اختارت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، شعار "لا تنمية بدون قدرة شرائية" لتخليد العيد العمالي لسنة 2008. وخرج العمال والعاملات، المنخرطون في صفوف النقابات المنضوية تحت لوائها، منذ الساعات الأولى من الصباح أمس الخميس، في مسيرة طويلة بشارع الفداء بالدارالبيض
ورفع العمال أصواتهم تحت أشعة الشمس الحارقة، مرددين في مسيرة حاشدة عددا من الشعارات من قبيل "وفينك ويا عباس وفينك ويا مسؤول" و"ليساسفة في خطر"، و"والوزير زادوه مليون والعامل زادوه الهموم"، و"يا عباس ويا وزير العامل عايش فقير"، "علاش علاش حتى جينا غير الحقوق اللي بغينا"، و"كيف تعيش يا مسكين والمعيشة دارت جنحين"، "الحق والأمانة كلاوهم الخونة"، وكانت الرغبة في إسماع أصواتهم للمسؤولين وأرباب العمل والباطرونا، تحذو هؤلاء النقابيين.
وكتب العمال، الذين تجاوز عددهم ألف عامل، ما يقارب 48 لافتة يطالبون فيها الحكومة بالنظر بشكل جدي إلى مطالبهم لتحقيق السلم الاجتماعي. كما ركزوا على التراجع والإجهاز على إجراءات التحفيز الإداري والمادي، واستنكروا تشريد العمال والإجهاز على حقوقهم والدفع بالمقاولة نحو الإفلاس.
وطالب نقابيو الفيدرالية الديمقراطية للشغل باحترام الكرامة والحريات، والإسراع بإحداث مؤسسة الأعمال الاجتماعية، منددين بالتراجع عن مراسيم الترقية، وهضم حق المرأة العاملة في التكوين المستمر.
وجهرت أصوات الفيدراليين مطالبة بإرجاع جميع المطرودين إلى عملهم، ومكافحة تشغيل الفتيات للحد من ظاهرة الهدر المدرسي، مستنكرة تهميش العمال واستغلالهم.
واستحضر العمال في مسيرتهم الكارثة، التي أودت بحياة العمال ضحايا محرقة ليساسفة، داعين في شعاراتهم لأخذ العبرة من هذه الحادثة المأساوية من أجل تحسين أوضاع العمال والعاملات في جميع القطاعات.
ولم تعرف المسيرة حضورا كبيرا للعمال، إذ كانت كل نقابة ممثلة بكاتبها العام وعدد قليل من أعضائها، فيما غابت العاملات اللواتي مثلهن حضور ضعيف فضل الجلوس على الكراسي بالخيمة الكبيرة، التي نصبت للاحتفال بهذا اليوم، مرتديات سترات مكتوب عليها شعار الفيدرالية.
وشكل أعضاء النقابة الوطنية للعدل إلى جانب نقابة عمال ومستخدمي الفوسفاط، ونقابة سيارات الأجرة من الحجم الكبير، أبرز الحاضرين.
وأكد محمد العلوي، الكاتب الجهوي للنقابة الديمقراطية للعدل، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، أن فاتح ماي مناسبة للتذكير بمطالب شغيلة قطاع العدل وعمال باقي القطاعات، موضحا أن الزيادات المهولة في الأسعار ليست أزمة مستوردة، بل إنها مشكل قديم يمكن إرجاع تاريخه إلى تنصيب حكومة التناوب، حين أقحمت المركزيات النقابية في عملية شد وجذب مع الحكومة، التي تتغاضى باستمرار عن مشاكل العمال ومطالبهم.
واعتبر العلوي أن نتيجة الحوار الاجتماعي ليست الحل الإيجابي لكل المشاكل، ووصفها بالمسرحية الهزلية، لأن البرنامج الحكومي مسطر، بحسب قوله، وبعيد عن المطلب الحقيقي للعمال المتجلى في الترقيات الاستثنائية والحق في السلم الاجتماعي.
وأفاد عمر، وهو سائق سيارة أجرة صغيرة، أن هذا اليوم يشكل عيدا وطنيا وعالميا لجميع العمال، ليخرجوا ويعبروا عن امتعاضهم، ويطالبوا بحقوقهم ومكتسباتهم المشروعة، التي قطعوا أشواطا مهمة في تحقيق جزء منها عن طريق الحوار الاجتماعي.
وحضر المهرجان الاحتفالي، الذي نظم في ساحة السراغنة بشارع الفداء في عمالة مرس السلطان بالدارالبيضاء، محمد اليازغي، وعيسى الورديغي، وحبيب المالكي، أعضاء من المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، كما حضر أعضاء من المكتب الجهوي بالدارالبيضاء، وممثلون عن تنظيمات جبهة القوى الديموقراطية، والاشتراكي الموحد، والنقابة الوطنية للتعليم والنقابة الوطنية للتجار الصغار، كما لوحظ حضور بعض الفنانين كان أبرزهم الموسيقار الحاج يونس.
ووقف المشاركون في هذا الاستعراض دقيقة صمت وقرأوا الفاتحة ترحما على أرواح العمال ضحايا محرقة معمل ليساسفة "روزامور".
وأعلنت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، في الكلمة التي ألقاها، عبد الرحمان العزوزي، الكاتب العام للفيدرالية، عن قرارها خوض الإضراب الوطني، يوم 13 ماي الجاري، بقطاعات الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية.
وأشار العزوزي إلى أن القرار اتخذ بعد الوقوف على نتائج جولة الحوار الاجتماعي ليوم 28 أبريل المنصرم، موضحا أن العرض الحكومي لم يسجل أي تقدم ملموس، خاصة في شقه المتعلق بتحسين القدرة الشرائية لعموم المأجورين في مختلف القطاعات والمؤسسات الإنتاجية، بما يتناسب مع الزيادات المتتالية في الأسعار.
واعتبر عبد الرحمان العزوزي أن قرار خوض الإضراب الوطني، جاء بعد المشاورات مع النقابات الحليفة في أفق توحيد الخطوات النضالية، دفاعا عن المطالب المشروعة للشغيلة المغربية، واحتجاجا على تجاهل الحكومة للمقترحات النقابية، وانفرادها بالإعلان عن إجراءات لا تستجيب لطموحات الشغيلة.
وأعلن العزوزي أن الاحتفال بعيد الشغل الأممي، يأتي أسبوعا بعد الفاجعة التي حلت بالعمال في كارثة احتراق معمل الأفرشة بالدارالبيضاء، أودى بحياة أزيد من 55 عاملا وعاملة، موضحا أن الفيدرالية تتقدم بأحر التعازي إلى عائلاتهم وذويهم.
واعتبر الكاتب العام أن الحادث، الذي وصفه بالمأساة، يتطلب من الحكومة الإعلان عن الإجراءات التضامنية والاجتماعية لفائدة عائلات الضحايا، وأن يكون موضوع تحقيق نزيه لكشف مسؤولية كل الأطراف المعنية، وكشف استهتار أرباب العمل بأرواح البشر، وبالقوانين الخاصة بمدونة الشغل، التي تزيد الطبقة العاملة إصرارا على مواصلة النضال من أجل تفعيل مقتضياتها صونا للحقوق والحريات النقابية وسيادة القانون.
وأوضح عبد الرحمان العزوزي أن اختيار شعار "لاتنمية بدون قدرة شرائية" أملاه استمرار الزيادات المتتالية في أسعار المواد الأساسية والخدماتية، وتجميد الأجور في المقابل، وهو ما زاد من إضعاف القدرة الشرائية للشغيلة المغربية، التي أصبحت عاجزة عن تحمل تكاليف المعيشة والسكن والنقل والتعليم والتطبيب.
وركز العزوزي كذلك على المسألة الاجتماعية المرتبطة بالأمن الغذائي العالمي، نتيجة الأزمة العميقة التي تضرب العالم، بفعل الهيمنة الليبرالية، وهو ما أفرز اشتعال نار الأسعار، مبينا أنه أصبح من الضروري والحيوي إعادة النظر في الأولويات الحالية، والرؤى المستقبلية، بشكل يضمن توزيعا عادلا للثروات.