الفدرالية والمنظمة واتحاد الموظفين تقرر خوض إضراب بالوظيفة العمومية يوم 13 ماي

الخميس 01 ماي 2008 - 19:12

أعلنت ثلاث نقابات عشية فاتح ماي، العيد الأممي الذي تخلد ذكراه السنوية اليوم الخميس الشغيلة المغربية، قرار خوض إضراب وطني احتجاجي لمدة 24 ساعة يوم الثلاثاء 13 ماي الجاري.

بقطاعات الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية، فيما قررت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل "التأني"، حسب مصدر مسؤول بالمركزية.
وقررت الفدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل، والاتحاد النقابي للموظفين المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، خوض الإضراب، وأصدرت كل نقابة بلاغها المستقل، لكن بتنسيق في تحديد يوم الإضراب ومدته.

ولن يخوض الاتحاد العام للشغالين الإضراب، حسب مصدر مسؤول، فيما يقرر الاتحاد الوطني للشغل في الأمر الاثنين المقبل، "لكن في إطار مستقل"، حسب مصدر مسؤول بالمركزية.

ويبقى قرار المركزية النقابية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مؤجلا، لكن لم يستبعد مصدر مسؤول "تأكيد المجلس الوطني لقراره السابق بخوض إضراب وطني عام، في اجتماعه المقرر يوم السبت المقبل".

وقال عبد القادر الزاير، نائب الكاتب العام للكونفدرالية، "ننتظر جواب الحكومة اليوم (أمس الأربعاء)، ونتمنى أن يكون ردا إيجابيا، وسيجتمع المجلس الوطني السبت المقبل، وسيقيم نتائج الحوار، حينها سيكون له الرأي الأخير، بما في ذلك تأكيد قراره السابق بخوض إضراب وطني عام".

وأضاف الزاير في تصريح لـ "المغربية"، أن الكونفدرالية "لم تدخل مشاورات تنسيقية مع باقي النقابات، التي أعلنت 13 ماي الجاري، موعدا لخوض إضراب وطني"، وقال "من أراد خوض إضراب الله يعاونو"، موضحا أن "قرارات الكونفدرالية مستقلة، لأن لا أحد يستطيع مسايرتها"، في إشارة إلى باقي المركزيات.

وأكد مصدر مسؤول من الاتحاد الوطني للشغل أن النقابات الثلاث لم تفتح مع مركزيتهم النقاش للتنسيق حول قرار الإضراب.

وأوضح محمد اليتيم، الكاتب العام للاتحاد، أن الهياكل المقررة للمركزية ستجتمع يوم الاثنين المقبل لاتخاذ القرار المناسب "بكامل الاستقلالية"، موضحا أن عرض الحكومة "لم يرق إلى تطلعات الشغيلة المغربية"، وأن الزيادات المقترحة في الأجور "ضعيفة ومشطرة"، ما يجعل "أثرها ضعيفا".

لكن لمحمد بن جلون أندلسي، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، رأي آخر إذ اعتبر أن المركزيات النقابية "دخلت في شراكة مع الحكومة، وبالتالي عليها أن تتفاعل إيجابيا مع هذه الشراكة".

وأكد بنجلون أنه "بدل خوض الإضراب، في هذا الظرف بالذات، كان على المركزيات التفكير في المستقبل وما سيترتب عن الزيادات المتتالية في أسعار المواد الرئيسية من تفاقم للوضع"، ودعا المركزيات إلى "التفكير في الأزمة الممكن حصولها مستقبلا دون الركوب عليها واستغلالها".

وقال بن جلون إن الإضراب والاحتجاج في الظرف الراهن يجب أن يتجه صوب المرتشين والانتهازيين والاستغلاليين". معتبرا نتائج الحوار، مقارنة مع أوضاع الظرف الراهن، "إيجابية"، لكن يضيف "ليست كافية لحل المشاكل القائمة".

وأكد بلاغ للفدرالية أن المكتب المركزي لهذه المركزية قرر خوض الإضراب "احتجاجا على تجاهل الحكومة للمقترحات النقابية، وانفرادها بالإعلان عن إجراءات لا تستجيب لطموحات الشغيلة المغربية".
وسجل البلاغ أن عرض الحكومة في الجولة الرابعة من الحوار الاجتماعي ليوم 28 أبريل الماضي، "لم يشهد أي تقدم ملموس، خاصة في شقه المتعلق بتحسين القدرة الشرائية لعموم المأجورين في مختلف القطاعات والمؤسسات الإنتاجية، بما يتناسب والزيادات المتتالية في الأسعار".

وأضاف البلاغ أن المكتب المركزي قرر خوض الإضراب "بعد المشاورات مع النقابات الحليفة في أفق توحيد الخطوات النضالية، دفاعا عن المطالب المشروعة للشغيلة المغربية، وتنفيـذا لقرارات المجلس الوطني الاستثنائي ليوم 26 أبريل الماضي".

من جهتها أكدت المنظمة الديمقراطية للشغل، في بلاغ لها، أن الإضراب جاء نتيجة "هزالة" عرض الحكومة المقدم في مفاوضات الحوار الاجتماعي، و"استمرار الحكومة في تجاهل المطالب العادلة والمشروعة للطبقة العاملة في شموليتها".
وطالب البلاغ بـ "الزيــادة في الأجور بما يتناسب وغلاء المعيشة والرفع من الأجور في الوظيفة العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بنسبة لا تقل عن 30 في المائة"، و"تحديد الحد الأدنى للأجر في 3 آلاف درهم صافية، واعتماد عدالة أجرية، عبر مراجعة حقيقية وجريئة لمنظومة الأجور في اتجاه الحد من الفوارق الشاسعة بين العليا الضخمة والدنيا الهزيلة"، و"القيام بترقية استثنائية برسم السنوات الستة الأخيرة، لفك الحصار على العديد من فئات الموظفين بالإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، في انتظار مراجعة منظومة الترقي ونظام التنقيط والتقييم".

واعتبر بلاغ للاتحاد النقابي للموظفين أن "المقتضيات المتعلقة بالأجور، والتعويضات، والمعاشات، والتخفيض الضريبي، تظل دون المطالب الدنيا للاتحاد النقابي للموظفين، المتجسدة بالخصوص في رفع الأجور وفقا لغلاء المعيشة، وتحديد الحد الأدنى للأجور في 3 آلاف درهم شهريا، وجعل حد للفوارق الأجرية الفاحشة بين صغار وكبار الموظفين، والزيادة في معاشات التقاعد".

وفي الوقت الذي انتقدت فيه النقابات الثلاث العرض الذي تقدمت به الحكومة في مفاوضات الحوار الاجتماعي، أكدت الأخيرة أن جلسات هذا الحوار "مازالت مستمرة للوصول إلى توافق يجسد الإرادة المشتركة للحكومة والنقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب يكون بمثابة ثمرة جهود ساهمنا فيها جميعا، وكتتويج لمسار من المفاوضات اتسمت بروح عالية من الوطنية والمسؤولية والواقعية".

وقال جمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، أول أمس الثلاثاء، إن الحكومة لن تدخر أي جهد من أجل ضمان التوازن بين الحفاظ على القدرة الشرائية للأجراء والعيش الكريم للمواطنين، خاصة منهم ذوي الدخل المحدود، ومواجهة الاكراهات الاقتصادية والمالية الناجمة عن الظرفية الاقتصادية الدولية.

وأشار أغماني، في رد على سؤال محوري بمجلس المستشارين حول "الحوار الاجتماعي"، إلى أن "هناك توافقات مهمة حاصلة حول العديد من القضايا، كما أن بعض القضايا مازال حولها النقاش، علما أن هذه الجولة لن تكون الأخيرة، وهناك قضايا اقترحت الحكومة تعميق النظر فيها ودراستها مع الشركاء الاجتماعيين خلال الجولة المقرر عقدها في شتنبر المقبل".

وسجل أغماني "حرص الحكومة على تحسين أوضاع عموم الأجراء والموظفين والمتقاعدين المادية والمعنوية"، موضحا أن الحكومة "قدمت عرضا يجيب عن مختلف الملفات المطلبية التي تقدمت بها سواء المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا أو الاتحاد العام لمقاولات المغرب، التي تمحورت على الخصوص حول تعزيز الحريات النقابية والمفاوضة الجماعية واستكمال المنظومة القانونية المتعلقة بمدونة الشغل والوظيفة العمومية وتحسين مستوى الدخل وتطوير آليات الحماية الاجتماعية".

وكشف أغماني أن العرض الحكومي سيكلف خزينة الدولة أكثر من 16 مليار درهم يرتكز أساسا على مراجعة الضريبة العامة على الدخل والزيادة في أجور فئات الموظفين المرتبين في السلم 1 إلى 9 بمبلغ300 الى 459 درهما شهريا على مرحلتين، على أساس صرف50 في المائة من الزيادة ابتداء من فاتح يوليوز المقبل و50 في المائة ابتداء من فاتح يوليوز 2009.
وأضاف أغماني أن العرض الحكومي يتضمن أيضا الزيادة في التعويضات العائلية من150 درهما الى200 درهم بالنسبة للأطفال الثلاثة الأوائل، وكذا توسيع الاستفادة من التعويضات العائلية لفائدة أجراء القطاع الفلاحي على غرار ما هو معمول به بالنسبة للأجراء في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات.

ولم يفت أغماني الإشارة إلى أن الحكومة التزمت بـ "مأسسة الحوار الاجتماعي من خلال تنظيم جولتين مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين خلال شهري ابريل وشتنبر من كل سنة بجدول أعمال محدد".

وأكد أن المقترح الحكومي ينص أيضا على استكمال التشريعات المتعلقة بقانون الشغل والنهوض بالعلاقات المهنية ومواصلة إصلاح أنظمة التقاعد وتحسين أوضاع المتقاعدين.
ودعا أغماني إلى "تضافر الجهود والإرادات لبناء الثقة، وصيانة المكتسبات، وفتح آفاق الأمل في مغرب جديد، ومغرب جيل جديد من الإصلاحات ومن الخبرات والأفكار والمعارف والرهانات، وجيل من التعاقد والتصالح، لجعل المغرب يرفع بقوة التحديات التنموية المطروحة عليه".




تابعونا على فيسبوك