استقبل الوزير الأول، عباس الفاسي، أول أمس الثلاثاء بالرباط، هانز جيرت بوتيرينغ، رئيس البرلمان الأوروبي، الذي يقوم حاليا بزيارة رسمية للمغرب.
وذكر بلاغ للوزارة الأولى، توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منه، أن عباس الفاسي استعرض خلال هذا اللقاء، أوراش الإصلاح في مختلف المجالات التي يعرفها المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس.
وأضاف البلاغ أن الوزير الأول قدم عرضا عن تطورات قضية الوحدة الترابية للمملكة، مؤكدا حرص المغرب على إيجاد حل سياسي نهائي لهذا النزاع المفتعل، حل يرتكز على مبادرته حول الحكم الذاتي، الرامية إلى تمكين سكان الأقاليم الجنوبية من تدبير شؤونهم بأنفسهم من خلال هيئات تنفيذية وتشريعية وقضائية، في إطار وحدة المغرب الترابية وسيادته الوطنية، مشيرا إلى أهمية القرار 1813، الصادر أخيرا عن مجلس الأمن، بدعوته الأطراف إلى التحلي بالواقعية وروح التوافق في البحث عن الحل السياسي للنزاع المفتعل.
وأفاد المصدر ذاته أن عباس الفاسي دعا خلال هذا اللقاء إلى تعزيز الشراكة المغربية الأوروبية، من خلال حصول المغرب على وضع متقدم في هذه الشراكة، كما أكد تأييد المغرب لمبادرة إحداث الاتحاد من أجل المتوسط، لتطوير العلاقات بين بلدان الضفتين الشمالية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.
ومن جهته، سجل هانز جيرت بوتيرينغ، يضيف البلاغ، أهمية الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي انخرط فيها المغرب.
كما سجل باهتمام التطورات الأخيرة في قضية الصحراء، خصوصا القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن، مؤكدا أن البرلمان الأوروبي سيأخذ هذه التطورات بعين الاعتبار.
وتطرق بوتيرينغ كذلك إلى الاتحاد من أجل المتوسط، وإلى أهمية تعزيز التعاون بين بلدان المغرب العربي، مؤكدا أنه لا يمكن تصور البناء المغاربي في ظل حدود برية مغلقة بين المغرب والجزائر.
حضر هذه المقابلة نزار بركة، الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، وسفير الاتحاد الأوروبي في المغرب.
كما تباحث مصطفى المنصوري، رئيس مجلس النواب، في اليوم نفسه، مع رئيس البرلمان الأوروبي، هانس غيرت بوترينغ، حول الوضع المتقدم الذي يطمح إليه المغرب في إطار علاقاته بالاتحاد الأوروبي، وحول قضية الصحراء، وقضايا أخرى ذات الاهتمام المشترك.
ووصف رئيس البرلمان الأوروبي، في تصريح للصحافة في أعقاب هذا اللقاء، "الجيدة جدا" العلاقات القائمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى "أن هناك فرصا لتطويرها أكثر".
وأوضح بوترينغ، أن مباحثاته مع المسؤول المغربي، تناولت أيضا الاتحاد من أجل المتوسط. وصرح في هذا الصدد، بأن البرلمان الأورو- متوسطي، مدعو إلى الاضطلاع بدور حاسم من أجل النهوض بالعلاقات بين ضفتي المتوسط، مبرزا أن اجتماعا سيعقد يوم 13 يوليوز المقبل، بباريس من أجل مواصلة المحادثات بين أعضاء مجلس النواب وأعضاء مكتب الجمعية البرلمانية الأورو- متوسطية.
وبخصوص قضية الصحراء، وصف المسؤول الأوروبي قرار مجلس الأمن رقم 1813، بـ"المهم جدا"، مبرزا أن البرلمان الأوروبي مدعو إلى أخذ هذا القرار بعين الاعتبار.
ومن جانبه، صرح رئيس مجلس النواب بأن المباحثات بين الجانبين كانت "جد مثمرة" وهمت "بعض المواقف المشتركة التي يتعين اعتمادها خلال لقاء باريس، حتى تكون للجمعية الأورو- متوسطية صلاحيات اتخاذ القرار".
ومن جهة أخرى، قال المنصوري "لقد تطرقنا بإسهاب لقضية أقاليمنا الصحراوية، وذكرت بوترينغ بالقرار رقم 1813 لمجلس الأمن، وبالتصريح الذي أدلى به بيتر فان والسوم". وأضاف أنه طلب بالمناسبة من رئيس البرلمان الأوروبي دعم مجهودات الأمم المتحدة في هذا الصدد.
وأشار إلى أن البرلمان الأوروبي يمكن أن يلعب دورا مؤثرا في المسلسل الجاري بعد المصادقة على هذا القرار.
وأضاف مصطفى المنصوري أن المباحثات تناولت أيضا قضايا التنمية والهجرة والمواطنة وحوار الحضارات، معتبرا أن المغرب والاتحاد الأوروبي يمكنهما تطوير شراكات "جد متقدمة وأكثر دينامية".
وفي اليوم نفسه، أجرى رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب، فؤاد عالي الهمة، مباحثات مع رئيس البرلمان الأوروبي هانس بوترينغ.
وقال فؤاد عالي الهمة في تصريح للصحافة عقب هذه المباحثات، إنه جرى خلال هذا اللقاء التطرق على الخصوص، إلى التطورات الأخيرة التي تعرفها قضية الوحدة الترابية للمملكة والقرار الأخير لمجلس الأمن، الذي أكد على جدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي بمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية.
وأضاف أن هذه المباحثات تمحورت كذلك حول الإصلاحات التي انخرط فيها المغرب في العديد من المجالات، والمجهود الجبار الذي يقوم به لمكافحة الإرهاب، ولمكافحة الهجرة السرية، ومحاربة الجريمة المنظمة.
وأشار إلى أن هذه المباحثات تطرقت أيضا إلى المكانة المتميزة للمغرب مع الاتحاد الأوروبي.
من جهته، أكد هانز جيرت بوتيرينغ على الطابع "المتين" للشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، مضيفا أن هذه الشراكة مدعوة في المستقبل القريب لمزيد من التطور.
ودعا بوتيرينغ في تدخل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان إلى تعزيز الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، منوها بالإنجازات التي تحققت في هذا الإطار.
وخلال هذا اللقاء الذي جرى بحضور العديد من رؤساء الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين، شدد بوتيرينغ على أهمية الاندماج الإقليمي، مضيفا بهذا الخصوص أن النزاعات الإقليمية يتعين أن يجري حلها عبر نهج البراغماتية والتوافق.
وأبرز في هذا الإطار أن مجلس البرلماني الأوروبي المتوسطي، يضطلع بدور أساسي يتعين أن يقوم به في هذا الميدان.
ومن جهة ثانية، تطرق رئيس البرلمان الأوروبي إلى النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، موضحا أن الحل الوحيد لهذه القضية يتمثل في قيام دولتين قابلتين للحياة.
ومن جانبهمن أبرز أعضاء لجنة الشؤون الخارجية الإصلاحات التي قام بها المغرب في مختلف الميادين، مشيرين في هذا الخصوص إلى مدونة الأسرة ومدونة الشغل.
وبخصوص مشروع الاتحاد المتوسطي، أكدوا أن بلدان جنوب المتوسط تطمح من خلال هذا المشروع إلى القضاء على الفقر واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وخلق فرص للشغل وتحسين القدرة الشرائية لسكانها.
وبهذا الخصوص، أوضحوا أن بلدان الضفة الجنوبية ترغب في تطوير تعاونها مع بلدان الشمال في ميادين الصناعة والبنيات التحتية والنقل والبحث العلمي والطاقات المتجددة والخدمات والأوفشورينغ.