الفاسي ووزراء الاستقلال يغيبون عن احتفال فاتح ماي بالبيضاء

الجمعة 02 ماي 2008 - 09:26

غاب عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى جانب باقي أعضاء حزب الميزان الوزراء، صباح أمس الخميس، عن مشاركة الطبقة الشغيلة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب احتفالاتها بذكرى فاتح ماي 2008، في الدارالبيضاء، عكس ما جرت به العادة خلال ال

وفسر أحد المشاركين في الاحتفال، الذي خلدته مركزية الاتحاد العام للشغالين بالمغرب هذه السنة، بشارع الشهداء، بالحي المحمدي، بالدارالبيضاء، تحت شعار "لا للغلاء، لا للفقر، نعم لتنمية شاملة"، أن غياب الفاسي وباقي أعضاء الحزب الوزراء، مرده ربما إلى خوفهم من ردة فعل الطبقة الشغيلة، بعدما لم تفض جولات الحوار الاجتماعي إلى نتائج ترضي النقابات والطبقة العمالية. وعلق مشارك آخر على الأمر بالقول "لو ظهر الفاسي ربما ضرب بالطماطم، جراء موجة الغلاء المتصاعدة، في مقابل أجور جامدة".

وتميز الاستعراض العمالي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذي حضره الكاتب العام محمد بنجلون الأندلسي، إلى جانب عبد الواحد الفاسي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، ومحمد السوسي، المفتش العام للحزب، والكاتب العام للنقابة الفرنسية للعمال المسيحيين، ومناضلين آخرين، بصناعة مجسم كبير لعلبة شاي وآخر لقنينة زيت، كتب عليهما "أسعار الزيت والشاي كتخلع".

وتوسط المجسمين أطفال يلبسون أكياسا حاملين على أكتفهم نعشا لخبزة من الحجم الكبير، وملوحين بأيديهم بخبز يابس، في حين تقدم الموكب الاستعراضي، شاب ذو قامة قصيرة، وبطن منتفخة، وشارب كبير، وكان يرتشف سيجارة كوبية لم تفارق يده اليسرى بانتشاء، بينما كانت اليمنى مشغولة بالرد على المكالمات، محاولا بذلك تجسيد جشع أرباب العمل، وتقليد حركاتهم "المتعجرفة" أمام العمال.

وقبل انطلاق الاستعراض العمالي، وقف الجميع لتلاوة الفاتحة ترحما على أرواح العمال الشهداء، الذين قضوا في محرقة ليساسفة، السبت الماضي. وكانت فاجعة ليساسفة حاضرة بقوة في أوساط حديث العاملات والعمال، وكذا خطابات مناضلي الاتحاد، الذين اعتبروا أن الضحايا زهقت أرواحهم نتيجة استهتار وشجع رب العمل، مطالبين بتحسين ظروف العمل، وتطبيق المعايير الدولية للسلامة، ورفع الحصار على لجنة الصحة والسلامة، وإحداث مصلحة طبية مستقلة للشغل، من أجل أن لا تتكرر المأساة.

وقال محمد بنجلون الأندلسي، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في كلمته أمام الطبقة الشغيلة، "لا للفقر، لا للغلاء، ونعم لتنمية فاعلة"، معتبرا أن "العشوائية التي أصبحت تحكمنا دمرت الطبقات الوسطى".

وأضاف الأندلسي أنه إذا كان الغلاء هو اليوم آفة عالمية، فإنه لم يعد بالإمكان إطلاق اليد للوسطاء والسماسرة وتجار الأزمات ليزيدوا الطين بلة، ويزايدوا على حقوق العامل والفلاح والصانع والتاجر.

وشدد محمد بنجلون الأندلسي على أنه آن الأوان للضرب على أيدي الوسطاء بلا هوادة، لتقصير المسافة بين المنتج والمستهلك، بإعادة جدولة هيكلة الأسعار، والتحكم فيها بكل المراقبة والحزم وتضييق الخناق على المتلاعبين.

وأعلن الكاتب العام أن الاتحاد رفع ثلاث مذكرات إلى الحكومة عند افتتاح عمليات الحوار الاجتماعي، عبر من خلالها عن تطلعاته لفتح أوراش كبرى لحل المشاكل الكبرى، مشيرا إلى أنه جرت كذلك إثارة كذلك مشاكل الموظفين والمستخدمين وقضايا العمال في الحقول الصناعية والفلاحية والمنجمية والبحرية.

واعتبر الأندلسي أن الحوار الاجتماعي مع الحكومة كان يكتسي طابع الشفافية والمعاناة المشتركة من أجل التوصل إلى حلول مرحلية أولى لعموم الشغالين بصفة عامة، محييا ما أسماه "الصمود الحكومي في مواجهة الزيادات الصاروخية للمواد الأساسية، عن طريق تحملات صندوق المقاصة، التي بلغت لحد الآن 26 مليار درهم".

وأبرز محمد بنجلون الأندلسي أن الحركة النقابية تعاني الكثير من القهر ومحاولات الاقتحام للمس أولا بالمصداقية النقابية وبالنضال النقابي، وأعطى مثالا بالمعاناة مع بعض أرباب العمل، الذين يتآمرون على النقابة والنقابيين، بالتهرب من كل التزام سواء كان وطنيا أو قانونيا أو ضريبيا أو حقوقيا.

وخلص الأندلسي إلى أن هذه الأوضاع تفرض كلها ضرورة صياغة قانون تنظيمي، وإصدار النصوص التطبيقية لمدونة الشغل، والمصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87 المتعلقة بالحريات النقابية، والعمل على إنشاء محاكم اجتماعية للنظر في أوضاع خلافات الشغل وحوادث العمل.

وقالت عزيزة معاد، الكاتبة العامة لنقابة عمال شركة "ماكسي ما"، إن فاتح ماي يمثل حدثا متميزا للشغيلة، تعبر من خلاله عن همومها وتطلعاتها، وتطرح للرأي العام عبره المشاكل التي تعانيها.

وأضافت معاد أنه جرى طرد 26 عاملة بشكل تعسفي، بمجرد تأسيس مكتب نقابي داخل الشركة التي تشتغل فيها، مشيرة إلى أن العاملات تعرضن لاعتداء برش مواد سامة عليهم، استدعى نقل 13 منهن إلى قسم المستعجلات، ودخول بعضهن العناية المركزة لمدة ثلاثة أيام.

وشددت النقابية، التي كانت تطرق بملعقة على صينية فضية وسط الموكب الاستعراضي، على ضرورة إرجاع كافة المطرودين، وتوفير كافة الضمانات لظروف مواتية للعمل.

من جانبه، قال العامل زهير بوسعيد إن فاتح ماي يوحد شغيلة العالم، والطبقة العاملة أصبحت مهضومة الحقوق في عدد من الميادين، مطالبا بضرورة حماية العمال وتوفير شروط السلامة لهم داخل مقرات العمل.

وأضاف زهير أن حادث ليساسفة أحرق قلوب جميع المغاربة وجميع العمال الذين فجعوا لهول الكارثة، معتبرا أن هذه الفاجعة يجب أن تكون درسا لجميع أرباب العمل، للتعامل بإنسانية مع العمال والمستخدمين.

ورفعت القطاعات العمالية المشاركة مجموعة من الشعارات من قبيل "لا لانتهاك الحريات النقابية" و"تحسين الوضعية المادية والحفاظ على الكرامة"، و "انتظارات الشغيلة، الأجر ثم الأجر"، و"انتباه الأسعار مرتفعة، الأجور مجمدة"، و"الحفاظ على رصيد الشغل عمل لائق"، و"الاعتقال ضريبة الانتماء النقابي". و"سوا اليوم سوا غدا، الحقوق ولا بد"، و "كفى من حوادث الشغل"، و "انتباه التعليم في خطر"، و"نناضل من أجل تشغيل المعطلين وحاملي الشهادات".




تابعونا على فيسبوك