زعماء نقابات يهاجمون الباطرونا ويشتمون الوزراء

الجمعة 02 ماي 2008 - 20:41
تصوير سوري

خيمت نتائج الحوار الاجتماعي وغلاء الأسعار، وفاجعة ليساسفة، التي أودت بحياة 55 عاملا وعاملة، على احتفالات الشغيلة المغربية، أمس الخميس، بذكرى العيد الأممي للعمال، الذي يصادف فاتح ماي من كل سنة.

وتميزت خطابات الزعماء النقابيين بانتقاد سياسة الحكومة في التعاطي مع مطالب الشغيلة، بعد سلسلة اجتماعات وجلسات الحوار الاجتماعي، التي قالوا إنها لم تفض إلى اتفاقات مرضية، إذ اعتبرت جل المركزيات النقابية أن مقترحات الزيادة في الأجور التي تقدمت بها الحكومة لا تتماشى والوضع، الذي تعيشه الشغيلة، خاصة مع توالي ارتفاع الأسعار و"جمود" الأجور.

واحتشد العمال والعاملات في تجمعات ومسيرات بالمناسبة، تعبيرا عن احتجاجهم عن أوضاعهم، وتابعوا خطب الزعماء النقابيين، الذين ألحوا على تحسين أوضاع الشغيلة، كما كان لأرباب العمل، خاصة البعض منهم، نصيب من النقد، إذ انتقد المحجوب بن الصديق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، بعض أرباب العمل، الذين يدعون إلى ما اعتبره "تكبيل حق الإضراب"، ووصفهم بـ "الانتهازيين" و"الاستغلاليين" و"ذوي العقول المتحجرة".

وتخللت كلمة نوبير الأموي، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عبارات نقدية حادة ضد الفريق الحكومي المفاوض، الذي قال إنه عاجز عن تقديم أي شيء للنقابات، وأن الحوار معه لن يفضي إلى أي نتيجة، وأن الوزير الأول "ضارباه السخانة".

وتميز الاستعراض العمالي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب في الدارالبيضاء، الذي ترأسه الكاتب العام محمد بنجلون الأندلسي، بصناعة مجسم كبير لعلبة شاي وآخر لقنينة زيت، كتب عليهما "أسعار الزيت والشاي كتخلع".

وركز محمد بنجلون الأندلسي، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في كلمته أمام الطبقة الشغيلة، على الغلاء ومحاربة الوسطاء، ودعا إلى الضرب على أيدي الوسطاء بلا هوادة، لتقصير المسافة بين المنتج والمستهلك، بإعادة جدولة هيكلة الأسعار، والتحكم فيها بكل المراقبة والحزم وتضييق الخناق على المتلاعبين.

وعلى عكس ذلك، كان للفيدرالية الديمقراطية للشغل رأي آخر، إذ أعلن عبد الرحمان العزوزي، الكاتب العام للفيدرالية، عن قرار خوض الإضراب الوطني، يوم 13 ماي الجاري، بقطاعات الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية. وأشار إلى أن القرار اتخذ بعد الوقوف على نتائج جولة الحوار الاجتماعي والعرض الحكومي الذي لم يسجل أي تقدم ملموس، خاصة في شقه المتعلق بتحسين القدرة الشرائية لعموم المأجورين في مختلف القطاعات والمؤسسات الإنتاجية، بما يتناسب مع الزيادات المتتالية في الأسعار.

وبالنسبة للحكومة، أشار جمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، في خطابه الموجه إلى الشغيلة بمناسبة فاتح ماي، إلى أن الظرفية الاقتصادية الاستثنائية الحالية، التي تتسم بالارتفاع المهول لأثمان المحروقات والحبوب ومجموع المواد الأساسية، كان لها تأثير جد كبير في ارتفاع أسعار بعض المواد في الأسواق الاستهلاكية الوطنية، وتأثير أيضا على بعض القطاعات الإنتاجية.

وشدد على أن الحكومة، رغم الانعكاسات المباشرة وغير المباشرة لهذه الظرفية، اقترحت وقررت "بوعي ومسؤولية"، بفعل تفهمها للمطالب المطروحة، ودون المساس بالمجهود الاستثماري للدولة، والبرامج الإصلاحية المنتهجة في العديد من القطاعات الاستراتيجية والحيوية، أو التي ستعرف تنفيذ برامج استعجالية في الأمد القريب، كالتعليم والتكوين المهني والطاقة والفلاحة والماء، الاستجابة لجزء مهم من المطالب المادية، من أجل تحسين دخل عموم الأجراء بالقطاع العام والخاص، وكذا عموم المتقاعدين، والرفع من التعويضات العائلية عن طريق الرفع من الحد الأدنى للأجر بالقطاع الصناعي والتجاري والخدماتي والفلاحي، والزيادة في دخل عموم الموظفات والموظفين، وتسريع ترقية أعوان الدولة المرتبين في السلالم الدنيا، وتسوية أوضاع موظفي التعاون الوطني، والتخفيض من الضريبة على الدخل، والرفع من سقف الدخل المعفى من الضريبة على الدخل.




تابعونا على فيسبوك