أشرف عبد الواحد خوجة، الكاتب العام لوزارة التشغيل والتكوين المهني، صباح أمس الجمعة، على عملية توزيع التعويضات التي يصرفها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لعائلات الضحايا وذوي الحقوق، في مسطرة استثنائية، لتفادي التأخير في حال اتباع المسطرة العادية.
وسلمت المنح، المترتبة عن الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لـ 19 مستفيدا، على أن يجري حصر لائحة ثانية تتعلق بباقي المستفيدين.
حضر عملية تسليم المنح (حوالي 9250 درهما لكل مستفيد) بوشعيب فقار عامل عمالة مقاطعات الحي الحسني، وسعيد حميدوش، المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأكد مصدر مسؤول بوزارة التشغيل أن إجراءات أخرى ستهم أسر الضحايا وذويها، فضل عدم الكشف عنها في الحين. فيما أشار مصدر آخر إلى أن سلطات الحي الحسني تباشر إجراءات تتعلق بإعادة تشغيل الناجين من الحريق وبعض أفراد أسر الضحايا، بالاتصال المباشر مع جمعيات أرباب العمل.
وأضاف أن اجتماعا سيعقد يوم الأحد بالرباط، سيترأسه الوزير ويحضره المندوبون والمفتشون ورؤساء الدوائر بالمدن الكبرى، للتنبيه لمثل هذه المخاطر، ودراسة طرق معالجتها.
وفي المقابل، قررت لجنة التضامن مع ضحايا محرقة روزامور نصب خيمة بمكان الحادث، يوم الأحد المقبل في الرابعة عصرا، لتأبين الضحايا وتقديم التعازي بشكل جماعي، وستقوم بزيارة جماعية للمقابر التي دفن فيها الضحايا، ولمستودع الأموات، الذي مازال يحتفظ بجثث بعض الضحايا الذين لم يتعرف على هوياتهم، حسب أعضاء اللجنة، وبعض أسر الضحايا.
وأكد سعيد بن حماني، في ندوة صباح أمس الجمعة في الدارالبيضاء، أن اللجنة كونت لجنة حقوقية، تضم حاليا 10 محامين، وقابلة للتوسع، لمؤازرة الضحايا وأسرهم في هذه القضية، وتسهر على تكوين لجنة طبية من أطباء متطوعين، لعلاج الضحايا الناجين.
ووجهت اللجنة اتهامات إلى بعض عناصر الأمن قالت إنها "تمارس ضغوطات على بعض العمال لتحريف حقيقة المحرقة، مع اعتقال بعضهم واستنطاقهم بهدف طمس الحقيقة".
وأكد بن حماني أن المعمل يشغل 620 عاملا، ويتوفر على باب واحد صغير، ويتكون من ثلاثة طوابق دون منافذ إغاثة، والنوافذ مسيجة بالقضبان الحديدية.
من جهته، استغرب محمد أبو النصر، عضو اللجنة ذاتها، الترخيص لمعمل في عمارة، لا يحترم المعايير القانونية، مشيرا إلى أن جل المصانع تعاني المشكل ذاته، وطالب السلطات بتطبيق القانون ومحاربة مثل هذه الظاهرة.
وقال أبو النصر إن عدد الضحايا مرشح للارتفاع، ما دام عدد العمال الذين يشتغلون السبت يصل إلى 146 عاملة وعاملا، نجا منهم 40 عاملا، وإعلان وفاة 55، فيما بقي مصير الآخرين مجهولا.
وفي الاتجاه ذاته، وصف بن عقا، عضو اللجنة ذاتها، الحادث بـ "الجريمة"، التي ساهم فيها بعض المسؤولين خاصة الذين سلموا الترخيص لمعمل لا يتوفر على الشروط القانونية.
وقال هشام دومير، أخ الضحيتين حنان (21 سنة)، وغزلان (23 سنة)، وخال الضحية إيمان (19 سنة)، إنه أصبح مداوما على مستودع الأموات، خاصة أنه لم يتسلم بعد جثة أخته غزلان. وأضاف أن هذه المداومة جعلته يتعرض لاستفزازات رجال الأمن، واعتقل السبت الماضي، بعد مشاداة مع أحدهم أمام المستودع.
أما محمد شهيد، ابن الضحية خديجة بالغالي (54 عاما)، فوصف وفاة والدته بـ "المأساة"، خاصة أنها المعيلة الوحيدة للأسرة. وطالبت قريبة الضحية ذاتها بـ "إحياء الضمير الإنساني، وتكوين لجنة لمراقبة هذه المعامل، لحماية العمال من كارثة جديدة".
من جهته، استغرب أخ الضحية نورة عماد العين، وجود موقع واحد لمياه الإطفاء، في حي صناعي، ما ساهم في وقوع أكبر عدد من الضحايا، وتساءل عن دور شركة ليدك، إذ لم تعمل على إنشاء مواقع متعددة. وأوضح أن أخته التي أصيبت بحرائق في مختلف أنحاء جسدها، أخرجت من المحرقة حية تتنفس، قبل أن تفارق الحياة، وأضاف أن نورة أم لثلاثة أطفال، مشيرا إلى أن أسرتها تطلب فقط ابنتها التي افتقدتها، قبل أن يجهش باكيا، مرددا "لا شيء يعوض أختي".
وأوضح أحد أقرباء محمد الخباز أن الضحية مازال مفقودا، وطالب بإعادة الثقة لأبنائه الثلاثة، أصغرهم 6 سنوات وأكبرهم 15 سنة، وأمه معاقة، واستغرب عدم ظهور أثر له خاصة أنه "البطل الذي أنقذ عددا من العاملات والعمال، مفضلا التضحية بنفسه في سبيل إنقاذ زميلاته وزملائه".
وحسب مصادر مسؤولة بادرت سلطات عمالة مقاطعة الحي الحسني إلى اتخاذ إجراءات فورية عدة من أجل دعم ومساعدة أسر الضحايا ماديا ومعنويا، بعد حريق مصنع "روزا مور" لصناعة الأفرشة بالمنطقة الصناعية ليساسفة، الذي أسفر عن وفاة 55 من العمال، وإصابة 29 منهم بجروح.
وأضاف المصدر أن هذه الإجراءات همت على المستوى الإداري خلق خلية على مستوى مستودع الأموات بمقبرة الرحمة عهد إليها باستقبال عائلات الضحايا ومساعدتها في التعرف على جثامين ذويها، ومباشرة المساطر الإدارية والقضائية المتعلقة بإتمام مراسيم الدفن.
وعلى المستوى الاجتماعي، أشار المصدر إلى أن السلطات انتدبت شركة خاصة لنقل الأموات تكفلت باقتناء التوابيت ومستلزمات الدفن لجميع الضحايا الخمسة والخمسين (55)، وتجنيد أزيد من أربعين (40) سيارة لنقل الأموات إلى مراقدهم الأخيرة بمقابر الدار البيضاء أو مدن أخرى من مدن المملكة كزاكورة، مكراكش، فاس، سيدي سليمان، آسفي، الجديدة، سطات وخريبكة.
ونفى المصدر ذاته ما تدوول حول إلزام أسر الضحايا بإحضار مستلزمات الدفن، بناء على إعلان معلق بمدخل مستودع الأموات، والحال أن الإعلان المذكور موجه إلى العموم علق منذ سنة 2005 تاريخ بدء العمل بمستودع الأموات الجديد، والإعلان نفسه كان معلقا بباب مستودع عين الشق وذلك لسنوات.
وأضاف المصدر أن السلطات وضعت 15 حافلة للنقل العومي رهن إشارة عائلات الضحايا لتمكينها من حضور مراسيم الدفن. ومد كافة أسر الضحايا بخيام مجهزة لاستقبال المعزين، وبحصص من المواد الغذائية لمساعدتها على إقامة مراسيم العزاء.
وأكد المصدر أن العاملة (ح. ح) التي أصيبت بصدمة نفسية ، وجرى معاينتها من طرف أحد الفريقين الطبيين عرضت على أحد الأطباء المتخصصين بالمستشفى الجامعي ابن رشد وقرر إبقاءها تحت المراقبة الطبية بالمستشفى ذاته، لكن يضيف المصدر ووجه برفض أحد إخوتها.
وفي الإطار ذاته قررت جمعية مؤسسات التعليم الخاص التكفل بتمدرس أبناء المعنيين بالأمر من طور التعليم الأساسي إلى الباكلوريا، وتجري الاتصالات مع العائلات، حسب المصدر نفسه، لضبط الإجراءات المتعلقة بالموضوع.