أكد جمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، أن البرامج الاجتماعية للحكومة تتوخى مواصلة تأهيل البلاد على المستوى الاجتماعي، والنهوض بأوضاع الفئات ذات الدخل المحدود، والحد من عوامل الهشاشة والفقر، مبرزا أن رهان المغرب اليوم، حكومة، وسلطات منتخبة، وفاعلين
وأوضح أغماني، في خطابه الموجه إلى الشغيلة بمناسبة فاتح ماي، أن أولى هذه القضايا "تشجيع التشغيل المنتج، بارتباط وثيق مع تعزيز وتطوير آليات الحماية الاجتماعية في كل أبعادها"، والثانية "مواصلة تأهيل العنصر البشري، حجر الركيزة الذي نعتمد عليه كمغاربة في مشروع التنمية المتوازنة حاضراً ومستقبلاً، الذي تتوقف عليه مكونات اقتصادنا الوطني، الفلاحية والصناعية والتجارية والخدماتية، من أجل ربح رهان التنافسية والرفع من المردودية والجودة"، أما الثالثة يضيف أغماني، "صيانة واحترام حقوق العاملات والعمال، وكرامة عموم الأجيرات والأجراء".
وأشار إلى أن "هذه الرهانات أكد عليها جلالة الملك في أحد خطبه السامية بالقول بضرورة: (تحقيق عيش كريم قوامه وطن موحد، أمن واستقرار، تعليم جيد، تربية صالحة، شغل منتج، اقتصاد تنافسي، سكن لائق، تغطية صحية، إدارة فعالة ونزيهة، قضاء عادل ومستقل، كرامة موفورة، ومواطنة كاملة حقوقا وواجبات)".
وعلى مستوى الحوار الاجتماعي، قال أغماني إن الحكومة "حرصت على اعتماد منهجية الحوار الصريح والمسؤول مع كل الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين حول قضايا الشغل، واهتمامات وانشغالات الشغيلة المغربية، في ما يخص تحسين أوضاعها المادية والاجتماعية وظروف عملها".
وأشار إلى أن الحوار "جسد الإرادة المشتركة بين الحكومة والمركزيات النقابية، والاتحاد العام لمقاولات المغرب والمنظمات المهنية في تعميق وترسيخ هذه الثقافة، فكرا وممارسة". مؤكدا أن "الحكومة قررت عقد جولتين للحوار الاجتماعي في كل سنة، واحدة خلال شهر أبريل، والثانية خلال شهر شتنبر، وتشكيل مجموعة من اللجن الموضوعاتية لمتابعة الحوار حول بعض القضايا من بينها موضوع الترقية الداخلية، إلى جانب تفعيل مختلف آليات الحوار القطاعي، ودعم تشجيع المفاوضة الجماعية بين طرفي الإنتاج في المقاولات".
وكشف أغماني أن جولات الحوار الاجتماعي كانت "مناسبةً للوقوف على المجهودات المبذولة من طرف الحكومة في المجال الاجتماعي، من قبيل التقدم الحاصل في تنفيذ برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والدعم الموجه للمواد الأساسية من طرف صندوق المقاصة (20 مليار درهم برسم قانون المالية الحالي، وينتظر إضافة اعتمادات مالية أخرى قد تصل إلى 10 ملايير درهم إضافية)، علما أن برنامج إصلاح هذا الصندوق جرى الشروع فيه حتى يستهدف بالأساس الفئات المعوزة التي أحدث من أجلها، وكذا الجهود المبذولة في مجال السكن الاجتماعي، وتهيئة المناطق الصناعية، وتعزيز وتطوير التجهيزات الأساسية الوطنية والجهوية، لاستقطاب الاستثمارات المنتجة لمناصب الشغل لمواجهة والتقليص من حجم البطالة في أوساط شبابنا".
وأوضح أن هذه البرامج تندرج في اتجاه مواصلة التأهيل الاجتماعي لبلادنا والنهوض بأوضاع الفئات ذات الدخل المحدود والحد من عوامل الهشاشة والفقر، ولمواجهة ظرفية اقتصادية استثنائية تتسم بالارتفاع المهول لأثمان المحروقات والحبوب ومجموع المواد الأساسية، التي كان لها تأثير جد كبير في ارتفاع أسعار بعض المواد في الأسواق الاستهلاكية الوطنية، وكان لبعضها تأثير من جانب آخر على بعض القطاعات الإنتاجية".
وأكد أغماني أنه رغم "الانعكاسات المباشرة وغير المباشرة لهذه الظرفية، اقترحت وقررت الحكومة بوعي ومسؤولية بفعل تفهمها للمطالب المطروحة ودون المساس بالمجهود الاستثماري للدولة، والبرامج الإصلاحية المنتهجة في العديد من القطاعات الاستراتيجية والحيوية أو التي ستعرف تنفيذ برامج استعجالية في الأمد القريب: كالتعليم والتكوين المهني والطاقة والفلاحة والماء، الاستجابة لجزء مهم من المطالب المادية لتحسين دخل عموم الأجراء بالقطاع العام والخاص وكذا عموم المتقاعدين بنسبة لا تقل عن 10 في المائة، ينضاف إليها الرفع من التعويضات العائلية، عن طريق الرفع من الحد الأدنى للأجر بالقطاع الصناعي والتجاري والخدماتي والفلاحي بنسبة 10 في المائة، وذلك بـ5 في المائة ابتداء من فاتح يوليوز2008، و5 في المائة من فاتح يوليوز2009، مع إجراءات استثنائية لمصاحبة قطاع النسيج والألبسة لمواجهة الإكراهات التي يعانيها في الظرف الراهن، حفاظا على مناصب الشغل بهذا القطاع، وللحفاظ على مستوى تنافسيته.
وتهدف أيضا إلى الزيادة في دخل عموم الموظفات والموظفين من خلال الزيادة في الأجور بالنسبة للموظفين ذوي الدخل المحدود، وتسريع ترقية أعوان الدولة المرتبين في السلالم من 1 إلى 4، وتسوية أوضاع موظفي التعاون الوطني، والتخفيض من الضريبة على الدخل التي ستنتقل من 42 في المائة إلى 38 في المائة على مرحلتين ما بين 2009 و2010، على أن يكون هذا التخفيض شاملاً لجميع أشطر الضريبة على الدخل، والرفع من سقف الدخل المعفى من الضريبة على الدخل من 24 ألف درهم سنويا، إلى 27 ألف درهم في مرحلة أولى، ليصل إلى 30 ألف درهم في مرحلة ثانية.
كما تتوخى هذه الاستجابة الزيادة في التعويضات العائلية، التي ستنتقل من 150 درهما للطفل الواحد إلى مائتي درهم للطفل بالنسبة للأطفال الثلاثة الأوائل، مع الشروع في تعميم هذه التعويضات على العاملات والعمال في القطاع الفلاحي، في إجراء يعد الأول من نوعه، وإحداث تعويض لفائدة الموظفات والموظفين العاملين بالمناطق القروية الصعبة.
واعتبر أن هذه التدابير وأخرى، من شأنها المساهمة المباشرة في تحسين الأجور، ومستوى الدخل لكافة المأجورات والمأجورين في القطاع العام والخاص، بمن فيهم مستخدمو الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والقطاع شبه العمومي، وخاصة الفئات ذات الدخل المحدود، التي ركز عليها الجهد الحكومي، والتي سيتحسن دخلها ابتداء من فاتح يوليوز2008.
وأبرز أغماني أن هذه الإجراءات سيكون لها وقع مباشر كذلك على فئة المتقاعدين، موضحا أنه إلى جانب الزيادة بـ100 درهم في المعاشات الدنيا، في انتظار إصلاح منظومة التقاعد، فإن هذه الفئة سيتحسن دخلها من خلال ما تتقاضاه من معاش على غرار باقي فئات المأجورين.
أما بالنسبة لموضوع الترقية الداخلية في الوظيفة العمومية، الذي طرح خلال جولات الحوار الاجتماعي، فأشار الوزير إلى أن الحكومة اقترحت دراسة الموضوع من كل جوانبه، من خلال لجنة خاصة تعرض نتائجها على جولة الحوار الاجتماعي لشتنبر 2008، مسجلا أنه، في انتظار ذلك، تقرر الرفع من حصيص الترقية إلى 25 في المائة حاليا.
وفي مجال دعم الحريات والحقوق النقابية، وتعزيز تشريع الشغل وتطوير منظومة الوظيفة العمومية، قال أغماني إنه سيجري "تسريع وتيرة صدور مجموعة من النصوص القانونية، بتشاور مع المركزيات النقابية، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، إضافة إلى مراجعة وأجرأة النصوص التي من شأنها التعزيز المزدوج للحريات والحقوق النقابية، ولحرية العمل على حد سواء، لإحقاق حقوق وواجبات طرفي الإنتاج".
وأشار إلى أن "الحكومة عاقدة العزم في هذا المجال، على مواصلة تفعيل كافة آليات ومؤسسات الحوار الثنائي والثلاثي الأطراف، التي تستهدف تطوير العلاقات المهنية، وطب الشغل والسلامة المهنية في أوراش العمل والإنتاج، والنهوض باتفاقيات الشغل الجماعية، وتقنين العمل المؤقت".
وفي مجال تعزيز وتطوير آليات الحماية الاجتماعية للعمال، أكد الوزير على وضع تعويض عن فقدان الشغل، يجري بمقتضاه منح تعويض مادي لكل عاملة أو عامل فقد عمله لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية، وتجري المصاحبة من أجل إعادة الإدماج في سوق الشغل من طرف المؤسسات العمومية ذات الاختصاص في مجال التكوين والوساطة في مجال التشغيل.
وأوضح أغماني أن "التغطية الصحية الإجبارية على المرض، من بين الأوراش االتي تحظى باهتمام خاص من طرف الحكومة".
وأكد أن وزارة التشغيل والتكوين المهني حرصت خلال سنة 2007 والثلاثة أشهر الأولى من السنة الجارية، على المساهمة بحيوية في فض النزاعات الجماعية للشغل في مختلف القطاعات الإنتاجية، وهو ما سمح بأن تسجل سنة 2007 تراجعا في عدد نزاعات الشغل بالمقارنة مع سنة 2006، إذ جرى تسجيل 143 إضرابا عن العمل سنة 2007 مقابل 207 إضرابات سنة 2006.
وتوقف أغماني عند معضلة التشغيل مؤكدا أن "هذا الهاجس حاضر بقوة في صميم اهتماماتنا وبالنسبة للحكومة التي أخذت على عاتقها، تحقيق نسبة نمو كفيلة بخفض معدل البطالة إلى نسبة 7 في المائة في أفق سنة 2012، وهو رهان ممكن تحقيقه بعد أن تمكنت بلادنا من خفض معدل البطالة سنة 2007 إلى 9.8 في المائة، مقابل 13.6 في المائة سنة 2000.
وأوضح أن المعدل السنوي لفرص الشغل التي أحدثت منذ سنة 2000، بلغ 166 ألف منصب ما بين سنتي 2000 و 2007، و 300 ألف منصب في سنة 2006، التي حقق المغرب خلالها نسبة نمو إيجابية بلغت 8.1 في المائة.
وأشار إلى أن القطاع الخاص ساهم بأكثر من 95في المائة في المتوسط في إحداث مناصب الشغل خلال الفترة ما بين سنتي 2000 و2006. واستدرك قائلا إن "مجموع هذه المناصب تبقى غير كافية لامتصاص تراكمات عدد العاطلين من ذوي طلبات العمل المضافة، خاصة في أوساط فئة الشباب حاملي الشهادات الذين يجدون صعوبات في الإدماج".
وأكد أن استراتيجية الحكومة ترتكز على محورين اثنين، الأول، يسعى لوضع سياسة اقتصادية قادرة على الرفع من نسبة النمو عبر تأهيل وبناء اقتصاد وطني ذي جاذبية إزاء الاستثمار الوطني والأجنبي في عدة مجالات كالسياحة والتكنولوجيا الحديثة والصناعة والتجارة مع ما تتطلبه من استثمارات عمومية، و فتح الأوراش الكبرى لتهيئة البني التحتية وتحديثها. والثاني، يتعلق بتفعيل كل مكونات السياسة الوطنية الإرادية لإنعاش التشغيل التي تهدف إلى تحسين قابلية تشغيل الباحثين عن العمل من حملة الشهادات، من خلال تحفيز المقاولات على إدماجهم، ويسمح لهم باكتساب التجربة المهنية الأولى التي تمكنهم من ولوج سوق الشغل، هذا بالإضافة إلى مساعدة الراغبين منهم على إحداث مشاريعهم الذاتية.