المغربية تكشف حقيقة وقف بثالنشرة المغاربية

قناة الجزيرةتخرق القانون وتمارس الابتزاز

الإثنين 12 ماي 2008 - 22:56

منذ أن كانت الصحافة مكتوبة أو مسموعة أو متلفزة، وهي رديف للحرية، التي تنمو وتتجذر في مناخ التعددية والاختلاف. ولا يمكن لأي مؤسسة إعلامية تحترم نفسها ودورها، إلا أن تذعن لهذه القاعدة، التي يبدأ أساسها باحترام الحق في الإخبار. غير أنه بين نقل الحقائق بحذافي

ما حدث تحديدا في قصة وقف البث التلفزيوني لمكتب قناة "الجزيرة" في الرباط، أن الأمر يتعلق بإجراء تقني محض، أملاه وضع مؤقت وغير طبيعي، كانت توجد فيه القناة. ومنذ اليوم الأول، الذي شرعت فيه القناة في بث نشرتها المغاربية من الرباط، أبلغت بكل الوسائل المعمول بها، في مثل هذه الحالة، وبطرق ودية، أن عليها أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة في عدم الحصول على ترخيص إداري يقنن وضع تلك النشرة، مثل غيرها من المؤسسات الإعلامية، التي يخضع عملها لدفتر تحملات يحدد الالتزامات.

كان الأمر بمثابة مجازفة غير مقبولة من أساسها، وقد روعي في المسألة اعتبار معنوي، إذ كانت انطلقت إعلانات متكررة، بثتها قناة "الجزيرة"، حول موعد إطلاق نشرتها المغاربية. وعملا بمبدأ حسن النية، وتقدير واحترام التزامات القناة إزاء مشاهديها، ترك لها الوقت الكافي لتسوية وضعيتها الإدارية والقانونية، وبالتالي، فإن المسؤولية، التي ترتبت عن هذه الوضعية تقع على كاهل قناة "الجزيرة". وليس من حق أي جهة كانت أن تبرر تقاعسها في عدم إنجاز تسوية الوضعية الشاذة، التي كانت توجد عليها، بإلقاء اللوم على غير من يتحمل المسؤولية.

وكما أن لا أحد يعذر بجهله للقانون، فإن مؤسسة إعلامية في مستوى قناة "الجزيرة" كان حريا بها أن تتبع الإجراءات المعمول بها في إطار احترام القانون. وهي تدرك، من خلال تجربتها ومعاملاتها، أن أعتى البلدان الديموقراطية لا تسمح بانتهاك قوانينها، لأن سلطة الإعلام، مهما أوتيت من نفوذ وتأثير وقوة، فإنها لا تعلو على سلطة القانون، وإلا أصبح منطق الفوضى هو السائد. ولا حاجة للتذكير هنا بأن دولة قطر، التي تبث منها "الجزيرة"، كانت دائما شديدة الحرص على احترام قوانينها، التي تضبط العلاقات بين الدولة والمؤسسات الإعلامية الوطنية والأجنبية. بل إن قناة "الجزيرة" نفسها لا تستطيع أن تصور مشاهد ووقائع تحدث في قطر من غير الحصول على ترخيص السلطات هناك. فكيف تقبل "الجزيرة" أن تكون منضبطة لقوانين دولة قطر، وتعمد إلى محاولة انتهاك القوانين في دول أخرى؟

كل نقاش خارج هذا النطاق سيكون عقيما، لأنه ليس مطلوبا من قناة "الجزيرة" أن تبحث عن مبرر لتقاعسها عن إنجاز ما كان يجب عليها فعله لتسوية وضعية إدارية وتقنية. فالمخطئ دائما يلقي باللوم على الآخرين، وإنما المطلوب مجرد تسوية وضعية غير قانونية، فهل إن حالة مثل هذه تبرر اللجوء إلى الابتزاز والتهديد والوعيد؟

إن كل من يحرص على سمعة "الجزيرة" ومستقبلها ومصداقيتها لابد أن تعتريه الدهشة إزاء محاولات نقل مشكلة إدارية وتقنية صرفة إلى مربع المزايدات السياسية. فهذا سلوك غير مقبول في المعاملات بين المؤسسات الإعلامية، التي تحترم نفسها، فبالأحرى في العلاقات، التي تربط المؤسسات بالدول. وإنه لمن السخافة أن تفكر "الجزيرة" بعقلية دكاكين الابتزاز، لأنه مهما صورت الأوضاع في المغرب من منظور سوداوي، متطرف، ومنغلق، فإنها لن تنوب عن الشعب المغربي في صيانة ثوابته ومكتسباته، التي يفخر بالذود عنها، مهما تباينت الخلافات بين مكوناته. وأخطر أمر في انحدار الدور الإعلامي لأي مؤسسة أن تضع نفسها في مواجهة شعب وأمة.




تابعونا على فيسبوك