احتفال مشترك وتلاحم وثيق بين العرش والشعب

الذكرى الخامسة لميلاد ولي العهد الأمير مولاي الحسن

الخميس 08 ماي 2008 - 22:37
إحياء ذكرى ميلاد ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، مناسبة يتجدد فيها عمق التلاحم بين العرش والشعب(ح م )

تحل اليوم الخميس الذكرى الخامسة لميلاد ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، الذي شكلت بشرى مولده في الثامن من ماي 2003، حدثا سعيدا، احتفت به الأسرة الملكية، ومعها عموم الشعب المغربي.

في أجواء البهجة، وعمت الأفراح كافة أنحاء البلاد، وشملت مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية، وتوهجت المدن المغربية بحلل الزينة ومظاهر الغبطة، وزينت الشوارع والساحات بالأعلام الوطنية، واللوحات المزخرفة، والمصابيح الملونة.

وشكلت الاحتفالات، التي اشتركت فيها الأسرة الملكية وكافة مكونات المجتمع، صورة متجددة للتلاحم الوثيق بين العرش والشعب، خصوصا أن هذا الحدث يرتبط لدى المغاربة برمزية قوية، تتعلق بعنوان السيادة الوطنية، التي يمثلها العرش العلوي، الذي ينتقل بالوراثة، وفق مقتضيات دستورية، إلى الولد الذكر، الأكبر سنا، من ذرية الملك.

ولاسم "الحسن" رمزية تاريخية كبرى لدى الأسرة العلوية، التي تعاقب عليها في قيادة الدولة المغربية ملكان عظيمان حملا الاسم ذاته، الحسن الأول، ابن السلطان محمد الرابع، والحسن الثاني ابن الملك محمد الخامس. وقبل خمس سنوات، هلت على المغاربة بشرى ميلاد ولي العهد الأمير مولاي الحسن، ابن الملك محمد السادس.

عرف الحسن الأول بأن عرشه كان على صهوة جواده، لكثرة تنقلاته بين أرجاء البلاد، متفقدا أحوال وأوضاع العباد، ووصفه المؤرخ المغربي عبد الهادي التازي بأنه كان "فلتة من فلتات التاريخ"، اعتبارا "لذكائه ورؤيته السياسية ودهائه الدبلوماسي"، فضلا عن جهاده القوي في مواجهة المطامع الاستعمارية الأجنبية.

وعرف الحسن الثاني بأنه "موحد البلاد"، و"صانع المسيرة الخضراء"، و"باني السدود"، لدوره الكبير في الكفاح الوطني ضد الاحتلال الأجنبي، الذي قاسى فيه المحن، وتعرض لحصار قوات سلطات الحماية، وتعرض للمنفى رفقة والده المحرر، جلالة المغفور له محمد الخامس، ولعب دورا تاريخيا في بناء وتوطيد دعائم الدولة المغربية الحديثة، بمؤسساتها الدستورية، في مناخ التعددية الحزبية، وحرية الممارسة النقابية، وهوامش الرأي والتعبير في حرية النشر والصحافة.

ويأتي إطلاق اسم مولاي الحسن على ولي عهد الملك محمد السادس تعبيرا عن قيم ومبادئ الوفاء لملكين عظيمين في تاريخ البلاد، وتجسيدا لاستمرارية العرش واستقرار البلاد وتماسكها عبر التاريخ.

إن إحياء ذكرى ميلاد ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، مناسبة يتجدد فيها عمق التلاحم بين العرش والشعب، واستمرارية العرش في أبعادها التاريخية والدستورية والقانونية، ومناسبة كذلك تتوهج فيها فرحة المغاربة، التي تعكس تطلعاتهم العميقة إلى استمرار العرش، باعتباره ضامن وحدة البلاد وتماسكها واستقرارها، والذي يجعلهم مطمئنين على المستقبل، في ظل الجهود، التي يبذلها جلالة الملك محمد السادس، والأوراش الكبرى المفتوحة، لبناء مغرب الغد على أسس المشروع الملكي الديمقراطي الحداثي.

الذكرى الخامسة لميلاد ولي العهد الأمير مولاي الحسن

تحتفل الأسرة الملكية ومعها الشعب المغربي قاطبة، اليوم الخميس، بالذكرى الخامسة لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، التي تشكل لحظة بهيجة يستحضرها المغاربة سنويا بفرحة وغبطة بالغتين يشاركون بهما الأسرة الملكية الاحتفال بهذا الحدث السعيد.

وكانت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة زفت إلى الشعب المغربي بشرى ازدياد مولود ذكر ميمون الطالع بالقصر الملكي بالرباط، صباح يوم الخميس ثامن ماي 2003.

واستقبل المغاربة الحدث السعيد في ذلك اليوم وسط فرحة شعبية عارمة بمناسبة ميلاد ولي عهد الملك محمد السادس، الذي أطلق عليه جلالته اسم الأمير مولاي الحسن، تيمنا بجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني. وتقتضي التقاليد المغربية، وحسب ما ينص عليه الدستور المغربي، أن يحمل المولود البكر للملك لدى ولادته لقب ولي العهد. وينص الدستور المغربي على أن "عرش المغرب وحقوقه الدستورية تنتقل بالوراثة إلى الولد الذكر الأكبر سنا من ذرية الملك". وارتأى جلالة الملك محمد السادس أن يسمي ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن باسم جده، صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، تيمنا بهذا الاسم الجليل. وظهر جلالة الملك في ذلك اليوم التاريخي على شاشة التلفزيون وهو يحضن المولود الجديد بين ذراعيه.

ومباشرة بعد الإعلان عن بشرى ازدياد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، أطلقت المدفعية 101 طلقة احتفاء بالمولود السعيد، فيما شهدت ساحة المشور السعيد بالقصر الملكي بالرباط، دقائق بعد ذلك تدفق آلاف المواطنين، الذين جاؤوا للتعبير عن تهانئهم لجلالة الملك ومشاركتهم الأسرة الملكية الشريفة أفراحها بميلاد ولي العهد.

وجاء حفل "العقيقة"، الذي نظم في 15 ماي 2003 ليتوج الاحتفالات، التي شهدتها مختلف ربوع المملكة بهذا الحدث السعيد.

ففي ذلك اليوم الربيعي الباهي، اليوم السابع على ميلاد الابن البكر لجلالة الملك محمد السادس، عرفت ساحة المشور بالقصر الملكي استعراضا ضخما ل"الهدية" مثل الجهات الست عشر للمملكة، جاءت لتقدم للعاهل الكريم متمنياتها بالصحة والسعادة وطول العمر والنصر والتمكين وتقديم هدايا رمزية. وشكل الميلاد السعيد لولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، حدثا تاريخيا، بالنسبة للشعب المغربي المتشبث أيما تشبث بالعرش العلوي، الواثق من مستقبله الزاهر تحت القيادة الرشيدة للدوحة العلوية، التي عملت دوما على تكريس الوحدة الوطنية والمحافظة على القيم الأساسية للأمة المغربية. ويجسد احتفال المغاربة بهذا الحدث السعيد مناسبة لتجسيد عمق العلاقة التاريخية بين العرش والشعب.

وفي هذا الإطار عاشت مدن وقرى المملكة غداة الاحتفال بعقيقة سمو ولي العهد المولى الحسن احتفالات معبرة، تحولت فيها الساحات الكبرى والمؤسسات العمومية والخاصة إلى فضاءات للزينة وللتعبير عن مظاهر التآزر بين القاعدة والقمة ورفعت الأعلام الوطنية وصور صاحب الجلالة الملك محمد السادس وولي عهده مولاي الحسن.

من الرباط، إلى طنجة، فتطوان والناظور وفاس ومكناس والدار البيضاء، مرورا بمراكش وأكادير والعيون، وباقي المدن والقرى والمداشر المغربية، تبارى المواطنون المغاربة الأوفياء، وإخوانهم من الجالية المغربية في الخارج، في التعبير عن مظاهر الفرح والسرور بهذا الحدث السعيد، وامتدت الاحتفالات والتظاهرات التي تواصلت إلى الساعات الأولى من الصباح، ثمانية أيام.

وبعاصمة المملكة، تبارت مختلف الفرق الموسيقية الفلكلورية في تقديم لوحات فنية تعكس التراث الفني الحضاري الخالد للمغرب، في حين تحولت العديد من الساحات إلى فضاءات أبدعت وتنافست فيها فرق الفروسية في مشهد فريد يعكس الفرحة العامرة لمختلف مكونات الشعب المغربي بميلاد ولي عهد جلالة الملك محمد السادس.

كما كان للمغاربة موعد مع مناسبة أكثر عمقا في تاريخهم وتقاليدهم الإسلامية خلال حفل الختان. وعاشت مختلف ربوع المملكة أيام 13 و14 و15 أبريل من سنة 2005 على إيقاع الفرح والتضامن، وأقيمت بالمناسبة احتفالات مماثلة لتلك، التي احتضنتها مدينة فاس الحاضرة الإدريسية.

وتحولت الحواضر والقرى، بالمناسبة، إلى فضاءات للفرح والاحتفال بهذا الحدث الذي أبى جلالة الملك إلا أن يشرك فيه رعاياه الأوفياء في جميع ربوع المملكة التي شهدت أجواء احتفالية مفعمة بطقوس تجسد التاريخ والتراث المغربيين, تنبعث من صلب الحضارة المغربية العريقة تزامن معها تنظيم عمليات ختان شملت الآلاف من الأطفال المغاربة في عمالات وأقاليم المملكة.

وكان جلالة الملك بالمناسبة ترأس بساحة باب النحاس بالقصر الملكي بفاس، حفل تقديم "الهدية", تعبيرا عن تقاسم كافة أفراد الشعب المغربي الأفراح والمسرات مع الأسرة الملكية الكريمة.

وتعبأ الشعب المغربي قاطبة يومها، بكل حماس وتلقائية، من أجل مشاطرة الأسرة الملكية أفراحها واحتفالاتها بهذا الحدث السعيد الذي احتضنته هذه المدينة العريقة بتاريخها وتقاليدها وعاداتها. وتعكس الاحتفالات الشعبية عادة في مثل هذه المناسبات، مدى عفوية وتلقائية الشعب المغربي الذي لم يتردد في اغتنام الفرصة للتعبير عن مشاعر تعلقه بأهداب العرش العلوي المجيد, كما أن المشاركة الشعبية الكثيفة في أفراح الأسرة الملكية الكريمة ليست إلا دليلا على الروابط المتينة، التي تجمع على مدى 13 قرنا الشعب المغربي بسلاطين وملوك المغرب.

استمرارية في سياق تجديدي

تحتفل الأسرة الملكية ومعها الشعب المغربي، اليوم الخميس، بالذكرى الخامسة لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن. وهي مناسبة لتجديد آيات الولاء والإخلاص لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ومشاعر التلاحم المتين القائم بين الشعب والعرش.

وينطوي تاريخ ميلاد الأمير مولاي الحسن، قبل خمس سنوات، وتخليد ذكرى ميلاده السعيد، على رمزية تاريخية وعاطفية بالغة الدلالة، فهو تعبير عن الاستمرارية، التي تطبع الدولة العلوية الشريفة، التي حافظ ملوكها طيلة أزيد من ثلاثة قرون و30 عاما، على القيم والمبادئ، التي تأسست من أجلها، وهي الدفاع والجهاد لصيانة المقدسات، المجسدة في شعار المملكة: الله الوطن الملك.

تميزت هذه الخاصية، أي الاستمرارية، في عهد جلالة الملك محمد السادس، بطابعها المتجدد، إذ يحرص جلالته، منذ توليه العرش، وبإشارات قوية، على الوفاء للتقاليد المغربية الأصيلة، والتشبع بأبعادها، مع إدخال عناصر تجديدية على القيم المكتسبة، وفق ما يتلاءم ويتناغم مع روح العصر.

من أبرز المشاريع الرائدة، لكنها متجذرة في السياق التاريخي للمغرب، تركيز جلالته على إرساء دعائم مشروع مجتمعي حداثي ديموقراطي ومنفتح على العالم. ويضع جلالته هذا المشروع ضمن الأولويات، سيما أنه يحظى بدعم قوي وواسع، من جانب كل مكونات الشعب وحساسياته. وتحقيقه يجب أن يكون مكرسا على أرض الواقع، ببرامج وتوجهات ورؤية بعيدة المدى، لصالح الأجيال الحالية والمقبلة.

الملكية، في منظور جلالته، ليست في واد، والشعب في واد آخر. إنهما منصهران في بوثقة واحدة، وإرادتهما واحدة. إنهما يشعران بالمشاعر ذاتها، ويحسان بالاهتمامات والانشغالات عينها. أما الطموحات فهي مشتركة، وتتجه، في سياق واحد، من أجل كسب معركة الدفاع عن المقدسات، وفي صدارتها صيانة الوحدة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة، إلى جانب معركة القضاء على التخلف والفوارق بين الجهات والفئات، والفقر والإقصاء والتهميش، ومعركة الرفع من المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمعرفي والحضاري والتنموي للمجتمع المغربي، مع إرساء المكانة التي تستحقها البلاد في مختلف المحافل والقارات.

ويتجلى هذا الانصهار واضحا في الإشارات القوية، التي أطلقها جلالة الملك، منذ اعتلائه العرش. وهي إشارات تندرج في صميم الأسبقيات، وموكول إلى السلطة تنفيذها، بدءا من تجسيد المفهوم الجديد للسلطة، مرورا بأولوية التفاعل مع إنتظارات الشعب، في مجالات ابتكار آليات جديدة للتنمية، وخلق فرص الشغل للشباب، والنهوض بالوضع العام للوسط القروي، وصولا إلى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

إنها استمرارية الوفاء للمبادئ وجهاد أكبر لخدمة الشعب، بتوجه تجديدي وديناميكي واستشرافي.




تابعونا على فيسبوك