جدد المغرب والمملكة المتحدة التأكيد على إرادتهما المشتركة في التقدم نحو شراكة استراتيجية لصالح الطرفين، عبر الاستفادة من مؤهلات البلدين، وتاريخهما العريق من التفاهم والصداقة.
وعبر العديد من المسؤولين الحكوميين، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة زيارة العمل التي يقوم بها حاليا وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، أحمد رضا الشامي لبريطانيا، عن هذه الإرادة، مشيرين إلى أن المغرب يعد في الوقت الراهن حليفا استراتيجيا، وسوقا جديدة توفر فرصا مهمة للأعمال والاستثمار، يتعين على الشركات البريطانية الاستفادة منها.
وقالت كاتبة الدولة البريطانية في الخزينة، أنجيلا إيغل، إنه يتعين تشجيع الإصلاحات التي قام بها المغرب في العديد من المجالات، خاصة الاقتصادية، مشيرة إلى أن هذه الإصلاحات تظهر الاهتمام المتزايد للشركات بالاستثمار في المغرب.
وأبرزت المسؤولة، التي أجرت الاثنين الماضي محادثات مع الشامي، إرادة حكومتها مواكبة جهود التنمية بالمغرب، وخاصة في قطاع السياحة الذي حقق، حسب قولها، نتائج مهمة في السوق البريطانية.
وذكرت، في هذا السياق، بأن أزيد من 400 ألف سائح بريطاني زاروا المغرب سنة 2007.
وعبرت المسؤولة، في هذا الصدد، عن استعداد حكومتها دراسة الانشغالات التي عبر عنها مهنيو السياحة المغاربة والبريطانيون بشأن قرار الحكومة البريطانية مضاعفة الضريبة على المرور في المطارات بالنسبة للبلدان غير الأوروبية، من20 إلى 40 جنيها إسترلينيا. وقالت "سندرس هذه القضية في إطار التحضير للميزانية".
وأبرز مسؤولون بريطانيون، من بينهم نيك ماكينيس، أحد المساعدين الأقربين لوزير التجارة والاستثمار البريطاني اللورد ديغبي جونز، أهمية المغرب كبلد منفتح وحريص على تنويع علاقات الشراكة مع العديد من البلدان والمناطق في العالم.
وذكر المسؤول أن المملكة المتحدة لن تدخر أي جهد لحث المقاولات على الاستفادة من مناخ الانفتاح بالمغرب، البلد الذي يقدم فرصا مهمة للاستثمار، داعيا إلى فتح مكتب لتشجيع الاستثمارات بالمغرب.
وقال المسؤول البريطاني إن بنية مماثلة سيكون لها أثر إيجابي على الجهود الرامية إلى التعريف أكثر بمؤهلات المغرب في السوق البريطانية، مضيفا "نريد أن نرى مزيدا من المقاولات البريطانية تستثمر بالمغرب".
ويرى رجال الأعمال البريطانيون، أن مختلف المبادرات التي قام بها المغرب خلال السنوات الأخيرة في اتجاه المملكة المتحدة بدأت تعطي ثمارها.
وسجل العديد من الفاعلين، أن إحداث مجلس مشترك لرجال الأعمال، ومنتدى للحوار السياسي والاقتصادي وتكثيف تبادل الزيارات من مستوى عال، تعد مبادرات تضع المغرب في مكانة متميزة ببريطانيا، مبرزين الحاجة إلى استثمار هذه الإنجازات من أجل الوصول إلى مستوى الشراكة المتميزة الذي تطمح إليه لندن والرباط.
واعتبر مراد الشريف، الذي يرأس الجانب المغربي في مجلس الأعمال المغربي - البريطاني، أن الأمر يتعلق بمجهود يندرج في إطار الاستمرارية، مسجلا أن "المبادرات التي أطلقها المغرب من أجل تعزيز علاقات التعاون مع المملكة المتحدة متميزة غير أنه يجب أن تندرج في إطار العمل الدائم"، ومشيرا إلى أن رجال الأعمال البريطانيين واعون بالتحولات الكبرى التي يعرفها المغرب، وقال إنه يتعين مواصلة مجهود التشجيع والتواصل.
من جانب آخر، عبر المحاورون البريطانيون عن اهتمام كبير بموضوع طموح المغرب تطوير سوقه المالي من أجل جعله أرضية محورية إقليمية.
وقال ماكينيس إن الأمر يتعلق بدور يستطيع المغرب القيام به بشكل جيد بالنظر لخبرته وموقعه الجغرافي ومؤهلاته، معلنا أنه ستجري دراسة هذه المسألة بالتفصيل خلال زيارة سيقوم بها عمدة مدينة لندن ديفيد لويس، قريبا إلى المغرب.
وتبلورت هذه الرغبة المغربية بإحداث بنك مغربي بالفضاء المالي بلندن، السنة الماضية، يقدم أساسا خدمات مالية للمشاريع التي يجري إنجازها بالخصوص في القارة الإفريقية. (و م ع)