تنظم التنسيقية الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين، صباح اليوم الثلاثاء أمام مقر وزارة الصحة بالرباط، وقفة احتجاجية بوزرة سوداء.
واعتبر عبد العزيز الريماني، منسق التنسيقية الوطنية، أنها "خطوة نضالية جديدة، ضمن البرنامج الاحتجاجي الذي سطرته التنسيقية الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين، المنضوية تحت لواء النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، انطلاقا من شهر يناير الماضي".
ومن المنتظر أن تكون ياسمينة بادو، وزيرة الصحة، عقدت اجتماعا مع ممثلي الأطباء الداخليين والمقيمين، في الثالثة بعد ظهر أمس الاثنين من أجل دراسة مشاكل هذه الفئة من الأطباء.
وأكد الريماني، في تصريح لـ "المغربية"، أن التنسيقية قررت تصعيد احتجاجاتها، إذ قررت الدخول في إضراب مفتوح، مع إيقاف العمل في أقسام المستعجلات، ابتداء من 19 ماي الجاري، فيما يستمر الإضراب لمدة ثلاثة أيام من كل أسبوع، أيام الثلاثاء والأربعاء، والخميس، هذا الأسبوع والأسبوع المقبل.
وأضاف الريماني أن "الأطباء الداخليين والمقيمين، حوالي 4 آلاف طبيب، يستعدون إلى تقديم استقالتهم جميعا، والهجرة الجماعية إلى بلد غربي".
وكشف الريماني ما اعتبره "واقعا مريرا للأطباء الداخليين والمقيمين"، إذ أكد أن الطبيب الداخلي يتقاضى في السنتين الأولى والثانية مبلغ 1500 درهم منحة شهرية تعويضا عن المهمة التي يقوم بها، ويصل المبلغ إلى 4700 درهم جينما يلتحق الداخلي بنظام الإقامة، وقد يصل إلى 7 آلاف درهم في أحسن الأحوال في السنة الثالثة من الإقامة، لكن بالنسبة للذين أدمجوا في إطار الوظيفة العمومية أطباء تابعين لوزارة الصحة.
وتساءل الريماني "كيف يدمج الطبيب مباشرة بعد التخرج في الوظيفة العمومية طبيبا عاما، مقابل راتب شهري 7 ألاف درهم، فيما يتطلب من طبيب متخصص لتقاضي الراتب نفسه 4 سنوات إضافية من الدراسة، رغم ما يصرفه الطبيب من أجل التخصص والتكوين، هذا ناهيك عن مصاريف حضور المؤتمرات العلمية في مختلف دول العالم".
وأشار إلى أن "هذه المنظومة لا تشجع على البحث والتخصص، إنما ستقضي عليه نهائيا". الأكثر من هذا، يضيف الريماني، أن الطبيب المعالج يعجز عن توفير العلاج لنفسه إذا أصيب بمرض ما، مع العلم أنه الأكثر تهديدا بالإصابة بالأمراض المعدية، لاحتكاكه اليومي بالمرضى.
واستغرب الريماني استمرار "حرمان الأطباء الداخليين والمقيمين من التغطية الصحية"، مشيرا إلى أن أطباء قضوا جراء إصابتهم بأمراض معدية أثناء أداء مهامهم"، وأعطى نموذجا طبيبة مقيمة، توفيت في الرباط جراء إصابتها بالمينانجيت، أصيبت بالعدوى حين كانت تشتغل في قسم الإنعاش في الرباط، وكان جزاؤها، حسب الريماني، أن توصلت أسرتها من المستشفى الذي تشتغل فيه، بعد وفاتها، بفاتورة يطالبونها بالأداء.
وأضاف أن أطباء آخرين أصيبوا بأمراض معدية خطيرة، ضمنها داء فقدان المناعة "السيدا"، وفيروس الالتهاب الكبدي، وأمراض معدية أخرى.
يذكر أن الأطباء الداخليين والمقيمين شرعوا في حركتهم الاحتجاجية من عام 2000، واستؤنفت في نهاية 2004 وبداية 2005، قبل أن تنطلق مجددا في يناير 2008، وطرح ملف هذه الفئة منذ سنة 1996.