انتقد تيار "فعل ديمقراطي"، من الحزب الاشتراكي الموحد، قيادة الحزب، وأكد أن "الحزب دخل في أزمة واضحة بعد فشله في انتخابات 07 شتنبر 2007".
وسجل "فعل ديمقراطي"، في بلاغ صادر عن اجتماع "اللقاء الوطني للتيار" عقده أخيرا في الدارالبيضاء، "التراجع الكبير" للحزب الاشتراكي الموحد في الساحة السياسية، وعلى مستوى نشاطه التنظيمي. وأرجع التيار "أزمة" الحزب إلى القيادة التي "لم تستطع التقاط مسبباتها، ووضع تصور للخروج منها، رغم التشخيصات المهمة، التي قدمها العديد من أطر الحزب في الدورتين الرابعة والخامسة للمجلس الوطني، بمن فيهم أعضاء من الأغلبية الحالية".
وتأسف التيار "لإفراغ" قيادة الحزب لآلية التيارات من محتواها، وتحويلها إلى "شعار للاستهلاك"، قائلا "على مستوى الديمقراطية الداخلية للحزب، يسجل مناضلو التيار، بكل أسف، أن اعتماد آلية التيارات في تنظيم وتدبير الحياة الحزبية، الذي كان يسجل للحزب الاشتراكي الموحد كقيمة مضافة في الساحة السياسية، أفرغته قيادة الحزب من محتواه، وحولته إلى شعار للاستهلاك الإعلامي ليس إلا".
وأوصى اللقاء لجنة المتابعة للتيار "بـضرورة تعزيز العلاقات مع التيارات الأخرى داخل الحزب، والعمل سويا من أجل إخراج الحزب من الأزمة التي يعيشها".
وفي هذا الإطار، قال بلعباس المشتري، المسؤول في التيار، وأحد مؤسسي الحزب الاشتراكي الموحد، في تصريح لـ "المغربية"، إن "قيادة الحزب تهمش التيارات، فمع أي خلاف تكتيكي، أو حول قضية ما، يطغى الموقف المناهض للتيار"، مشيرا إلى أن التيارات مسجلة في اللوائح القانونية للحزب، ومعترف بها لكنها، على أرض الواقع، مغيبة ويضمحل دورها.
وانتقد المشتري طريقة تدبير الحزب للتحالف الثلاثي مع حزبي الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والمؤتمر الوطني الاتحادي، موضحا أن التيار شجع التحالف، وأنه مع الأقطاب، لكن نتائج التحالف الثلاثي في الانتخابات التشريعية لم تكن في مستوى الطموحات، بالنسبة إلى الحزب وللتحالف نفسه. وسجل "تراجع الحزب، ليس على مستوى المقاعد البرلمانية فقط، وإنما خسر أيضا على مستوى موقعه داخل المجتمع".
وقال المشتري إن موضوع التحالف لقي انتقادا في الدورتين السابقتين للجنة المركزية للحزب، إذ حذر المتدخلون من الانخراط من جديد في التحالف من دون تقييم التجربة، لكن القيادة قررت الاستمرار في التحالف، من دون أن تأخذ بعين الاعتبار مواقف التيارات المنتقدة.
ودعا المشتري قيادة الحزب إلى تجاوز الأزمة، مشيرا إلى أن التيار هيأ مقترحات لتجاوز الأزمة الحالية سيقدمها للاشتراكي الموحد، من أجل تجاوز أخطاء الانتخابات السابقة، وإصلاح الحزب بترسيخ الديمقراطية الداخلية.
ودعا التيار في بلاغه إلى تأسيس قطب ديمقراطي، وقال إن "ما ترتب عن الانتخابات التشريعية الأخيرة من معطيات ومستجدات سياسية، وما تعيشه البلاد من ظروف اجتماعية واقتصادية دقيقة، يفرض على القوى اليسارية والديمقراطية استخلاص الدروس والعبر من تجاربها السابقة، بما يسمح بتوفير شروط تأسيس قطب ديمقراطي، قادر على إيقاف كل التراجعات الممكنة، والنضال من أجل تحقيق الديمقراطية.
وسجل تيار "فعل ديمقراطي"، في هذا الإطار، "التفاعل الإيجابي للعديد من المناضلين وقوى الصف الديمقراطي مع نداء بوزنيقة حول العمل اليساري المشترك، الصادر عن الجامعة الشتوية الثانية للتيار".
وسطر اللقاء الوطني للتيار برنامجا للعمل، إذ قرر تنظيم ندوة سياسية داخلية حول التطورات السياسية بالمغرب، يوم 30 ماي الجاري، ومناظرة سياسية بين تيارات وأطر الحزب في فاتح يونيو المقبل، اختار لها عنوان "أي خطة سياسية للحزب في المرحلة المقبلة؟".
يذكر أن الحزب الاشتراكي الموحد شرع لتأسيس التيارات داخله، ويضم حاليا ثلاث تيارات، "فعل ديمقراطي"، الذي كان أسسه أحمد حرزني، و"الثورة الهادئة"، و"النضال الديمقراطي".