قاضي التحقيق المغربي يعود خائبا من بلجيكا

المتهم 19 يكشف أسرار عبد القادر بليرج

السبت 10 ماي 2008 - 22:55

علمت "المغربية" أن زيارة قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف لبلجيكا، الأسبوع المنصرم، في إطار ملف شبكة عبد القادر بليرج لم تسفر عن أي نتيجة تذكر.

وعاد الشنتوف من بروكسيل إلى سلا خائبا، دون أن يحصل على ما كان يبحث عنه من معطيات وأجوبة على عشرات الأسئلة، التي حملها معه، لتسليط الأضواء على الجوانب المعتمة، والمتعلقة بعلاقة بليرج مع مسؤولين في تنظيمات متطرفة، بمن في ذلك مغاربة مؤسسون للجماعة المغربية المقاتلة، وحركة المجاهدين المغاربة.

وقالت مصادر "المغربية" أن البلجيكيين، الذين أبدوا اهتماما كبيرا بالملف، كانوا مهتمين بالاطلاع على وثائق القضية، وتطورات التحقيق فيها، أكثر من الاستجابة لطلبات قاضي التحقيق المغربي، مبرزة أن البلجيكيين بدوا منشغلين ببحث مدى إمكانية الاستماع إلى متهمين في النازلة، بمقتضى إنابة قضائية، لكنهم متحفظون في الإدلاء بالمعلومات.

وأكدت المصادر ذاتها أنه بات مستبعدا حصول السلطات القضائية المغربية على معلومات تتعلق بالجانب الاستخباراتي، الذي كان يضطلع به عبد القادر بليرج لفائدة المصالح الأمنية البلجيكية، بداعي أن الأمر يتعلق بأسرار الدولة، وحماية عملائها ومخبريها.

وذكرت المصادر أن عبد القادر بليرج عقد بالفعل لقاءات مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ومساعده أيمن الظواهري، في أفغانستان، في إطار علاقاته مع عدد من التنظيمات المتطرفة، لكن السؤال يبقى حول طبيعة هذا النوع من العلاقة، وفحوى الحديث بينهما، وكيفية وصول بليرج إلى رأس تنظيم القاعدة، في ظل التكتم الشديد حول مجريات التحقيق بمكتب الأستاذ عبد القادر الشنتوف بملحقة سلا، فضلا عن سؤال الخدمات التي قدمها بليرج للمخابرات البلجيكية. وأكدت المصادر أن المتهم 19 ضمن شبكة بليرج، الذي جرى الاستماع إليه يوم الأربعاء المنصرم، أدلى باعترافات مثيرة ومفصلة، وتتضمن مفاجآت عدة، من قبيل أن بليرج كان من أوائل المتصلين بأسامة بن لادن، في محاولة لاستقطابه، في الفترة التي كان "المجاهدون في أفغانستان" يلقون كل أشكال الدعم، بسخاء، من قبل دول غربية، بيد أن المتهم 19 لم يقدم ما يكشف خلفيات وأهداف الاستقطاب المذكور، والجهة أو الجهات، التي قد تكون وراءه.

وربطت مصادر "المغربية" بين معطيات المتهم 19 والمعلومات المتوفرة عن السباقات المحمومة للعديد من الأجهزة الاستخباراتية في عمليات استقطاب الكوادر المؤثرة والقيادات الصاعدة ضمن حركات المجاهدين في أفغانستان، التي كانت تتلقى الأموال والسلاح بلا حساب، لدحر "العدو الشيوعي"، في مرحلة سابقة على تأسيس تنظيم القاعدة، ما يعني أن اتصالات بليرج بزعيم القاعدة، في تلك الفترة، قد تكون لها صلة بالاستخبارات البلجيكية، خصوصا أن التوجهات الظاهرية، التي عرفت عن بليرج آنذاك، كانت مع تيارات شيعية، يفترض أنها على النقيض والعداء التام مع التنظيمات السنية.

وأشارت المصادر إلى أن علاقات متينة كانت تربط بليرج بمحمد الكربوزي، الملقب بأبي عيسى، البريطاني من أصل مغربي، الذي يعد أحد الكوادر الأساسية في الجماعة المغربية المقاتلة، المحدثة في أفغانستان سنة 2000 ، والمحكوم غيابيا بـ 20 سنة سجنا، إلا أن السبل فرقت بينهما دون قطع الصلة.

وذكرت المصادر أن المتهم عبد القادر بليرج كان تعرض، قبل اعتقاله في شهر فبراير المنصرم، لتهديد من قبل متهم آخر، تشير المعطيات إلى أنه قد يكون بختي، سبق أن أقرضه مبلغا بملايين السنتيمات، يعتقد أنها جزء من الأموال المسروقة ببنك في لوكسبورغ، مبرزة أن التهديد بدأ في أعقاب توقف بليرج، في فترة معينة، عن دفع ما بذمته، وأنه جرى استقدام شخص من إيطاليا تكلف بإبلاغ التهديد، وأن الأمور قد تتخذ أبعادا تنتقل إلى الفعل.

وأوضحت المصادر أن بليرج كان دخل أيضا في نزاع أمام ردهات المحاكم بالدارالبيضاء، يعتقد أن له ارتباط بالمجال العقاري.




تابعونا على فيسبوك