منتدى90 دقيقة للإقناع

أخنوش: نراهن على تغطية 80% من حاجيات الحبوب

السبت 03 ماي 2008 - 20:32
تصوير سوري

قال عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، إن الاستراتيجية الفلاحية التي يجري إعدادها حاليا، تتسم بكونها "براغماتية"، و"يمكنها أن تشكل، اعتبارا من السنوات الثلاث المقبلة.

محركا قويا للنمو الاقتصادي، ومجالا مواتيا لخلق فرص الشغل"، مع العلم أن أكثر نصف العاملين في المغرب يشتغلون في الفلاحة وتربية المواشي.

وأوضح الوزير، الذي حل ضيفا على منتدى مجموعة ماروك سوار "90 دقيقة للإقناع"، بعد ظهر يوم الثلاثاء المنصرم، أن الخطة التي أطلق عليها جلالة الملك اسم "مخطط المغرب الأخضر"، تهدف في المقام الأول إلى ضمان الأمن الغذائي للبلاد، لاسيما رفع نسبة تغطية الحاجيات من الحبوب بنسبة 80 في المائة، في أفق 2020.

ويستهلك المغاربة كمية كبيرة من الحبوب: القمح والشعير والذرة. ويقدر حجم الكمية المستهلكة حوالي 3.5 ملايين طن، وهو الحجم المستورد خلال السنة الماضية 2007، في حين لم يتعد حجم المحصول 23 مليون قنطار، في الموسم الفلاحي الماضي، في وقت أفادت التقديرات أن محصول الموسم الجاري لن يتجاوز 50 مليون قنطار، أي 70 في المائة من الحاجيات.

وفي معرض حديثه عن الخطة الفلاحية الجديدة، قال أخنوش إن المعيقات الكبرى التي تحول دون تنمية الإنتاج الفلاحي، لاسيما الحبوب، تكمن في تجزيء الأراضي الفلاحية، بسبب عامل الإرث، وتأخر أساليب الإنتاج المستعملة، موضحا في هذا السياق، أن 80 في المائة من الاستغلاليات الفلاحية في المغرب، لا تتجاوز مساحة الواحدة منها هكتارين، "ما يحد من الإنتاج والمردودية، وبالتالي من ضعف مداخيل الفلاحين واتساع ظاهرة الفقر في صفوفهم وعائلاتهم".

وقال أخنوش إن دخل الفلاح الصغير الذي ينتج الحبوب، يتراوح إجمالا بين 2000 درهم و4000 درهم في الشهر، في وقت يتعين عليه أن يصرف أموالا ضخمة لتغطية تكاليف الإنتاج، فضلا عن تكاليف أسرة تتكون في الغالب من خمسة أو ستة أفراد. وفي المقابل يتجاوز المبلغ الذي يمكن أن تنتجه ضيعة تبلغ مساحتها هكتار واحد 320 ألف درهم.

وأرجع أخنوش سبب ضعف الإنتاج الفلاحي في المغرب، مقارنة بدول مثل فرنسا أو إسبانيا أو مصر أو تركيا، إلى عوامل عدة، حددها في المقام الأول بضعف أو محدودية معرفة الفلاحين الصغار بتقنيات الإنتاج، وتشتت الأراضي الفلاحية، ما يؤدي إلى ضعف الإنتاجية، وعدم استخدام الأساليب العصرية في مجال السقي، زيادة على تقليدية الأساليب المستعملة، والاقتصار على الأمطار، إلخ.

وفي مقابل دفاعه عن الخطة الفلاحية المرسومة، حذر أخنوش من الإفراط في سياسة تحرير استيراد المنتوجات الفلاحية، مثل القمح والحليب واللحوم. وقال في هذا الخصوص إن سياسة التحرير هذه "ستعرض نصف المغرب إلى البطالة"، في إشارة إلى أن المستهلكين المغاربة سيفضلون اقتناء المنتوجات المستوردة من الخارج، لأنها أقل كلفة، وسيتركون بالتالي المنتوجات المحلية، التي تتسم في الغالب بارتفاع أسعارها، مثل الدقيق والحليب والزبدة واللحوم والسكر، إلخ.

وترتكز الخطة، حسب الوزير، على محورين أساسيين هما تشجيع الاستثمار في القطاع، من خلال الشراكة مع القطاع الخاص والفاعلين في المجال والتصدير، من ناحية، ودعم سياسة السقي، وفق ما يمكن الفلاح البسيط من تنمية مداخيله، وإدماج نشاطه في المنظومة الإنتاجية العصرية.

وأعلن الوزير أن آليات تنفيذ "مخطط المغرب الأخضر" تتمثل في تطوير دور الدولة، "كموجه ومنظم"، وتشجيع عقد شراكات مع القطاع الخاص لاسيما البنوك، التي قال إن عليها أن تلج الفلاحة من أبوابها الواسعة، وإعادة النظر في هيكلة واختصاصات الغرف الفلاحية، التي أشار إلى أن عددها يجب أن يتقلص من 37 غرفة إلى 16 غرفة فقط، مع تمكينها من خبرات وأطر وزارة الفلاحة، فضلا عن خلق "وكالة التنمية الفلاحية".

يذكر أن الناتج الداخلي الخام الفلاحي تقلص في المغرب، منذ موجة الجفاف التي سادت البلاد سنة 1980، والموجات الأخرى المتعاقبة، وكان آخرها الموجة التي سادت معظم أنحاء البلاد في الموسم الماضي، ترتب عنها تدني الإنتاج من الحبوب إلى حوالي 23 مليون قنطار، وضياع 20 مليون يوم عمل.

وبسبب الظروف المناخية الصعبة، التي أضخت معطى هيكليا في المغرب، ومشكل المياه، إضافة إلى عدم مواكبة التطورات السريعة التي يشهدها القطاع الفلاحي على المستوى العالمي، تلقص حجم وقيمة الصادرات المغربية من المنتوجات الفلاحية بنسبة 5 في المائة، في وقت ارتفعت حصص البلدان المنافسة مثل فرنسا وإسبانيا ومصر وتركيا.
ترقبوا، في عدد مقبل، النص الكامل لحديث عزيز أخنوش في منتدى "90 دقيقة للإقناع".




تابعونا على فيسبوك