علمت "المغربية" من مصادر متطابقة أن 6 جثث من ضحايا محرقة ليساسفة، بالدارالبيضاء، كانت ما تزال تنتظر إلى حدود، ظهر أمس الأربعاء، نتائج تحليل الحمض النووي من أجل تسليمها إلى أسرها لمواراتها الثرى.
مشيرة إلى أن 49 جثة، من بين 55 قتيلا، دفنت بعد التعرف على هوياتها، في وقت ما تزال بعض الأسر تقف أمام مركز الطب الشرعي الرحمة، وتطالب بمعرفة مصير أبنائها أو بناتها.
وأكدت المصادر ذاتها أن نتائج الحمض النووي لباقي الجثث، من المنتظر أن تكون ظهرت عشية أمس الأربعاء لتسلم إلى ذويها، مشيرة إلى أن اثنتين منها، جرى التعرف عليهما بشكل مباشر من قبل أفراد أسرتيهما، بيد أنه جرى التريث للتأكد من تحاليل الحمض النووي قبل عملية التصريح بالدفن.
وأضافت مصادرنا أن أسرة تعرفت على ابنها من بين الجثث الست المتبقية، عن طريق مفاتيح المنزل التي وجدت مع جثته، مبينة أنه بتجريب تلك المفاتيح في قفل المنزل، تبين أنها تفتح الباب.
من جهتها، قررت النيابة العامة بالدارالبيضاء، مساء أول أمس الثلاثاء، متابعة رب العمل وابنه المسؤول عن تسيير شركة "روزامور" لصناعة الأفرشة، بليساسفة، في الحي الحسني، إضافة إلى العامل المتسبب في الحريق الذي اندلع، صباح السبت الماضي، ما أدى إلى مصرع 55 عاملا وعاملة احتراقا، وإصابة 17 آخرين بحروق وجروح متفاوتة الخطورة.
وكانت الضابطة القضائية أحالت رب العمل ونجله إضافة إلى عاملين، ظهر أول أمس الثلاثاء، على النيابة العامة في حالة اعتقال، ليتقرر بعد الاستماع إليهم متابعة ثلاثة منهم في حالة اعتقال، وإخلاء سبيل المتهم الرابع، وهو عامل اعتبر شاهدا في القضية، بعدما اعترف للمحققين بأن عقب سيجارة زميله كانت وراء المحرقة.
وذكر بلاغ للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، أن النيابة العامة تابعت رب العمل وابنه بتهم "عدم توفير متطلبات وتجهيزات السلامة اللازمة للحفاظ على صحة الأجراء، والقتل الخطأ، والجرح الخطأ، والإصابة غير العمدية، وعدم تقديم مساعدة لأشخاص في خطر"، في حين تقرر أيضا متابعة العامل المتسبب في الحريق بتهمة "التسبب عن غير عمد في حريق أملاك عقارية ومنقولة نتج عنه موت أكثر من شخص وإصابة آخرين بجروح".
وأكد بلاغ الوكيل العام ما أعلنته "المغربية" في عدد الثلاثاء، بخصوص أن التحريات والأبحاث، التي قامت بها الشرطة القضائية لأمن الحي الحسني عين الشق، بتنسيق مع الفرقة الجنائية الولائية، كشفت أن الشرارة الأولى للحريق تعود إلى خطأ بشري متمثل في سقوط عقب سيجارة كان يرتشفها أحد العمال على مواد قابلة للاشتعال.
وعزا البلاغ المذكور سبب ارتفاع عدد الضحايا إلى "وجود مجموعة من المخالفات المتعلقة بمدونة الشغل وقانون التعمير تسبب فيها رب العمل وابنه المسؤول عن الشركة".
وبحسب البلاغ المذكور، أمرت النيابة العامة بإجراء بحث مواز لتحديد المسؤوليات عن الخروقات المتعلقة بقانون التعمير ومدونة الشغل، للكشف عن كل التصرفات والأعمال التي تقع تحت طائلة القانون والمسؤولين عنها".