تتواصل الأبحاث عن بقايا الرفات في الثكنة العسكرية للوقاية المدنية بالناظور، التي وصل عددها، إلى غاية أمس الأربعاء، 31 جثة، من بينها رفات لفتاة وطفل.
وذكرت مصادر من الناظور أن الحصيلة يمكن أن ترتفع، وأن الرفات التي اكتشفت حاليا في المقبرة الجماعية مكبلة الأيادي بالأكياس البلاستيكية.
وقال عبد الله بودونت، رئيس فرع المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، لـ"المغربية"، إن الأكياس البلاستيكية التي جرى بواسطتها تكبيل أيادي الرفات، كانت تستعمل في سنة 1984 ضد الأشخاص الموقوفين من طرف رجال الأمن في المنطقة، وأن بعض الرفات مازالت عليها بقايا ملابس الضحايا، وأن هناك رفات مازال عليها شعر فتاة ورفات لطفل صغير.
وقال بودونت إن عائلات الضحايا تتصل بالهيئة من أجل تقصي الأخبار، وأن من بينها من يقترح الخضوع لإجراءات التحاليل الجينية بهدف معرفة حقيقة اختفاء ذويها، مشيرا إلى أنه لا يمكن تقرير أي إجراءات إلى غاية تحديد المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان تاريخ المقبرة. كما أفاد أن حصيلة أحداث 1984 تقدر بحولي 150 ضحية من الناظور.
وأوضح بودونت أن السلطات الإقليمية بالناظور منعت المنتدى من تنظيم وقفة احتجاجية الأسبوع الماضي، من أجل المطالبة بتنفيذ توصيات المنتدى، خاصة الكشف عن حقيقة ضحايا مجهولي المصير. كما أفاد أنه سبق للمنتدى أن أخبر أحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، بوجود مقبرة جماعية.
من جهته، قال عبد الحق العندليب، رئيس فرع المنتدى من أجل الحقيقة والإنصاف في مراكش، لـ "المغربية"، إن الكثير من الحالات التي جرى التعرف عليها وجدت في مقابر جماعية بثكنات عسكرية للوقاية المدنية أو رجال المطافئ، مثل حالة المقبرة التي جرى العثور عليها في الدارالبيضاء سنة 2005، التي كشفت عن وجود 100 رفات، لذلك، يضيف العندليب، المقبرة الموجودة حاليا في الناظور لها علاقة بضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، التي وقعت خلال الموجهات التي دارت بين السكان ورجال الأمن في المنطقة سنة 1984.
وسبق للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أن أعلن في بلاغ، أول أمس الثلاثاء، أن عمليات استخراج الرفات أجريت تحت إشراف النيابة العامة والمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالناضور وخبراء الشرطة العلمية التابعين للإدارة العامة للأمن الوطني، مضيفا أن نقل الرفات إلى مستودع الأموات جرى طبقا للأوامر الصادرة عن الوكيل العام للملك، وذلك من أجل التعرف على أسباب الوفاة بصفة يقينية.
وأضاف البلاغ أنه جرى تكليف الفريق الطبي لمباشرة الإجراءات اللازمة للتحقق من هويات تلك الجثث، تبعا لقرائن قوية تؤدي إلى احتمال علاقة تلك الحالات بأحداث 1984.
وذكر المصدر ذاته أن "الأحداث الأليمة التي شهدتها الناظور سنة 1984 كانت موضوع تحريات وأبحاث هيئة الإنصاف والمصالحة، التي انتهت إلى حصر عدد الوفيات في هذه الأحداث في ست عشرة حالة، وأوصت بإتمام هذه التحريات للكشف عن الحقيقة بتحديد هوية الضحايا ومكان الدفن".
وأكد شكيب بنموسى، وزير الداخلية، أن الأبحاث ستتواصل قصد الوصول إلى حقيقة الرفات المكتشفة بمدينة الناضور.
وكشف تقرير لجمعية الريف لحقوق الإنسان، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن هناك عددا من المواطنين في المنطقة يبحثون عن ذويهم، الذين اختفوا منذ أحداث 1984، كما أن هناك حالات لعائلات اتصلت بالجمعية من أجل البحث عن فرد من أفراد أسرها، مثل حالة الطفل فارس زهير بن أحمد، من مواليد 1969، الذي لقي حتفه سنة 1984، وكان عمره آنذاك 15 سنة.
وأوضح التقرير أن الطفل كان متوجها رفقة ابن عمته، خلال يوم 19 يناير من سنة 1984 إلى بيت عمته بحي ترقاع بمدينة الناظور، بهدف اللعب مع أبناء الحي هناك بالكريات الزجاجية الصغيرة (البيي)، غير أنه تلقى رصاصة في الرأس أردته قتيلا في الحين.
وأضاف التقرير أن ابن عمته فر من ذلك المكان تاركا جثته ملقاة على الأرض، وبعد أن تلقت الأسرة الخبر في البيت، ذهب عمه إلى المستشفى الإقليمي بمدينة الناظور ليسأل عنه، لعلمه المسبق بأن كل المصابين والقتلى يجري نقلهم إلى ذلك المستشفى، غير أنه وجد المنطقة محاصرة من طرف القوات الأمنية، وتمكن من الولوج بصعوبة، حيث التقى ممرضة تسكن بجواره، ساعدته على رؤية جثة الضحية، التي تعرف عليها. وأبرز المصدر ذاته أن إدارة المستشفى رفضت منح جثة الطفل لأسرته، لتتلقى بعد ذلك عن طريق السماع، في اليوم ذاته، أن كل جثث ضحايا الأحداث سيجري دفنها جماعة في مقبرة جماعية.
وقال شكيب الخياري، رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان، لـ "المغربية" إنه جرى التعرف على رفات الطفل فارس زهير بن أحمد، بواسطة الكريات الزجاجية الصغيرة، التي كان يلعب بها، التي مازالت موجودة في بقايا ملابسه، وتوجهت والدة الضحية للمستشفى الحسني بالناظور لأجل أخذ عينات حمضها النووي للمقارنة.