ذكرت مصادر أمنية أن مدينة القنيطرة تعيش حالة استنفار غير معلنة، منذ فاتح ماي الجاري، عقب اكتشاف محاولة ثانية لفرار جماعي من السجن المركزي، فيما جرى الرفع من درجة التأهب إلى الأقصى، منذ يوم الاثنين المنصرم، عقب اختراق سيارة مجهولة لحاجز أمني في مدخل المدين
وذكر مصدر أمني أن معتقلين من السلفية الجهادية فاجأوا إدارة السجن المركزي بالقنيطرة، بعد مرور حوالي 25 يوما على فرار السلفيين التسعة بطريقة هوليوودية، بمخطط جديد كان قيد الدرس لمحاولة فرار جماعي، قال المصدر إن مصالح الأمن تمكنت من إحباطه أخيرا.
وذكرت وكالة المغرب العربي للأنباء، أول أمس الثلاثاء، نقلا عن مصدر أمني، أن مصالح الأمن تمكنت من إحباط خطة لفرار جماعي لمعتقلين من السلفية الجهادية بالسجن المركزي بالقنيطرة، صدرت في حق أغلبهم أحكام بالإعدام أو السجن المؤبد بتهم تتعلق بالإرهاب.
وأضاف المصدر الأمني ذاته أن هؤلاء المعتقلين، الذين وصلت خطة فرارهم إلى مرحلتها الأخيرة، تمكنوا من ضمان تواطؤ أربعة من شركائهم خارج السجن، كان يفترض أن يتكفلوا بإخفائهم في حالة نجاح عملية الفرار، مشيرا إلى أنه سيجري إحالة الأشخاص المتورطين في هذه القضية على العدالة.
ولم يذكر المصدر الأمني نفسه أي تفاصيل عن عدد المعتقلين، الذين كانوا سينفذون المخطط، أو تاريخ تنفيذه، غير أن مصادر متطابقة أعلنت أن المتهمين بالتخطيط لهذه العملية ينتمون إلى مجموعة عبد الوهاب الرباع.
وقالت المصادر عينها إن المصالح الأمنية أخضعت كلا من توفيق الحنويشي، ومحسن بوعرفة، المحكومين بالإعدام، بحي "ج"، إضافة إلى ياسر العثماني، المحكوم بـ 15 سنة سجنا، للتحقيق، منذ فاتح ماي، إلى حدود أول أمس الثلاثاء، بخصوص التخطيط لعملية الفرار.
وأضافت المصادر ذاتها أن كشف المخطط، جاء عقب اعتقال محمد الشطبي، المحكوم بعشرين سنة سجنا نافذا، وهو أحد السجناء السلفيين التسعة الفارين من سجن القنيطرة، ليلة السادس والسابع من أبريل الماضي، والتحقيق معه.
واعتقل بمعية محمد الشطبي كل من محمد سعيد السوسي وخالد الكموري، اللذين عملا على إيوائه وإخفائه، في حين ما يزال البحث جاريا عن باقي السجناء الثمانية الفارين، خاصة أن الشطبي أكد، عند اعتقاله، أنه لا علم له بأمكنة اختفائهم، وأنه عند فرارهم لم يخبروا بعضهم البعض عن وجهة كل واحد منهم.
وكان السجناء التسعة، الذين أدينوا في اعتداءات 16 ماي الإرهابية، التي عرفتها الدارالبيضاء سنة 2003، فروا فجر ليلة سابع أبريل، خارج أسوار السجن المركزي بالقنيطرة، بعد حفرهم ثقبا بعمق 30 مترا في حائط، توجد تحته أنفاق.
وأكدت مصادر متطابقة أن السجناء الفارين حفروا ثقوبا من زنزانة إلى أخرى، قبل أن يصلوا إلى الحائط، الذي أحدثوا فيه ثقبا يصل عمقه إلى 30 مترا، ثم خرجوا عبر أنفاق قادتهم إلى حديقة منزل مدير السجن، ليتسللوا بعد ذلك إلى خارج المركب السجني، حيث كانوا نزلاء في حي "ألف".
ويتعلق الأمر بكل من كمال الشطبي (سبق له أن التقى، مابين سنتي 2000 و2001، زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في معسكرات المغاربة بأفغانستان)، وطارق اليحياوي (اعتقل ضمن مجموعة الحنويشي المتورطة في قتل محرر قضائي ورئيس قسم الشؤون العامة بعمالة مكناس العياشي الصديقي، ودركي ومقدمين ومواطن يهودي)، ومحمد الشطبي (كان ينشط داخل شبكات الهجرة السرية، قبل أن يجري استقطابه)، وعبد الهادي الذهبي (متورط في قتل دركي وذبح عوني سلطة)، وعبد الله بوغمير (ملقب بأبي حفص أدين في غشت 2003 بالسجن المؤبد لاغتياله الفرنسية فرانسواز غييه، وزعيم خلية "تدارت")، ومحمد الشاذلي (أدين في ملف "أمير الدم" يوسف فكري)، وحمو الحساني (أوقف في مجموعة عبد الوهاب الرباع الذي قدم يوم 22 غشت 2003 إلى القضاء في ملف توبع فيه 15 متهما)، وهشام العلمي (أدين بالمؤبد لتورطه في اعتداءات 16 ماي في (2003 )، ومحمد مهيم (حكم عليه بالمؤبد في ملف السلفية الجهادية).
من جهة أخرى، ذكرت مصادر أمنية أن سيارة مجهولة اقتحمت الحاجز الأمني الموجود بمدخل المدينة، من جهة الطريق السيار، على مقربة من المعهد الملكي للشرطة، وتمكنت من الإفلات، ورغم إعلان الاستنفار بحثا عنها، إلا أن آثارها ضاعت كليا، إذ لم يعثر على أي أثر يدل عليها أو على راكبيها. وأبرزت المصادر أن بحثا فتح في النازلة، وأن أفراد الشرطة، الذين كانوا يداومون بحاجز التفتيش يخضعون للتحقيق. ولم تكشف مصادرنا أي معطيات إضافية حول الحادث، وما إذا كان على صلة بمحاولة الفرار.