أكد عبد الرحمن العزوزي، الكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الأخيرة لن تشارك في الإضراب الوطني العام، ليوم 21 ماي، الذي دعت إليه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
وقال العزوزي، في ندوة صحفية عقدتها الفدرالية صباح أمس الخميس، بمقرها المركزي في الدارالبيضاء، إن "الكاتب العام للكونفدرالية قال في تصريح صحفي إن (ك. د. ش) لا تنسق مع أحد، ما يعني أن هذه المركزية تستبعد أي تنسيق مع باقي المركزيات". من جهته، أوضح حميد فاتحي، نائب الكاتب العام، في تصريح لـ "المغربية"، أن الفدرالية لن تخوض إضرابين في أسبوع واحد، مشيرا إلى أن نضالات (ف. د. ش) تتسم بالتدرج، وأن قرار الإضراب العام لا يتناسب والظرفية الراهنة للمغرب.
وأضاف العزوزي أن الفدرالية تتشبث بالتنسيق مع باقي المركزيات، موضحا أنها سبق أن راسلت جميع النقابات الحليفة تدعوها إلى التنسيق، واتخاذ قرار موحد بشأن الإضراب الوطني ليوم 13 فبراير الماضي، الذي سبق أن خاضته نقابات الفدرالية والمنظمة الديمقراطية للشغل، واتحاد نقابات الموظفين التابع للاتحاد المغربي للشغل، موضحا أن الكونفدرالية المركزية الوحيدة التي ردت كتابة، إذ حبذت المبادرة، لكن أرجأت الخوض في الموضوع إلى غاية اتخاذ الهياكل المقررة لهذه المركزية الموقف المناسب.
وأضاف العزوزي أن اتخاذ الكونفدرالية لقرار الإضراب العام في تاريخ 21 ماي، غير التاريخ الذي حددته النقابات الثلاث، الفدرالية، والمنظمة واتحاد الموظفين، لخوض إضراب وطني يوم الثلاثاء 13 ماي الجاري، رد واضح على رسالة الفدرالية.
وقال العزوزي إن خوض الفيدرالية الديمقراطية للشغل إضراب وطني احتجاجي لمدة 24 ساعة يوم 13 ماي الجاري في قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، لا يعني أنها عاجزة عن خوض إضراب وطني عام، لكن إيمانا من الفدرالية بالتصعيد المرحلي خطوة خطوة، إذ بعد إضراب 13 فبراير الماضي الذي لم يشمل المؤسسات، جاء إضراب 13 ماي ليضم هذا القطاع.
واستدرك قائلا "هذا لا يعني أننا ندعي أن الفدرالية لها وجود قوي بالقطاع الخاص، خاصة أنها حديثة التأسيس، وفي مرحلة تتسم بالهجوم على العمل النقابي".
وأوضح العزوزي أن خوض الإضراب من جديد جاء بعد عقد أربع جولات من الحوار الاجتماعي بين وفد حكومي برئاسة الوزير الأول والمركزيات النقابية، موازاة مع إضراب 13فبراير، الذي لم يفض إلى النتائج المتوخاة التي كانت تراهن عليها الشغيلة المغربية.
واعتبر العزوزي أن "العرض الحكومي في آخر جلسة للحوار يوم 28 أبريل الماضي لا يرقى إلى الحد الأدنى لمطالب الشغيلة، قصد المواجهة الجزئية للنزيف الذي تعرفه القدرة الشرائية"، مشيرا إلى أن المجلس الوطني اتخذ قبل ذلك، يوم 26 أبريل، قرار خوض إضراب وطني احتجاجي، وترك صلاحية تحديد تاريخه للمكتب المركزي.
وأوضح أن تقييم الفدرالية لآخر عرض حكومي جعلها تقرر خوض هذا الإضراب يوم 13 ماي، بتنسيق مع الاتحاد النقابي للموظفين (الاتحاد المغربي للشغل) والمنظمة الديمقراطية للشغل، من أجل دفع الحكومة إلى تحسين عرضها.
وأوضح أن مفاوضات الحوار الاجتماعي جرت "في ظل الارتباك، الذي مس المشهد السياسي بالمغرب عقب محطة سابع شتنبر 2007، ما أفرز تخوفات مشروعة حول مستقبل الفعل الديمقراطي ببلادنا في علاقته ببناء دولة الحق والقانون والمؤسسات".
وأضاف العزوزي أن إدراج وزير المالية مضامين الكتاب الأبيض، الصادر عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب، في عرض داخل المجلس الحكومي، "دعم رمزي آخر لهذا التوجه اللبيرالي ـ الباطروني" معتبرا الكتاب الأبيض "تحرشا" بالشغيلة المغربية وحقوقها.
واسترسل في ذكر الإجراءات التي جاء بها القانون المالي المساندة للباطرونا، من خلال "تقليص دخل أكثر من 80 ألف أسرة بالرفع من الضريبة على القيمة المضافة على الإيجار التمويلي (ليسينغ) من 10 في المائة إلى 20 في المائة، وبالتالي الرفع من مداخيل الشركات والمؤسسات المعنية".
وتناوب العزوزي، وفاتحي، وعبد العزيز إيوي في الرد على اسئلة الصحافة، إذ أكدوا أن الفدرالية تقدمت بطلب سن قانون للنقابات، يقنن وينظم العمل النقابي، ويحميه من التسيب والفوضى التي يعيشها.
واعتبروا أن التشتت النقابي يضعف أداء النقابات، ويؤثر سلبا في العمل النقابي، موضحين أن بالمغرب 17 مركزية نقابية لكن لا وجود لها على أرض الواقع، متأسفين لمساهمة الأحزاب في هذا الشتات، إذ أن العمل النقابي مرتبط بالسياسي والحزبي في المغرب، وكل حزب له نقابة.
ونفوا أن تكون الفدرالية تنظيما ذيليا للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، موضحين أنها مفتوحة في وجه جميع المناضلين والنقابيين، وأنها تضم فعاليات حزبية من مختلف التوجهات، خاصة اليسارية، التقدم والاشتراكية، والاشتراكي الموحد، وجبهة القوى الديمقراطية، واعتبروا أن الحضور النوعي لكل ممثلي هذه الأحزاب في استعراض فاتح ماي دليل على انفتاح الفدرالية، ونفي لارتباطها بالاتحاد الاشتراكي لوحده.