29 امرأة و26 رجلا قضوا في حريق ليساسفة

الخميس 08 ماي 2008 - 20:05

تمكنت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء من التعرف على هوية جميع الضحايا 55، الذين قضوا في الحريق الذي شب، يوم السبت 26 أبريل المنصرم، بشركة "روزامور"، المتخصصة في صنع الأفرشة، بالحي الصناعي ليساسفة.

في حين ما زال البحث جاريا عن ضحايا آخرين مفترضين، قد يكونوا ما زالوا تحت الأنقاض.
وقال بلاغ للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء أن عملية حصر عدد الضحايا 55 من حيث الجنس، كشف أن الهالكين يتوزعون على 29 امرأة و26 رجلا، مبرزا أن هذا الحصر جاء بعد متابعة النيابة العامة المختصة بعمليات التعرف على جثث ضحايا هذا الحادث، بتنسيق مع الأطباء التابعين لمعهد الطب الشرعي والخبراء المختصين في علم الحمض النووي.

وأشار البلاغ إلى أن جثث الضحايا سلمت كلها في الوقت المناسب إلى ذويها للقيام بمراسيم دفنها.

وخلف هذا الحادث مصرع 55 عاملا وعاملة، وإصابة 12 شخصا بجروح متفاوتة الخطورة.
يذكر أن فرقة من الوقاية المدنية، وأخرى من الشرطة العلمية، واصلتا نهاية الأسبوع الماضي عملية البحث والتنقيب تحت أنقاض شركة "روزامور" بحثا عن جثث لضحايا محتملين، وتطلبت هذه العملية إخراج بقايا الحريق من كل طوابق الشركة، بالاستعانة بجرافة كبيرة، والكلاب البوليسية، واستطاعت إخراج كل ما بداخل هذه الطوابق.

وأكدت مصادر مطلعة لـ "المغربية" أن البحث، الذي دام ساعات طويلة، لم يسفر عن العثور على أي جثث مفترضة، فيما أكد منسق لجنة مساندة الضحايا أن أعضاء اللجنة تابعوا الأحد الماضي دخول سيارات إسعاف إلى مكان الحادث، دون أن يتمكنوا من الاطلاع على أسباب وجودها هناك.

وأضاف أن اللجنة ستطلب لقاء مع المسؤولين بالمنطقة لاستفسارهم في الموضوع، والتعرف على العدد الحقيقي للضحايا، مرجحا أن تكون جثث تحت الأنقاض، لكن مصادر مطلعة نفت أن تكون هناك عائلات أخرى تطالب بجثث ضحايا لا وجود لها ضمن الـ 55، مؤكدة أن العدد الحقيقي للضحايا، الذي خلفه الحريق، هو ما أعلن عنه رسميا.

وكانت مصادر مسؤولة أفادت "المغربية" أن سلطات عمالة مقاطعة الحي الحسني بادرت إلى اتخاذ إجراءات فورية عدة من أجل دعم ومساعدة أسر الضحايا ماديا ومعنويا، بعد الحريق.

ابتدائية البيضاء تؤخر النظر في قضية المحرقة إلى الأربعاء المقبل

الدارالبيضاء: عزيزة أيت موسى

أجلت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية، القطب الجنحي، بالدارالبيضاء، ظهر أمس الأربعاء، في جلسة ثالثة، النظر في قضية ما يعرف بـ "محرقة شركة روزامور"، التي أودت بحياة 55 عاملا وعاملة، إلى الأربعاء المقبل، بطلب من الدفاع للاطلاع على الملف.
ويتابع في القضية، ثلاثة متهمين، وهم صاحب الشركة ونجله وعامل متهم بالتسبب في اندلاع الحريق.

وفي جلسة أمس، التي شهدت حضورا مكثفا لأسر الضحايا، غصت بهم جنبات القاعة، سجل 20 محاميا من لجنة التضامن أنفسهم كمتطوعين للدفاع عن أسر الضحايا في القضية، وتقرر ترك اللائحة مفتوحة في وجه محامين آخرين.

وكان بلاغ للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، أعلن أن النيابة العامة بالمحكمة ذاتها، تابعت المتهم الأول (رب العمل) وابنه المسؤول عن إدارة الشركة من أجل تهمة "عدم توفير متطلبات وتجهيزات السلامة اللازمة للحفاظ على صحة الأجراء والقتل الخطأ والجرح الخطأ والإصابة غير العمدية وعدم تقديم المساعدة لأشخاص في خطر". فيما تابعت المتهم الثالث (الطرف المتسبب في نشوب الحريق داخل المصنع في 26 أبريل الماضي بحي ليساسفة) بتهمة "التسبب عن غير عمد في حريق أملاك عقارية ومنقولة نتج عنه موت أكثر من شخص وإصابة آخرين بجروح".

وكان المتهمون الثلاثة أحيلوا على النيابة العامة بابتدائية البيضاء، من طرف الشرطة القضائية لأمن الحي الحسني عين الشق، بتنسيق مع الفرقة الجنائية الولائية المختصة بالبيضاء، إذ خلصت تحقيقاتهما إلى أن الشرارة الأولى للحريق تعود إلى خطأ بشري متمثل في سقوط عقب سيجارة من نوع (ماركيز) كان يرتشفها أحد العمال، على مواد قابلة للاشتعال.

وأظهر التحقيق أن العامل كان يدخن سيجارة، أثناء فترة العمل، قبل أن يضعها بالقرب من قطع قماش، مشيرا إلى أن الشرارة الأولى بدأت من هناك، لتنتقل بعد ذلك بسرعة إلى الإسفنج، ثم إلى باقي طوابق الشركة الأربعة، ما أدى إلى مصرع 55 عاملا وعاملة احتراقا بعدما تفحمت جثثهم، وإصابة 17 آخرين بحروق وجروح متفاوتة الخطورة.

وجرى التوصل إلى هذه النتيجة بعد أن تفقدت عناصر الشرطة أسماء أول الناجين من الحادث، ليتبين لها أن اثنين من بينهم غادرا المكان في بداية اندلاع النيران، مبرزة أن صاحب السيجارة حاول إخماد الحريق، إلا أنه لم يتمكن من ذلك فلاذ بالفرار بعد إصابته بحروق في يده، وأن زميله اعترف بالتفاصيل بعد التحقيق معه، ليجري اعتقالهما معا.
وعزا بلاغ الوكيل العام للملك سبب ارتفاع عدد الضحايا إلى "وجود مجموعة من المخالفات المتعلقة بمدونة الشغل وقانون التعمير تسبب فيها رب العمل وابنه المسؤول عن الشركة".

وبحسب البلاغ نفسه، أمرت النيابة العامة بإجراء بحث مواز "لتحديد المسؤوليات عن الخروقات والمخالفات المتعلقة بقانون التعمير ومدونة الشغل، التي تسبب فيها رب العمل وابنه المسؤول عن الشركة، وللكشف عن كل التصرفات والأعمال التي تقع تحت طائلة القانون والمسؤولين عنها".

وكان وزير الداخلية، شكيب بنموسى، الذي حضر إلى مكان الحادث رفقة الجنرال دو كور دارمي قائد الدرك الملكي، حسني بنسليمان، والمدير العام للأمن الوطني، الشرقي اضريس، إلى مكان الحادث في السادسة والنصف مساء، وصف الحريق بالكارثة نظرا لعدد الضحايا المرتفع، مبرزا أن الضحايا جميعهم من العمال الذين كانوا يشتغلون في الشركة، إذ تمكن البعض منهم من الفرار بعد اندلاع النيران، في حين بقي البعض سجينا وسط العمارة وألسنة اللهب.

وأوضح بنموسى أن أفراد الوقاية المدنية، ونظرا لطبيعة المواد سريعة الاشتعال الموجودة بالمعمل، لم يتمكنوا من السيطرة على النيران إلا بعد ساعات من اشتعالها.




تابعونا على فيسبوك