بوتيرينغ

ندعم حلا سياسيا عادلا ودائما لقضية الصحراء

الثلاثاء 06 ماي 2008 - 20:40

يقوم رئيس البرلمان الأوروبي، هانز جيرت بوتيرينغ، بزيارة رسمية للمغرب، تلبية لدعوة تلقاها من رئيس مجلس النواب المغربي، مصطفى المنصوري.

وزيادة على المباحثات التي يجريها المسؤول الأوروبي مع المسؤولين المغاربة، تتمحور المناقشات حول مجموعة من المواضيع، منها على الخصوص، الشراكة الأوروبية المغربية، ومشروع "مسلسل برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط"، في بعده البرلماني، ودور المغرب في الجمعية البرلمانية الأوروـ متوسطية، باعتبار أن المملكة عضو جديد في مكتب الجمعية.

وعشية زيارته إلى المغرب، خص هانز جيرت بوتيرينغ "المغربية" والزميلة "لوماتان" بحديث، تناول فيه أهم القضايا المطروحة. ففي موضوع قضية الصحراء المغربية، أكد بوتيرينغ أن الاتحاد الأوروبي يساند الجهود المبذولة من طرف الأمين العام للأمم المتحدة، من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من طرف الجميع. وذكر أن المغرب يعتبر شريكا متميزا للاتحاد الأوروبي، ويعمل الطرفان معا، من أجل تعميق تعاونهما في جميع الميادين، خصوصا على مستوى سياسة الجوار الأوروبية، وفي واجهات مثل الهجرة والاستثمارات والطاقة والبيئة، إضافة إلى حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب، إلخ.
في ما يلي نص الحوار:

تأتي زيارتكم للمغرب بعد أن وجه وفد من البرلمانيين المغاربة نداء إلى الاتحاد الأوروبي، لدعم الاستثمارات الخاصة في المغرب، وتشجيع الشراكة بين دول جنوب البحر الأبيض المتوسط. ما هو هدف زيارتكم للمغرب؟

- أنا سعيد بزيارة المغرب رسميا يومي 5 و6 ماي، بدعوة من نظيري مصطفى المنصوري، رئيس مجلس النواب. وفي بداية انتدابي كرئيس للبرلمان الأوروبي، التزمت بزيارة كل دولة على حدة، من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، الشريكة للاتحاد الأوروبي، قصد إنعاش الحوار الثقافي والتعبير بالملموس عن الأهمية ذات الأولوية التي يخص بها البرلمان الأوروبي دول الجوار في المنطقة.

هذه المنطقة تكتسي أهمية قصوى بالنسبة إلينا، لاسيما أن التحديات المشتركة التي نواجهها عديدة. لقد سبق أن قمت بزيارة رسمية إلى الجزائر ومصر والشرق الأوسط، وتوجهت إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن. كما زرت تونس، في إطار أشغال الجمعية البرلمانية الأورو متوسطية. واليوم تأتي زيارتي إلى المغرب كموعد أساسي في فترة انتدابي. وهي الزيارة التي كانت متوقعة السنة الماضية، لكنها تأجلت بسبب الانتخابات.

ولدي الشرف أن ألتقي، بهذه المناسبة، الوزير الأول، عباس الفاسي، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، وكذا مع وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق. وآمل أن نتطرق إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ابتداء بالشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، كما نتطرق بكل تأكيد إلى أهمية الحوار بين الثقافتين، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، والمراحل المقبلة الخاصة بـ "مسلسل برشلونة: من أجل اتحاد المتوسط"، خاصة في بعده البرلماني.

العلاقات المغربية مع الاتحاد الأوروبي شهدت تطورا إيجابيا، وعلى كافة المستويات، كما أنها تتقدم نحو وضع أكثر ملاءمة مع مؤهلات وطموحات المملكة. كيف يمكن للبرلمان الأوروبي أن يعمل على تعزيز هذه العلاقاتجعلها تتطور نحو شراكة متميزة؟

يعتبر المغرب، منذ سنوات، أحد الشركاء المتميزين للاتحاد الأوروبي سواء في إطار الشراكة الأورومتوسطية، أو على مستوى سياسة الجوار الأوروبية. وخلال اجتماع مجلس الشراكة في يوليوز الماضي، طالب الطرفان بتعميق العلاقات الثنائية في كل الميادين الممكنة، مثل التعاون في مجال الهجرة والطاقة والبيئة، إذ توجد طاقات تعاون مهمة جدا. وأشير أيضا إلى ميدان الأمن ومكافحة الإرهاب. لكن من المهم جدا الإشارة إلى أن التعاون لا ينبغي أن يقتصر على هذه الأبعاد التقنية. لأن علاقاتنا متجذرة في القيم التي نتقاسمها، والتي ينبغي تحفيزها مثل حقوق الإنسان، واحترام الكرامة البشرية والحريات الأساسية.

ما يمكنني أن أقوله هو أن المغرب أبان عن انخراط سياسي قوي في إطار السياسة الأوروبية للجوار، ثم إن مجالس الشراكة تؤكد دائما أهمية الإصلاحات السوسيو اقتصادية والسياسية الجارية. والوضع المتقدم لهذه الشراكة الذي يطالب به المغرب يدخل في هذه الدينامية. وهو طلب يشكل، حاليا، موضوع دراسة معمقة من قبل المجلس الأوروبي واللجنة الأوروبية. وسيناقش خلال اجتماع مجلس الشراكة في الخريف المقبل، في حين يقدم البرلمان الأوروبي رأيه في الموضوع، في الوقت المناسب.

يعتزم البنك الأوروبي للاستثمار المساهمة بقوة في الدول الأعضاء الجديدة. ماذا بشأن المغرب؟

يساهم البنك الأوروبي للاستثمار بكثافة، من خلال "فميب" (التسهيلات الأورو متوسطية للاستثمار والشراكة)، في تمويل المشاريع المهمة في مجموع الدول المغاربية، كالبنيات التحتية مثلا. وحديثا، قرر الالتزام في مشاريع تتعلق بمسألة حاسمة، أي الماء. وهو حاضر على ضفة البحر الأبيض المتوسط. وحاليا إذا ما نظرنا إلى المستقبل، وأقصد المستقبل الحالي للاتحاد مع منطقة البحر الأبيض المتوسط، يتعين علينا تصور الآليات المالية في حدود توافقها مع طموحاتنا بمشاركة ليس فقط البنك الأوروبي للاستثمار، لكن كذلك مؤسسات مالية أخرى دولية وجهوية.

تعرضت أخيرا، أماكن مقدسة ومقابر للمسلمين لهجوم عنصري في بعض البلدان الأوروبية، كيف ترون انتهاك حرمة المقدسات؟

هذه الأفعال شنيعة وغير مقبولة، وأدينها بشدة وبلهجة قوية، إن شعوركم هو شعوري. إن أوروبا تعد بؤرة للعديد من الأقليات المسلمة، فهم أي المسلمين، ينتمون إلى مجتمعنا وواقعنا اليومي ويومياتنا, رغم أنهم لا يندمجون كما يجب. نحن ملتزمون بضمان التعايش السلمي بين المسيحيين والمسلمين واليهود، وكذلك العلمانيين. كما أننا ملتزمون بالعمل على قدم وساق لتطوير وضعيتهم على أساس الاحترام المتبادل. وهذا الاحترام يشمل المعتقدات والحساسيات الدينية لكل طرف. لنشتغل يد في يد لتحقيق هذه الأهداف في إطار تبادلي. وأشير هنا إلى أن للمغرب باعا في التسامح والتعايش بين الأديان.

ما هو تقييمكم للاهتمام الذي يوليه البرلمان الأوروبي لمسألة الحوار بين الحضارات؟

إنعاش الحوار الثقافي الثنائي يعد من بين الأولويات، التي حددتها كرئيس للبرلمان الأوروبي، اقتناعا مني بأن من مسؤولياتنا، بما أننا رجال سياسة، عدم التنازل عن مقاربات تلاقي الثقافات.

الاتحاد الأوروبي أعلن أن سنة 2008، "سنة أوروبية للحوار الثقافي الثنائي". لا يتعلق الأمر بمجرد شعار. يجب أن نغذي هذا الحوار بين الجوار، خاصة في المنطقة الأورومتوسطية بهدف تعزيز التفاهم المتبادل.

والحوار يجب أن يكون مترسخا في إطار التسامح والحقيقة. إن التسامح لا يعني القبول الخام والبسيط لأي شيء. إنه يعني احترام قناعات الآخرين، مع أن نظل أوفياء لقناعاتنا.

أردت أن يحمل البرلمان الأوروبي دعمه لهذا الطرح أخذا في الاعتبار عددا من المبادرات المهمة. شخصيات سياسية ودينية من الدرجة الأولى استقبلوا أو سيستقبلون من قبل البرلمان الأوروبي كالشيخ أحمد بدر الدين حسون، مفتي سوريا، الدلاي لاما، شمعون بيريز ومحمود عباس وآخرين. وفي نونبر المقبل سننظم أسبوعا عربيا سيكون غنيا بالأنشطة السياسية والثقافية، وأسبوعا آخر سيخصص لإفريقيا خلال هذا الخريف. وهذه السنة ولأول مرة، مشروع "أورو سكولا" (مبادرة شعبية تجمع بين تلامذة التعليم الثانوي للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للبرلمان الأوروبي)، ستمتد إلى 10 دول في جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط، لتصبح بذلك "أورو ميد سكولا".

يواصل مشروع منح الأقاليم الصحراوية حكما ذاتيا في إطار السيادة المغربية، اهتمام العديد من المسؤولين البارزين في القارة الأوروبية، ما هو موقفكم الرسمي تجاه المقترح المغربي؟

إن المسألة الصحراوية يجب أن تسوى عبر مفاوضات مباشرة، وتحت إشراف هيئة الأمم المتحدة. وإني أحيي مسألة استئناف المفاوضات السياسية، في شهر يونيو الماضي، بعد سنوات عدة من المأزق، إن كان الأمر يحتاج إلى تذكير. وكذا مواصلة هذه المفاوضات في الأيام الأخيرة.

والاتحاد الأوروبي يساند الجهود المبذولة من طرف الأمين العام للأمم المتحدة، لصالح حل سياسي عادل ودائم ومقبول من طرف الجميع.

لكن الوصول إلى تسوية حقيقية متفاوض بشأنها ومقبولة من طرف الجميع، لا يمكن تحقيقه إلا إذا كانت الأطراف المعنية متحلية بإرادة صادقة. وستستفيد منطقة المغرب العربي من التخلص من جميع مصادر التوتر، وذلك لفائدة تنمية جهوية مندمجة، تستفيد منها جميع شعوب المنطقة.

ولا جدال في أن تسوية قضية الصحراء، ستمكن بشكل ملموس من تجسيد هذا المشروع الاندماجي. ودور الاتحاد الأوروبي، في هذا الإطار، يكمن في المساهمة في تقريب البلدان المغاربية، التي تعد بلدانا شريكة أساسية لنا في الحوض المتوسطي.

ما هي الحصيلة التي تعرضونها، على مستوى الشراكة، حول قضايا الهجرة والإرهاب في المنطقة؟

أريد أن أعبر في البداية عن بالغ تأثري تجاه كارثة الهجرة غير المشروعة، التي تكاد تصبح واقعا يوميا. وليس أمرا مقبولا أن يذهب عدد كبير من الأشخاص ضحية عبور البحر الأبيض المتوسط، في محاولات الوصول إلى ضفاف الاتحاد الأوروبي. وغالبا ما يهرب هؤلاء الأشخاص من الصعوبات الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها، أو من مناطق حروب. وإن ترك الثقافات الخاصة والمجموعات، يعتبر من القرارات الصعبة التي تتخذ في هذا النطاق.

ومن الواضح اليوم أن الهجرة تعد ظاهرة بالغة التعقيد، وتتطلب مقاربة شاملة وبعيدة المدى، مرتكزة، ليس فقط على أساس محاربة الهجرة غير القانونية، لكن أيضا على إجراءات تسهل اندماج المهاجرين في مجتمعات الاستقبال. ويتعين أيضا أن تعالج بالاشتراك مع البلدان الأصلية وبلدان العبور أيضا.

إن الموقع الجغرافي للمغرب يجعل المملكة، بالفعل، منطلقا للهجرة نحو أوروبا، لكن كذلك منطقة للعبور بالنسبة إلى المهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء.
ويأمل البرلمان الأوروبي وضع سياسة أوروبية حقيقية للهجرة، عبر خلق أدوات قانونية تهدف إلى تفكيك الهجرة غير المشروعة، خصوصا عبر محاربة الفروع التي تستغل الضعف البشري. وإننا متفقون على ضرورة وضع سياسة مشتركة للهجرة الفعالة، تأخذ في الحسبان أن إلزامية احترام الحقوق الأساسية وحقوق الإنسان، تعتبر هدفا أوليا.

وفي ما يخص الإرهاب، نحن أمام خطر شامل، يهمنا جميعا. إنه خطر يمس الضفتين الشمالية والجنوبية للمتوسط. ويتعين علينا أن نواجه جميعا هذا الخطر، من خلال وضع سياسة صارمة ومنسجمة مع مبادئ المجموعة الدولية ودولة الحق. ويتعين أن تكون هذه السياسة شاملة على مستوى الوقاية والتعاون المالي والقانوني.

بعد سنة من دخوله حيز التطبيق، يصبح اتفاق الصيد البحري المبرم بين المغرب والاتحاد الأوروبي، موضوع خلاف من طرف الإسبان. هل يفكر البرلمان الأوروبي في طرح أفكار لمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق جديد؟

أود أن أوضح في البداية أن البرلمان الأوروبي لا يملك صلاحيات من أجل التفاوض حول الاتفاق، الذي يعد أحد أهم الاتفاقات المبرمة من طرف الاتحاد الأوروبي في هذا المجال. وخلال السنة الأولى من دخول البروتوكول حيز التطبيق، نفذ الاتفاق، استنادا إلى اللجنة الأوروبية، بنسبة 90 في المائة، في ما يخص أصناف المنتوجات الصغيرة التقليدية، أما سمك التون، فتبلغ النسبة 80 في المائة، في ما يخص صنف الصيد الصناعي وصيد العمق. وحاليا تبقى ضرورة مواجهة بعض الصعوبات المطروحة قائمة, على مستوى صيد بعض الأصناف، بهدف تطبيق الاتفاق تطبيقا شاملا.

وآمل أن نتوصل، على المدى القصير جدا، إلى تسوية للمشاكل العالقة. وتعتبر اللجنة الأوروبية، أنه ليس ضروريا فتح مفاوضات جديدة في هذا الشأن، إذ أن المشاكل المطروحة يمكن تجاوزها. وإني لعلى يقين أن الجانبين: اللجنة الأوروبية والسلطات المغربية، تنكبان من أجل إيجاد حلول لتلك المشاكل.

أعلن الرئيس الفرنسي بالبرلمان المغربي عن مشروع الاتحاد المتوسطي، ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه المغرب في هذا الإطار؟

كل المبادرات الرامية إلى تعزيز علاقات الاتحاد الأوروبي مع جيرانه نرحب بها، ومن هذا المنطلق أشكر الرئيس ساركوزي، الذي وضع الفضاء المتوسطى على رأس الأجندة الأوروبية، مع الحرص على تفادي خلق ما هو موجود سلفا، فهناك مشاريع وسياسات حاضرة أفضت إلى نتائج إيجابية، وأذكر هنا الشراكة الأورومتوسطية في إطار مسلسل برشلونة، والسياسة الأوروبية للجوار، إضافة إلى الأنشطة البرلمانية التي تتطور، من قبيل مجلس البرلمان الأورومتوسطي، وإذا نسقنا بين إيجابيات الجميع، فهذا لابد أن يسمح لنا بالتقدم.

وفي السياق ذاته، فإن مجلس البرلمان الأورومتوسطي، يلعب دورا أساسيا، باعتباره يجمع البرلمانات الوطنية، سواء من الاتحاد الأوروبي أو من البلدان المتوسطية الشريكة، وأيضا البرلمان الأوروبي، لأنه من الأساسي أن تدعم مصالحنا المشتركة الاستقرار بهذه الجهة، وتفعل الحوار السياسي والإصلاحات السوسيو ـ اقتصادية.

إن هذا المجلس، الذي يقتسم أعضاؤه قيما وأهدافا مشتركة، جدد أجهزته. والبرلمان الأوروبي سيتحمل مسؤولية الرئاسة إلى غاية مارس من سنة 2009، ومن المهم جعل مجلس البرلمان الأوروبي بمثابة البعد البرلماني الحقيقي والشرعي الوحيد لـ "مسلسل برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط"، من خلال منحه صلاحية التقييم والاقتراح.

إن رئاستي لمجلس البرلمان الأورومتوسطي تحفزني أكثر على العمل في هذا الاتجاه بتعاون وثيق مع الأعضاء الآخرين لمكتب المجلس. والمغرب العضو الجديد بهذا المكتب لمدة أربع سنوات المقبلة، سيلعب دورا أساسيا في هذا المجال، وأعرف أنه يمكنني أن أعتمد على التزام وقوة اقتناع رئيس مجلس النواب المغربي، مصطفى المنصوري.

وكما تعلمون، فإن باريس ستحتضن يوم 13 يوليوز المقبل القمة الأولى للاتحاد المتوسطي، واقترحت على مكتب الاتحاد المكون من مصطفى المنصوري، رئيس مجلس النواب المغربي، وعبد الهادي المجالي، رئيس مجلس النواب الأردني، وجيانفرانكو فيني، رئيس مجلس النواب الإيطالي، وأنا رئيس للبرلمان الأوروبي، أن نجتمع عشية القمة، بباريس كذلك، ومن خلال هذه المبادرة السياسية والرمزية، نود تذكير رؤساء الدول بأهمية البعد البرلماني كضمانة ديمقراطية لهذا المسار.




تابعونا على فيسبوك