أكد الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أول أمس الخميس، في تصريحات للصحافة، أن القرار الذي صادق عليه مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء بالإجماع، يمثل مرحلة جديدة ومهمة تكرس التحول الذي انطلق منذ السنة الماضية في ما يتعلق بتطور المفاوضات حول م
هكذا، يقول الفاسي الفهري، أنه "بعد أربع جولات من المفاوضات، والجولة التي قام بها في المنطقة الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيتر فان والسوم، وبعد التقرير الأخير للأمين العام الأممي، وكذلك بعد العرض الشفوي المهم، الذي قدمه فان والسوم أمام مجلس الأمن، فإن هذا المحفل الأممي "قرر دعم المكاسب المغربية وتعزيزها".
وأضاف الوزير أن مجلس الأمن كرس مرة أخرى وبكل قوة تفوق المقترح المغربي بشأن الحكم الذاتي في إطار احترام السيادة الترابية والوحدة الوطنية للمملكة، التي وصف المجلس ، مرة أخرى، الجهود التي بذلتها لبلورة هذه المبادرة بـ" الجدية وذات المصداقية". كما دعا إلى أن تأخذ المفاوضات بعين الاعتبار الجهود التي بذلها المغرب منذ سنة 2006، أي المبادرة المغربية".
وأوضح الفاسي الفهري أن مجلس الأمن لم يكتف بهذا فقط، حيث إنه أدخل وعزز المقاربة التي تقدمت بها المملكة المغربية، وبذلك دعا المجلس إلى مفاوضات مكثفة للدخول في التفاصيل وفي الجوهر وفي العمق.
وذكر الوزير أن مجلس الأمن طلب كذلك من الأطراف الدخول في مفاوضات معمقة على أساس الواقعية والرغبة في التسوية ، مشيرا الى أن هاتين الفضيلتين هما اللتان استحضرهما المغرب لدى إعداد مقترحه الخاص بالحكم الذاتي، مؤكدا أن مجلس الأمن عبر أيضا عن دعمه للأمين العام ولممثله الشخصي، السفير فان والسوم.
وانطلاقا من هذه الاعتبارات، فإن مجلس الأمن ربط بين الأهمية التي يكتسيها التحول الملموس للمفاوضات وظروف حياة المغاربة المحتجزين فوق التراب الجزائري، داعيا إلى العمل على سرعة تفعيل هذه المفاوضات وتعميقها من أجل التخفيف من معاناة الأسر المشتتة والأفراد فوق تراب بعيد عن وطنهم.
وأضاف الوزير أن هناك مكتسبات أخرى جاء بها قرار مجلس الأمن، وتتمثل في تمديده لولاية بعثة المينورسو لمدة سنة كاملة، وهو ما يمثل تحولا بالمقارنة مع الفترات السابقة التي كانت لا تتجاوز ستة أشهر.
واستطرد قائلا "كل الحظوظ متوفرة وكل الإشارات موجهة حتى نتمكن من الانخراط من دون تأخر في مفاوضات جوهرية حول المقترح المغربي بصفة أساسية"، معتبرا أن الأمر يتعلق بـ"دينامية جديدة وتكريس للمسعى المغربي".
وأعرب الفاسي الفهري عن الارتياح لكون عدة دول وازنة ومطلعة على حيثيات وملابسات هذا الملف ، حرصت على التعبير عن تأييدها لهذا القرار الذي صادق عليه مجلس الأمن بالإجماع. كما نوه الوزير باسم حكومة صاحب الجلالة بالتصريح الواضح والموضوعي والقوي، الصادر عن الولايات المتحدة الأميركية، الذي يستبعد بشكل ملائم خيار الاستقلال الذي يعتبر غير واقعي.
كما ثمن الوزير " المساهمات والتصريحات الواضحة التي عبرت عنها فرنسا والتي حرصت على أن تسجل باهتمام عرض فان والسوم أمام مجلس الأمن"، معربا عن ارتياحه، أيضا لوعي ودعم مجموع أعضاء مجلس الأمن لهذا المسعى .
وأكد الفاسي الفهري أن المغرب على استعداد كامل للدخول في الجولة الخامسة من المفاوضات على أساس هذه الأرضية الصلبة والواضحة، وانطلاقا من رغبة عبر عنها مجلس الأمن ، التي تؤكد على ضرورة وضع حد لهذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده أكثر مما ينبغي .
وقال الوزير إن "المغرب يمد يده إلى الأطراف الأخرى حتى نستطيع إيجاد حل نهائي لهذا الخلاف الإقليمي، وحتى نتمكن مع البلدان المغاربية الأربعة الأخرى من تحقيق هذا المشروع الهام للاندماج المغاربي الذي أضحى اليوم مطلبا ملحا لمجموع الشعوب المغاربية الخمسة، بل أصبح أيضا مطلب مختلف شركاء منطقة المغرب العربي".
وخلص الطيب الفاسي الفهري إلى أنه "حان الوقت كي نتمكن من أجل تحقيق الاندماج المغاربي استغلال كل إمكانياتنا المتكاملة وتنسيق أعمالنا، ليس فقط من أجل مواجهة التهديدات والمخاطر، ولكن أيضا من أجل استغلال طاقاتنا المغاربية".
وتلقى المغرب بارتياح بالغ، مصادقة مجلس الأمن، على قرار حول الصحراء، يتبنى فيه الدعوة إلى التحلي بالواقعية وروح التوافق، التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ومبعوثه الشخصي، بيتر فان والسوم، ويمدد مهمة بعثة (المينورسو) لمدة سنة.
وقال السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، المصطفى ساهل، في تصريح صحفي بنيويورك، إنه "بمقتضى هذا القرار (1813)، الذي يشكل منعطفا مهما في تعامل الأمم المتحدة مع قضية الصحراء، فإن مجلس الأمن يجدد دعمه القوي لجهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي، بغية إعطاء نفس جديد للمفاوضات الحالية، والدفع بها في اتجاه التوصل إلى حل سياسي متفاوض بشأنه، يضع حدا لهذا النزاع الإقليمي، الذي طال أمده".
وفي هذا الصدد، أضاف ساهل أن "مجلس الأمن يتبنى توصيات الأمين العام للأمم المتحدة، التي تعزز الخلاصات، التي أدلى بها المبعوث الشخصي، بيتر فان والسوم، أمام مجلس الأمن، في 21 أبريل 2008. وأوضح الدبلوماسي المغربي كذلك أن إشارة القرار إلى "التطورات اللاحقة" ليست وليدة الصدفة، بل تشير إلى تقييم فان والسوم.
وذكر ساهل أن بيتر فان والسوم، "بصفته ميسرا للمسار التفاوضي الجاري، توصل، بعد أربع جولات من المفاوضات، إلى خلاصة مفادها أن كيانا مستقلا في الصحراء، ليس ولن يكون هدفا واقعيا".
وتابع أنه "على أساس هذه الخلاصة الواضحة كل الوضوح، وجه مجلس الأمن اليوم، نداء إلى جميع الأطراف للتحلي بالواقعية وروح التوافق، والانخراط في مرحلة جديدة من المفاوضات، أكثر عمقا وانصبابا على دراسة المسائل الأساسية".
وأكد أن "هذا التطور يكرس الموقف، الذي ما فتئت المملكة المغربية تلتزم به منذ بداية مسلسل المفاوضات، الذي انطلق في شهر يونيو 2007، الذي أسس لدينامية جديدة يرجع الفضل فيها إلى المقترح المغربي بشأن الحكم الذاتي".
وبعد أن ذكر بأن مجلس الأمن أشاد بجدية ومصداقية المجهودات، التي بذلت من أجل بلورة المقترح المغربي، جدد السفير المغربي التأكيد على أن هذه المبادرة "ستمكن سكان الصحراء من تدبير شؤونهم المحلية من خلال أجهزة منتخبة ديموقراطيا، وذلك في إطار سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية".
وأضاف أن المغرب "رحب أيضا بالإشارة المهمة لمجلس الأمن الداعي لتوفير ملتزمات العيش الكريم للأسر والعائلات الموجودة بمخيمات تندوف بالجنوب الجزائري، والتي تبقى رهينة إحراز تقدم ملموس في المسلسل التفاوضي الحالي، آملا أن تجد هذه الإشارة صدى لدى الأطراف الأخرى، بغية الانخراط بجدية وبحسن نية في المسلسل التفاوضي الحالي، قصد إضفاء بصيص من الأمل بين سكان هذه المخيمات في انتظار عودتهم إلى الوطن الأم".
وخلص المصطفى ساهل إلى أن "المملكة المغربية تنتهز مناسبة المصادقة على هذا القرار الجديد والمهم، لتجدد التزامها الدائم والصادق لمواصلة مسلسل المفاوضات بحسن نية وعزم أكيد، وتمد من جديد، يدها للأطراف الأخرى لهذا النزاع الإقليمي، الذي مازال يشكل عقبة أمام بناء فضاء مغاربي ديموقراطي، مزدهر ومستقر".