كيان مستقل في الصحراء هدف غير واقعي وغير قابل للتحقيق

الجمعة 02 ماي 2008 - 20:03

تلقى المغرب بارتياح بالغ، مصادقة مجلس الأمن، أول أمس الأربعاء، على قرار حول الصحراء، يتبنى فيه الدعوة إلى التحلي بالواقعية وروح التوافق، التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ومبعوثه الشخصي، بيتر فان والسوم، ويمدد مهمة بعثة (المينورسو) لمدة

وقال السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، المصطفى ساهل، في تصريح صحفي بنيويورك، إنه "بمقتضى هذا القرار (1813)، الذي يشكل منعطفا مهما في تعامل الأمم المتحدة مع قضية الصحراء، فإن مجلس الأمن يجدد دعمه القوي لجهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي، بغية إعطاء نفس جديد للمفاوضات الحالية، والدفع بها في اتجاه التوصل إلى حل سياسي متفاوض بشأنه، يضع حدا لهذا النزاع الإقليمي، الذي طال أمده".

وفي هذا الصدد، أضاف ساهل أن "مجلس الأمن يتبنى توصيات الأمين العام للأمم المتحدة، التي تعزز الخلاصات، التي أدلى بها المبعوث الشخصي، بيتر فان والسوم، أمام مجلس الأمن، في 21 أبريل 2008.

وأوضح الدبلوماسي المغربي كذلك أن إشارة القرار إلى "التطورات اللاحقة" ليست وليدة الصدفة، بل تشير إلى تقييم فان والسوم.

وذكر ساهل أن بيتر فان والسوم، "بصفته ميسرا للمسار التفاوضي الجاري، توصل، بعد أربع جولات من المفاوضات، إلى خلاصة مفادها أن كيانا مستقلا في الصحراء، ليس ولن يكون هدفا واقعيا".

وتابع أنه "على أساس هذه الخلاصة الواضحة كل الوضوح، وجه مجلس الأمن اليوم، نداء إلى جميع الأطراف للتحلي بالواقعية وروح التوافق، والانخراط في مرحلة جديدة من المفاوضات، أكثر عمقا وانصبابا على دراسة المسائل الأساسية".

وأكد أن "هذا التطور يكرس الموقف، الذي ما فتئت المملكة المغربية تلتزم به منذ بداية مسلسل المفاوضات، الذي انطلق في شهر يونيو 2007، الذي أسس لدينامية جديدة يرجع الفضل فيها إلى المقترح المغربي بشأن الحكم الذاتي".

وبعد أن ذكر بأن مجلس الأمن أشاد بجدية ومصداقية المجهودات، التي بذلت من أجل بلورة المقترح المغربي، جدد السفير المغربي التأكيد على أن هذه المبادرة "ستمكن سكان الصحراء من تدبير شؤونهم المحلية من خلال أجهزة منتخبة ديموقراطيا، وذلك في إطار سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية".

وأضاف أن المغرب "رحب أيضا بالإشارة المهمة لمجلس الأمن الداعي لتوفير ملتزمات العيش الكريم للأسر والعائلات الموجودة بمخيمات تندوف بالجنوب الجزائري، والتي تبقى رهينة إحراز تقدم ملموس في المسلسل التفاوضي الحالي، آملا أن تجد هذه الإشارة صدى لدى الأطراف الأخرى، بغية الانخراط بجدية وبحسن نية في المسلسل التفاوضي الحالي، قصد إضفاء بصيص من الأمل بين سكان هذه المخيمات في انتظار عودتهم إلى الوطن الأم".

وخلص المصطفى ساهل إلى أن "المملكة المغربية تنتهز مناسبة المصادقة على هذا القرار الجديد والمهم، لتجدد التزامها الدائم والصادق لمواصلة مسلسل المفاوضات بحسن نية وعزم أكيد، وتمد من جديد، يدها للأطراف الأخرى لهذا النزاع الإقليمي، الذي مازال يشكل عقبة أمام بناء فضاء مغاربي ديموقراطي، مزدهر ومستقر".

وكان مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، صادق في ساعة متأخرة من مساء أول أمس الأربعاء، بالإجماع، على قرار حول الصحراء، يتبنى فيه الدعوة إلى التحلي بالواقعية وروح التوافق، التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ومبعوثه الشخصي بيتر فان والسوم، كما قرر هذه المرة تمديد مهمة بعثة (المينورسو) لمدة سنة.

وجاء في هذا القرار الجديد، أن المجلس "يتبنى التوصية المتضمنة في تقرير الأمين العام، والتي يتعين على الأطراف، بمقتضاها، أن تبرهن على التحلي بالواقعية وروح التوافق، للحفاظ على زخم مسلسل المفاوضات".

وجدد أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر أيضا "دعمهم بلا تحفظ لالتزام الأمين العام ومبعوثه الشخصي، بالعمل على إيجاد حل لقضية الصحراء"، مجددين بذلك ثقتهم التامة في والسوم.
وتلقوا من جهة أخرى، "بارتياح"، التزام الأطراف بمواصلة المفاوضات ودعوتها إلى "الاستمرار في التحلي بالإرادة السياسية، والعمل في إطار مناخ ملائم للحوار، بهدف الانخراط في مفاوضات معمقة".

يذكر أن بان كي مون اعتبر، في تقريره الأخير إلى مجلس الأمن، أنه لا يمكن الإبقاء على الزخم، الذي أعطي لمسلسل المفاوضات، إذا لم تبرهن الأطراف على تحليها بالواقعية وروح التوافق.

وفي الاتجاه نفسه، شدد والسوم على "ضرورة احترام الواقع السياسي بالموازاة مع احترام الشرعية الدولية"، مؤكدا أمام مجلس الأمن أن استقلال الصحراء هو في الآن نفسه هدف "غير واقعي" و"غير قابل للتحقيق".

وقال والسوم "لقد شعرت بالحاجة إلى التأكيد مجددا على الاستنتاج المتمثل في أن استقلال الصحراء ليس بالهدف القابل للتحقيق"، إذ يبدو أن هذا الاستنتاج ربما يكون جرى تغييبه خلال المفاوضات حول الصحراء، في حين أن هذه الخلاصة "التي مازالت مناسبة حتى اليوم، كانت هي أساس انطلاق مسلسل المفاوضات الجارية".

وبهذا المعنى، جدد مجلس الأمن، في قراره الجديد، دعوة الأطراف إلى "مواصلة المفاوضات تحت إشراف الأمين العام، بدون شروط مسبقة وبحسن نية، مع أخذ الجهود المبذولة منذ سنة 2006، والتطورات اللاحقة، بعين الاعتبار"، في إشارة مرة أخرى إلى المبادرة المغربية المتعلقة بالحكم الذاتي، باعتبارها منطلق المفاوضات الجارية حاليا".

وإذ يأخذ المجلس علما "بالمقترح المغربي، المقدم للأمين العام للأمم المتحدة في 11 أبريل2007، ويعرب عن ارتياحه للجهود الجادة والصادقة التي قام بها المغرب بهدف المضي قدما في اتجاه التسوية"، يؤكد تطابقه، بموجب هذا القرار، مع "وجهة نظر الأمين العام التي يرى وفقها أن الإبقاء على الوضع القائم، ليس أمرا مقبولا بالنسبة لمسلسل المفاوضات الجارية"، ويسجل أيضا أن أي تقدم في المفاوضات سيكون له تأثير إيجابي على مظاهر جودة حياة سكان الصحراء.

والحالة هذه، فإنه يجدر التذكير، في هذا الصدد، أن والسوم يعزو استمرار المأزق الحالي إلى كون العديد من البلدان تجد نفسها في وضع مريح في ظل الوضع القائم حاليا، لأنه "يجنبها واجب القيام بخيارات مؤلمة، كأن تساند الجزائر، أو أن تساند المغرب"، وذلك في إشارة ضمنية إلى التورط المباشر للجزائر في هذا النزاع الإقليمي.

يذكر أنه منذ يونيو 2007، شاركت وفود المغرب و"البوليساريو" والجزائر وموريتانيا، في أربع جولات من المفاوضات بمانهاست، تحت إشراف الأمم المتحدة، وذلك تنفيذا لقراري مجلس الأمن 1754 (30 أبريل2007) و1783 (31 أكتوبر2007).

وفي ختام الجولة الرابعة، التزمت الأطراف باستئناف المفاوضات في تاريخ سيجري تحديده باتفاق مشترك.

أميركا: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية حل وحيد لنزاع الصحراء

أكدت الولايات المتحدة، أول أمس الأربعاء، أمام مجلس الأمن الدولي، أن دولة مستقلة بالصحراء ليست خيارا واقعيا، مبرزة أن حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يعد "الحل الوحيد الممكن" لتسوية هذا النزاع، وأن واشنطن ستعزز انخراطها للبحث عن تسوية لهذا النزاع.

وقال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ألساندرو وولف، في تصريح عقب تصويت مجلس الأمن الدولي، أول أمس، على قرار جديد بخصوص الصحراء، "نتقاسم مع فان والسوم تقييمه، الذي أكد فيه أن دولة مستقلة بالصحراء ليس خيارا واقعيا لحل النزاع، وأن حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن".

من جهة أخرى، أضاف وولف، أمام الصحافة، أن "الطريقة المثلى هذه المرة، والأكثر واقعية للسير قدما، هي العمل من أجل إيجاد تسوية متفاوض بشأنها تفضي إلى حكم ذاتي حقيقي في إطار السيادة المغربية". وقال إن "هذا هو موقفنا الوطني، وقد عرضناه بكل وضوح أمام مجلس الأمن".

وأعرب السفير الأميركي عن الأسف من أن "نزاع الصحراء طال أمده، وتسبب في توترات ومعاناة إنسانية، وأعاق أي تقدم نحو تحقيق الاندماج الإقليمي في شمال إفريقيا".

فرنسا: المبادرة المغربية تشكل قاعدة لمفاوضات جدية وبناءة

أكد السفير الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، جان موريس ريبر، أن مجلس الأمن يدعو من خلال قراره الجديد، الذي جرت المصادقة عليه، أول أمس الأربعاء، إلى "التحلي بالواقعية وبروح التوافق لتمكين المفاوضات من الدخول في مرحلة أكثر قوة وجوهرية".
وأوضح روبير في مداخلة له أمام المجلس، بعد المصادقة على القرار رقم (1813)، أن "مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب يشكل قاعدة لمفاوضات جدية وبناءة من أجل التوصل إلى تسوية متفاوض بشأنها بين الأطراف، في احترام لمبدأ تقرير المصير".

وذكر الديبلوماسي الفرنسي أن مجلس الأمن من خلال قراريه 1754 و1783، نوه بالإجماع بالجهود الجدية وذات المصداقية التي بذلها المغرب من أجل صياغة مخطط حكم ذاتي للصحراء"، مذكرا أنه بالمصادقة على هذين القرارين، فإن "المجتمع الدولي قد رحب بالإجماع بانتهاء المأزق الذي كان فيه ملف الصحراء مع فتح مفاوضات تتسم بحسن النية ومن دون شروط مسبقة".

وبخصوص تقييم المبعوث الشخصي للأمين العام، أكد ريبر أنه أخذ علما وباهتمام بهذا التقييم الذي "يأتي ليتمم تقرير الأمين العام".

وحذر من جهة أخرى، من استمرار المأزق، مؤكدا أن"غياب تقدم في مفاوضات مانهاست من شأنه أن يضعف إمكانية البحث عن تسوية سياسية عادلة ودائمة ومتفاوض بشأنها وتحظى بقبول الأطراف، تحت رعاية الأمم المتحدة، تمكن تقرير مصير سكان الصحراء".

وسجل الديبلوماسي أيضا أن استمرار الوضع القائم "يشكل عائقا أمام بناء مغرب عربي مندمج ومزدهر، ويهدد استقرار المنطقة برمتها".

وعبر السفير الفرنسي في الأخير عن أمله في أن "يبقى مجلس الأمن ومجموع الدول الأعضاء خاصة البلدان المجاورة للمنطقة معبأة من أجل دعم المفاوضات الجارية كما يدعو إلى ذلك القراران 1754 و1783 وكذا القرار الأخير (1813)" ، مجددا ترحيبه بالجهود، التي بذلها الأمين العام ومبعوثه الشخصي من أجل تسوية قضية الصحراء".




تابعونا على فيسبوك