الكونفدرالية تقفز إلى الأمام وتقرر خوض إضراب عام

الإثنين 05 ماي 2008 - 19:02

فيما كانت ثلاث نقابات، الفدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل، والاتحاد النقابي للموظفين المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، سباقة إلى الإعلان، عشية فاتح ماي، عن إضراب وطني يوم الثلاثاء 13 ماي الجاري، بقطاعات الوظيفة العمومية والجماعا

جاءت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أول أمس السبت، لتحرق كل المراحل، وتقفز إلى الأمام، وتتجاوز حدود الإضراب الوطني القطاعي، إلى الإعلان عن إضراب عام.

هكذا قرر المجلس الوطني للكونفدرالية، في الاجتماع الذي عقده أول أمس السبت بالدارالبيضاء، خوض إضراب عام، يوم الأربعاء 21 ماي الجاري، في قطاعات وإدارات الوظيفة العمومية والمؤسسات شبه العمومية، والمؤسسات الإنتاجية والخدماتية بالقطاع الخاص، من صناعة وخدمات، وتجارة، ونقل وفلاحة، وصيد بحري، ومهن حرة.

وأكد مصدر من المجلس الكونفدرالي أن أعضاء المجلس فرضوا قرار الإضراب الوطني العام مع تحديد تاريخه، بعد أن لمسوا تردد المكتب التنفيذي في اتخاذ القرار.

وأضاف المصدر ذاته أن تشبث أعضاء المجلس بتنفيذ القرار، الذي سبق أن اتخذوه في دورة سابقة للمجلس الوطني، دفع نوبير الأموي، الكاتب العام، إلى اقتراح إضراب وطني عام لمدة نصف يوم فقط، لكن المجلس أصر على قراره، ودفع في اتجاه 24 ساعة.

وأعلن بيان صادر عن المجلس، توصلت "المغربية" بنسخة منه، قرار الإضراب، وأرجع أسبابه إلى "عدم أخذ الحكومة بدفوعات الكونفدرالية الموضوعية والواقعية واقتراحاتها العملية".

وسجل المجلس "باندهاش انفراد الحكومة ليلة فاتح ماي، بإعلان تنفيذ مقترحاتها، وانسحابها من الحوار، ما يذكرنا بالأساليب التقليدية، التي دأبت عليها الحكومات السابقة، التي أثبتت التجربة فشلها"، وحملها المسؤولية في "عجزها عن تدبير التفاوض وتنكرها لكل التعاقدات والاتفاقات".

وأكد البيان أن هذه "تظل في صدارة الاهتمامات الوطنية، حفاظا على الأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي".

وقال عبد القادر الزاير، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لـ "المغربية"، مباشرة عقب انتهاء أشغال المجلس الوطني، إن "أسباب خوض هذا الإضراب متعددة"، وأكد أن النقابة تأخرت في اتخاذ القرار، الذي "كان يجب أن نتخذه منذ مدة". واستعرض الزاير بعض المشاكل، التي تتخبط فيها الشغيلة المغربية، من "تدني الأجور، وارتفاع الأسعار، وتدني الخدمات"، التي قال إنها "عوامل أثرت على القدرة الشرائية ووضعية الشغيلة".

وأرجع الزاير "احتقان الوضع الاجتماعي" إلى ما اعتبره "عجز" الحكومة عن إيجاد الحلول، ما ساهم في "توتر الوضع وازدياد القلق أكثر".

وأوضح الزاير أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل دعت إلى الحوار، وفتحت مفاوضات دامت مدة شهر تقريبا على مدى أربع جولات، تقدمت خلالها بمقترحات واقعية تراعي إكراهات المغرب، كما تراعي القدرة الشرائية للشغيلة وإكراهاتها، لكن الحكومة، يضيف الزاير، أبانت، في آخر لحظة، أنها لم تتفهم واقعية مطالب الكدش.

وعبر الزاير عن استياء الكونفدرالية من الحكومة، التي قال إنها "انسحبت من الحوار بطريقة انفرادية، وأعلنت عن إجراءاتها بطريقة انفرادية أيضا، وهذا الموقف أثار استياءنا واستياء الشغيلة، ما جعل المجلس الوطني يؤكد قرار الإضراب الوطني العام".

وأضاف الزاير أن "تحديد المجلس لتاريخ 21 ماي الجاري موعدا لتنفيذ قرار الإضراب الوطني، يمنح الحكومة فرصة جديدة لتتدارك ما فات، وتعود إلى طاولة الحوار والتفاوض وتقبل بمقترحاتنا الجدية والمعقولة".

واستبعد الزاير فرضية التنسيق مع مركزيات نقابية أخرى، وقال "التنسيق لا بد أن يكون في إطار صيرورة سياسية واقتصادية واجتماعية"، موضحا أن هذه الشروط "غير متوفرة في الوقت الراهن"، مشيرا إلى أن "الكونفدرالية لا تدخل في الابتزاز ولا في المزايدات النقابية"، وأن "قرار الإضراب الوطني العام يبقى مستقلا، وأن هناك قرارات لا يمكن أن تتخذها سوى الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لذا تفضل أن يبقى قرارها مستقلا، وهاجس أعضاء الكدش هو مراعاة ظروف البلاد والطبقة العاملة".

وحول حظوظ وإمكانيات نجاح أو فشل الإضراب العام، قال الزاير إن "لدينا أملا في نجاح الإضراب، ونحن دوما نعيش على الأمل، والمركزية النقابية التي لا أمل لها لا استمرارية لها، وأن الأمل وإرادة النضال يخلقان ديناميكية، الديناميكية القادرة على إنجاح كل المعارك، من ضمنها الإضرابات العامة".

واستبعد الزاير أن تتكرر الأحداث التي رافقت إضراب يونيو 1981، وأكد أن "ظروف 1981 ليست هي ظروف 2008، والوضع الوطني والدولي في تلك الفترة غير الوضع الحالي"، وأضاف "لدينا ثقة في مناضلي وأطر الكونفدرالية، ولدينا ثقة في رزانة وتعقل المواطنين والشغيلة، ونحن مسؤولون على قراراتنا ومسؤولون على إنجاحها، والأمن مسؤولية الحكومة، لأن مسؤوليتنا تنحصر في تأطير قواعدنا والمضربين والحفاظ على الهدوء والسكينة مسؤولية الحكومة".

وقال الزاير إن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تقدمت بمقترحات "بديلة وواقعية"، بتوزيع الغلاف المالي بالتساوي بين سائر الأجراء، بزيادة مبلغ 500 درهم صافية، في الشهر دفعة واحدة، ابتداء من يوليوز 2008، على سائر الموظفين والمستخدمين وأجراء القطاع الخاص، بالإضافة إلى الاستفادة من نسب التخفيض من الضريبة على الدخل، وتسوية ملف الترقية الداخلية بكل عناصره، ورفع حصيصها إلى 33 في المائة.

واعتبرها "مطالب عادلة وقابلة للتحقيق لأنها واقعية"، وفي المقابل شبه الحكومة بلغة دارجة "دايرة بحال هذاك المهيف لي تيتغذا مرتين"، لأنها، من وجهة نظره، لن تزيد عن مقترحاتها الشيء الكثير، وسيكلفها يوم إضراب أضعاف ما اقترحته الكونفدرالية.

وناشد الزاير الحكومة أن "تعود إلى الصواب، وتراجع مقترحاتها من جديد". وقال إن قرار الإضراب جاء بعد أن نفد الصبر، موضحا أن الكونفدرالية "سهرت على تطبيق السلم الاجتماعي من طرف واحد، لمدة أزيد من 5 سنوات، حينها كان هناك مسؤولون متفهمون وواقعيون، على رأسهم الوزير الأول السابق إدريس جطو، عكس الحكومة الحالية، التي لم تعبر عن إرادة حقيقية تراعي ظروف الشغيلة التي تزداد سوءا يوما بعد آخر".

وتساءل "من يحلم اليوم باقتناء شقة للسكن، أو توفير الحد الأدنى للعيش، أو السفر في عطلته السنوية، ومن يحلم بالزواج"، وخلص إلى أن "الوضعية مزرية"، مشيرا إلى أن "قرار الإضراب بمثابة العام نقطة نظام وإنذار للحكومة والتنبيه إلى خطورة الوضع، لعلها تتدارك الموقف وتعالج الوضعية الخطيرة للشغيلة كي يزداد تلاحم وتضامن وتماسك المجتمع المغربي".




تابعونا على فيسبوك