دشن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الاثنين "سد الحسن الثاني "الواقع على وادي ملوية على بعد 20 كلم من مدينة ميدلت (إقليم خنيفرة)، والذي بلغت كلفته الإجمالية 700 مليون درهم.
وسيمكن هذا السد، الذي يعد أعلى منشأة مائية من حيث الخرسانة المدكوكة بالمغرب، بعلو يبلغ 115 مترا، من تخزين 400 مليون متر مكعب من المياه، وتنظيم 100 مليون متر مكعب سنويا.
وتهدف هذه المنشأة إلى تأمين الحاجيات من الماء لدوائر السقي الصغير والمتوسط الموجودة بسافلة السد، على ضفاف وادي ملوية، التي تمتد على مساحة تناهز 7000 هكتار، وتدعيم السقي بملوية السفلى، المجهزة منذ أكثر من 30 سنة، والتي تبلغ مساحتها 65 ألف هكتار.
كما تروم هذه المنشأة المائية، تحسين مستوى حماية ملوية الوسطى، والتجهيزات الأساسية بالسافلة من الفيضانات، والمساهمة في حماية سدي محمد الخامس، ومشرع حمادي، من حدة الحامولات،، ومن التوحل علاوة على توفير7 ملايين متر مكعب من الماء، لتدعيم التزويد بالماء الشروب لمناطق ميدلت وزايدة وبومية وميسور والمراكز القروية المجاورة.
ويتكون هذا المشروع المائي، الذي يعد من نوع ثقل الخرسانة المدكوكة بطول قمته 600 متر، من سد ومنشآت ملحقة، تضم أساسا مفرغين للحامولات، ومفرغ للقعر، ومأخذين للمياه، بالإضافة إلى منشآة التحويل المؤقت.
وجرى تمويل هذا المشروع، الذي انطلقت أشغال بنائه سنة 2001، واستغرقت خمس سنوات، بفضل دعم من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وكذا من الميزانية العامة للدولة. وتطلب بناء السد إنجاز 200 ألف متر مكعب من الحفريات، ووضع 620 ألف متر مكعب من الخرسانة.
وقدمت لجلالة الملك شروحات حول مشروع بناء "سد تمالوت"على وادي أنسكمير، الذي ستنجزه كتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة من أجل تلبية الطلبات الملحة لفلاحي وسكان منحدر أنسكمير، الذي تأثر بعوامل الجفاف، والذي يعد أحد أهم روافد نهر ملوية بإقليم خنيفرة على بعد 35 كلم بالجنوب الغربي لمدينة ميدلت، وذلك من أجل تطعيم الفرشة المائية بالمنطقة عبر إنجاز عتبات لتسريب المياه.
ورصد لهذا المشروع، الذي سينجز داخل أجل 36 شهرا، غلاف مالي يبلغ 400 مليون درهم، ممول من طرف الميزانية العامة للدولة، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
وسيمكن هذا السد عند انتهاء الأشغال به، من تنظيم 50 مليون متر مكعب من المياه سنويا، وسقي حوالي 5000 هكتار من الأراضي المغروسة بأشجار مثمرة، وتزويد السكان المجاورين بالماء الصالح للشرب، وإنعاش الاقتصاد المحلي عبر النهوض بالسياحة القروية والبيئية بمنطقة وادي أنسكمير.
وبالمناسبة نفسها، قدمت لجلالة الملك شروحات حول مشروع تزويد سكان دائرة ميدلت بالماء الصالح للشرب، انطلاقا من "سد الحسن الثاني" بتكلفة مالية تصل إلى 491 مليون درهم، والذي يشرف عليه المكتب الوطني للماء الصالح للشرب.
وستستفيد من هذا المشروع، الذي مول شطره الأول المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، إضافة إلى قرض من طرف البنك الياباني للتعاون الدولي، 12 جماعة قروية بسكان يصل عددهم إلى حوالي 136 ألف نسمة، منها 63 ألف نسمة بالوسط القروي. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز البنيات التحتية بالمجال الحضري، وتعميم التزود بالماء الصالح للشرب بالعالم القروي، وتحسين الظروف الصحية للمواطنين، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بإقليم خنيفرة.
على صعيد متصل، تشرف المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر على مشروع تهيئة الحوض المائي لعالية "سد الحسن الثاني"، الذي تبلغ كلفته الإجمالية 135 مليون درهم.
ويروم برنامج التدخل الأولي في إطار هذا المشروع، الذي يمتد من 2008 إلى 2012، حماية الأنظمة البيئية الغابوية (12 ألفا و600 هكتار)، وتشجيع زراعة الفواكه (410 آلاف شتلة)، ومحاربة التعرية والتصحر والحد من الفيضانات، والنهوض بالتنمية المستديمة والمندمجة للموارد الطبيعية، وتعزيز التنمية المحلية بالوسط القروي، وتهيئة 130 كلم من المسالك.
وتتمثل الانعكاسات الاجتماعية والبيئية للمشروع في ضمان انخراط السكان في تدبير الموارد الطبيعية، وفك العزلة عن 27 دوارا، وتقليص معدل تراكم الطمي بنسبة 30 في المائة.
من جهتها، تشرف وزارة الفلاحة والصيد البحري على مشروع الإعداد الهيدروفلاحي للدائرة السقوية أنسكمير، بكلفة 77 مليون درهم. ويهدف المشروع الممتد على الفترة ما بين 2008 و2010، إلى توسيع المساحة المسقية بالمنطقة من 2400 هكتار إلى 4 آلاف هكتار، وتثمين استعمال المياه، وتكثيف الإنتاج الفلاحي المتمركز حول الأشجار المثمرة، وكذا تكثيف إنتاج الخضروات.
يشار إلى أن حوض ملوية الذي يقع شرق المملكة، يمتد على مساحة تبلغ 54 ألف كلم مربع، ويقوم بتصريف مياه الريف الشرقي والأطلس المتوسط والأطلس الكبير بالجنوب، وكذا مياه الهضاب العليا للشرق.
وحسب الإحصاء العام للسكان لسنة 2004، يبلغ عدد سكان حوض ملوية 2.4 مليون نسمة، منها 52 في المائة بالعالم القروي، ويعتمد اقتصاد المنطقة أساسا على الفلاحة وتربية المواشي، فضلا عن انتشار أنشطة صناعية ومعدنية وسياحية تتمركز في المدن الكبرى المحيطة للحوض.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وعبد الكبير زهود كاتب الدولة المكلف بالماء والبيئة، وعبد العظيم الحافي المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، وحسن أوريد، والي جهة مكناس تافيلالت عامل عمالة مكناس.
كما تقدم للسلام على جلالة الملك، الوالي المدير العام للإنعاش الوطني بوزارة الداخلية، ورئيس مجلس الجهة، وعامل إقليم خنيفرة، ورئيس المجلس الإقليمي، والمدير العام للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، ورؤساء الجماعات القروية المعنية، والمنتخبون وممثلو السلطات المحلية.