ذكر مصدر رسمي أن المغرب لا يتحمل أي مسؤولية في حادث غرق المهاجرين غير الشرعيين، ونفت السلطات المغربية نفيا قاطعا ما أوردته صحيفة "إلبايس" الإسبانية، التي ذكرت أن تدخل دورية مغربية تسبب في موت مهاجرين أفارقة قرب سواحل مدينة الحسيمة.
وأضاف المصدر نفسه أن الحكومة المغربية تلح في منح التوضيحات اللازمة، والتأكيد على أن تدخل البحرية الملكية، عكس ما أوردته اليومية الإسبانية، ساهم في إنقاذ المهاجرين غير الشرعيين، الذين كانوا على وشك الهلاك غرقا. وتضاربت الآراء حول عدد المهاجرين الموتى غرقا، إذ ذكرت بعض الصحف الإسبانية أن عددهم يصل إلى 37، فيما أكدت جهات مغربية رسمية أنهم لا يتجاوزون العشرة أشخاص.
وأوضح المصدر ذاته أن البحرية الملكية المغربية بذلت جهودا قيمة، مكنت من انتشال جثث عشرة مهاجرين، قضوا، بعد غرق المراكب الثلاثة، التي كانوا يركبونها نحو السواحل الإسبانية، مشيرا إلى أن عددا من الناجين عبروا عن شكرهم لعناصر البحرية الملكية على إنقاذهم من موت محقق.
من جهته، أكد بيان للنيابة العامة في الناظور، أول أمس الأربعاء، أن البحرية الملكية تمكنت، في ذلك اليوم (28 أبريل الماضي) من إنقاذ 183 شخصا، فيما قال مصدر مغربي آخر إن "183 شخصا بينهم 69 مغربيا جرى إنقاذهم" بفضل تدخل الدوريات المغربية.
وذكر بلاغ لوكيل الملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، اليوم نفسه، أن وفاة المهاجرين غرقا، كانت بسبب فقدان الزورق، الذي كان يقلهم لتوازنه.
وأوضح نص البلاغ أنه "في إطار الدوريات البحرية لتتبع ظاهرة الهجرة السرية، جرى يوم 28 أبريل الماضي، ضبط ثلاثة زوارق مطاطية بعرض البحر الأبيض المتوسط بدائرة نفوذ محكمة الاستئناف بالحسيمة، كان على متنها 93 مرشحا للهجرة غير الشرعية، من بينهم 124 مهاجرا سريا من إفريقيا جنوب الصحراء، جرى إنقاذهم جميعا باستثناء عشرة أشخاص كانوا على متن قارب مطاطي يحمل57 مهاجرا سريا من إفريقيا جنوب الصحراء".
وأكد المصدر أن المهاجرين العشرة توفوا غرقا بسبب فقدان الزورق، الذي كان يقلهم، توازنه، مضيفا أنه جرى انتشال جثثهم وإيداعها بمستودع الأموات بمستشفى محمد الخامس بالحسيمة، حيث أمرت النيابة العامة بإجراء تشريح طبي عليها.
وأوضح أن الوكيل العام للملك توصل فورا بنتائج التشريحات الطبية المأمور بها، مشيرا إلى أنها خلصت جميعها إلى أن وفاة المعنيين بالأمر كانت بسبب اختناق حاد ناتج عن الغرق.
وجاء رد السلطات المغربية هذا على إثر زعم يومية "إلبايس" الإلكترونية، استنادا إلى شهادة خمسة ناجين، أن موت 37 من بين 70 مهاجرا غير شرعي، أغلبهم من الكاميرون ونيجيريا وليبيريا، غرقا خلال محاولتهم التسلل إلى إسبانيا، كان بسبب تدخل عناصر البحرية الملكية، موضحة أن الدورية المغربية اقتربت من القارب قبل أن ينقلب وقطعت قاربهم بالسكاكين، دون أن تحدد بالتفصيل الكيفية، التي جرى بها غرق القارب، ليلة 28 /29 أبريل الماضي، قرب سواحل الحسيمة، على بعد 150 كيلومترا غرب المدينة المغربية المحتلة مليلية.
وذكرت مصادر متطابقة أنه في الوقت الذي وجهت فيه بعض وسائل الإعلام الإسبانية أصابع الاتهام إلى البحرية الملكية المغربية، قائلة إن أفرادا منها كانوا وراء موت المهاجرين غرقا، قرب سواحل مدينة الحسيمة، كانت جهات إسبانية رسمية أشادت، قبل أقل من أسبوع، بما قدمه المغرب من مساعدات مكنت من إنقاذ كل ركاب باخرة النقل الإسبانية "السلامة" من الموت غرقا.
وأضافت أن بابلو مارتين كرباخال، مدير العلاقات بين إفريقيا وحكومة جزر الكناري المستقلة، وجهات إسبانية أخرى، نوه حينها بالدعم، الذي قدمته قنصلية المغرب في لاس بالماس، إضافة إلى مشاركة الصيادين المغاربة، الذين سحبوا قواربهم، ولم يترددوا للحظة في التدخل ومباشرة إنقاذ الـ 114 مسافرا الذين كانوا على متن الباخرة.