استمع وفد إسباني يضم قاضيا ورجلي أمن، صباح أمس الجمعة، بملحقة الاستئناف بسلا، في إطار انتداب قضائي يتعلق بمتابعة التحقيق في الأحداث الإرهابية ليوم 11 مارس 2004 بمدريد، إلى مواطنين مغربيين كانا يقيمان في إسبانيا.
وقال مصدر قضائي إن عبد القادر الشنتوف، قاضي التحقيق المكلف بقضايا الإرهاب، استقبل الوفد، الذي كان مرفوقا بعناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمكتبه، مشيرا إلى أنه جرى الاستماع إلى المتهم الأول (و.ف)، وهو أحد المحكومين بالبراءة في قضايا تتعلق بالإرهاب، ولم يحدد ما إذا جرى أخذ عينات من حمضه النووي لمطابقتها مع عينات أخرى أخذت أثناء التحقيق في اعتداءات 11 مارس.
وأبرزت مصادرنا أن المتهم كان يقيم في برشلونة، قبل أن يعتقل بالمغرب ويبرأ ابتدائيا واستئنافيا.
وأضاف المصدر ذاته أن المتهم الثاني، الذي استمع إليه الوفد، هو محمد القاسمي، الملقب بـ "كلارو"، مبينا أنه استقدم من السجن المدني بسلا، حيث يقضي عقوبة حسبية من أجل تهم تتعلق بالإرهاب. ولم تعرف القرارات والخلاصات، التي توصل إليها الوفد الإسباني خلال التحقيق مع هذين الشاهدين.
وكان خوان دي أولمو استمع، دجنبر الماضي، إلى عبد الإله أحريز وسعد الحسايني، الذي كان يوجد آنذاك رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المدني بسلا، للاشتباه في تورطهما في تفجيرات 11 مارس 2004.
وحكم احريز بثلاث سنوات ابتدائيا، وجرت تبرئته وإخلاء سبيله في غرفة الجنايات، قبل أن تتقدم السلطات القضائية الإسبانية بشكاية رسمية في حقه بخصوص الاشتباه في تورطه في أحداث 11 مارس، ليعاد اعتقاله ويودع بالمركب السجني بسلا.
ويتهم خوان دي أولمو عبد الإله احريز (29 سنة)، بالمشاركة في اعتداءات مدريد التي أودت بحياة 191 شخصا، بناء على عينتين من البصمة الجينية (أ.دي.إن) أخذهما المحققون في مكانين استراتيجيين مرتبطين بالاعتداءات.
وتتطابق عينات الحمض النووي مع عينات البصمة الجينية لأحريز، التي جرى أخذها بالمغرب في نونبر 2006، في إطار لجنة الانتداب القضائي لقاضي التحقيق خوان دي أولمو.
كما يتهم القاضي الإسباني عبد الإله بـ"علاقاته المباشرة والوطيدة"، بأشخاص آخرين كانوا من الفاعلين الماديين لاعتداءات مدريد، كمحمد أفلاح، الذي تمكن من الفرار من إسبانيا، وقد يكون قتل في عملية انتحارية بالعراق، والعربي بن سلام.
وألقي القبض على أحريز بالمغرب بناء على طلب من القضاء الإسباني، حيث أحيل على محكمة الاستئناف بسلا التي أمرت، في الثامن من فبراير الماضي، باعتقاله بتهم "تكوين عصابة إجرامية بهدف ارتكاب أعمال إرهابية"، والمشاركة "في تخريب وسائل نقل وطرق عمومية باستعمال المتفجرات".
وكانت السلطات القضائية الإسبانية وضعت مسطرة إضافية تتعلق بمتهم ثان يدعى هشام (ح) في ملف عبد الإله أحريز. وسبق أن استمع قاضي التحقيق بملحقة محكمة الاستئناف بسلا إلى المتهم هشام (ح)، بعد أن وجهت السلطات القضائية الإسبانية تهما تتعلق بالتورط في اعتداءات 11 مارس 2004 بمدريد.
وأوضحت مصادر قضائية أن هشام توبع بتهم تتعلق بـ "تقديم مساعدة لمن ارتكب فعلا إرهابيا، والمشاركة في التزوير، وتقديم أدوات تنفيذ جريمة إرهابية".
وذكرت المصادر أن المتهم، الذي سلمته السلطات الإسبانية لنظيرتها المغربية منذ سنوات، استقدم من المركب السجني في سلا، حيث يقضي عقوبة تصل مدتها إلى 5 سنوات، بعد أن أدانته غرفة الجنايات بالملحقة المذكورة.