قررت النقابة الديمقراطية للعدل وودادية موظفي العدل، تنظيم جلسة استماع ثالثة على شكل محاكمة رمزية، للأوضاع الاجتماعية لموظفي كتابة الضبط الخاصة وعموم الشغيلة المغربية، السبت المقبل، بداية من الثالثة بعد الظهر، بنادي هيئة المحامين، بالرباط.
وحسب بلاغ للمكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، فإن النقابة قررت الانتقال من جلسات الاستماع إلى المحاكمة الرمزية، "في سياق اجتماعي يتسم بتصاعد مظاهر الفقر والقهر وانحصار أفق الأمل في غد أفضل للمغاربة كل المغاربة".
وأشار البلاغ ذاته، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى أن موضوع جلسات الاستماع يتشكل من مضامين شهادات عينات من موظفي المحاكم بمختلف الدرجات والرتب موزعين على مختلف المناطق الجغرافية، "لتقدم في مجملها لمحة عن المظلومية التاريخية التي كان ومازال قطاع العدل ضحية لها".
وذكر البلاغ نفسه أن جلسات الاستماع تتيح لكافة أطر وموظفي وزارة العدل، إمكانية سرد معاناتهم بوعي متجدد ومبادر، منطلقه ومنتهاه إنصاف موظف العدل.
ونفى المكتب الوطني في بلاغه أن تكون شغيلة العدل من خلال تنظيم الجلسات "بصدد مظهر منظم من مظاهر التسول أو التوسل أو الاستجداء"، وأضاف "نحن لا نتوسل غير أنفسنا ونضالاتنا، إنها فقط صرخة جسد أنهكته مختلف الأمراض الاقتصادية والاجتماعية".
وأعلن البلاغ المذكور أن جلسة المحاكمة الرمزية "لن تجعل من هذه المحطة حائطا للمبكى، بقدر ما تسعى إلى جعلها محاكمة علنية لعقلية التدبير الفوضوي والإهمال المقصود الذي تعرض له قطاعنا منذ الاستقلال، والذي جعل منه مرتعا للرشوة والفساد وكافة أشكال الانحراف والفوضى التي يعانيها، وهي الآفات التي باتت تشوه أحد ملامح وجه جهاز العدالة ببلدنا".
واعتبر المكتب الوطني جلستي الاستماع المنظمتين في وقت سابق، محاولة لإبداع شكل نضالي متميز، خصوصا وأن هذا الشكل ارتبط، وإن بصيغة أخرى، بمصالحة المغرب مع أبنائه وماضيه، موضحا أن بلاغة الشكل وعمق الإشارات التي وجهت لا قبل انطلاق الجلسات ولا إبانها، كفيلة بإيصال عمق المعاناة إلى كل من يهمهم الأمر. ومضى في القول "غير أن الوضع الاجتماعي الآخذ في الاندحار، سواء بالنسبة لموظفي كتابة الضبط أو بالنسبة للشغيلة المغربية أو الطبقة الوسطى عموما، يؤشر أن الدولة اتخذت لها أذنا من طين، وثانية من عجين لتتجاهل كل الأصوات المنادية بالحق في لقمة خبز وعيش كريم".
وذكر البلاغ عينه أن تنظيم جلسات الاستماع العمومية يأتي أيضا في سياق البرنامج النضالي للنقابة الديمقراطية للعدل، وانسجاما مع روح المبادرة وتجديد آليات الفعل النقابي في مختلف جوانبه وواجهاته، وبتنسيق مع الجمعيات الحقوقية والجمعوية المؤمنة بقيم الحرية والمساواة، مذكرا أن أولى جلسات الاستماع العمومية المخصصة لموظفي وزارة العدل، انطلقت في 2007 بفاس.
وأعلن البلاغ المذكور أن هذه المحطة النضالية "تأتي كذلك في فترة تعرف فيها الساحة الاجتماعية بشكل عام حالة احتقان مصحوبة بترقب وحذر غير مفهومين من لدن معظم الفاعلين الاجتماعين، وهي محاولة من الشغيلة لرمي حجر في بركة نخشى عليها من الركود"، مبرزا أن اختيار النقابة لهذا الشكل يهدف إلى أن تكون جلسات استماع عمومية كمحاكاة لما جرى تنظيمه في سياق مسلسل طي صفحات سنوات الرصاص عن وعي كامل وتقدير مسؤول لمختلف المستويات المؤطرة لهذا الشكل.