنتوجه وحتى زوجته. وأكد ألبير أنه بالعنف التقت الشعوب والثقافات والحضارات.