مصرع ثلاث نساء وجنين في حادثة سير مروعة بالدارالبيضاء

قوة اصطدام الطوبيستقذف بجنين خارج بطن أمه

الأربعاء 30 أبريل 2008 - 21:22
فاجعة جديدة بسيدي مومن تنضاف إلى محرقتي ليساسفة والتشارك (مشواري)

توالت الحوادث المؤلمة بمدينة الدارالبيضاء تباعا، فبعد محرقتي مصنع للأفرشة في ليساسفة ومحل في التشارك، خلفت حادثة سير مروعة وقعت، صباح أمس الثلاثاء، أمام الثانوية الإعدادية ابن سينا2، بكريان طوما، في مقاطعة سيدي مومن، بالدارالبيضاء، مصرع 3 نساء وجنين، وإصا

ووقعت الحادثة، حسب شهود عيان، عندما تعطلت مكابح حافلة للنقل العمومي تابعة لشركة "مدينة بيس"، الخط 47، موضحين أن السائق حاول كبح جماحها، بتوجيهها نحو السور الخارجي للمؤسسة، التابعة لنيابة البرنوصي، غير أنه دهس في طريقه مواطنين كانوا يقفون بمحاذاة محطة الوقوف، وتلاميذ كانوا يجلسون أمام بوابة المؤسسة.
وأكدت مصادر أمنية أن الشقيقتين حليمة وليلى بركات قضيتا في الحادث، بالإضافة إلى جنين في شهره الثامن كانت تحمله الضحية ليلى في أحشائها، قبل أن يقذف به إلى خارج بطنها، مشيرة إلى أن ابنتها، منصور وصال، سنتين، أصيبت هي الأخرى بجروح خطيرة.

وقالت أم الضحيتين حليمة وليلى، التي كانت تنوح وتبكي أمام قسم مستعجلات مستشفى محمد الخامس بالحي المحمدي، أن ابنتيها توفيتا في الحادث، مشيرة إلى أن حليمة كانت ترافق أختها ليلى إلى مستوصف الحي وبرفقتها وصال.

وأكدت الأم المكلومة أن ليلى حامل في شهرها الثامن، وأن شدة الاصطدام أدت إلى قذف الجنين خارج بطنها.

وأوضحت التلميذة فاطمة الزهراء، التي تدرس بالمؤسسة في المستوى السابع أن الحادثة كانت مروعة جدا، وأضافت "كنت جالسة برفقة زميلاتي قرب باب المدرسة، فجأة شاهدنا "الطوبيس" قادما نحونا، وكان السائق يحاول توجيهه نحو سور المؤسسة، لكنه لم يتوقف وظل يتحرك نحو بوابة المؤسسة، كنا مجموعة من التلاميذ الجميع حاول الهرب، لكنه صدم سيدة كانت تنتظر الحافلة في محطة الوقوف أمام المدرسة، وصدم تلميذا آخر ودهسه تحت عجلاته، وسيدتين أخريين، إحداهما قذف الجنين خارج بطنها".

وأبرز شاهد عيان آخر "الحافلة فقدت مكابحها، ولم يجد السائق بدا من توجيهها نحو سور المدرسة، لكي يكبح جماحها، ما بين العاشرة والحادية عشرة صباحا. كان هناك عدد من التلاميذ، ونساء يقفن قرب المؤسسة، شاهدنا المرأة الحامل، وقد قذف ابنها إلى خارج بطنها من شدة الاصطدام، حالة يرثى لها، كما أن تلاميذ كانوا تحت العجلات يصرخون وبعضهم توفي، وآخرون ينزفون بشدة، أما الركاب لم يتأذ منهم أي أحد".

وقال شاهد آخر إن السائق ارتبك كثيرا، وكان عليه توجيه الحافلة نحو الجهة الأخرى التي كانت فارغة، لكنه أخطأ بتوجيهها نحو بوابة المؤسسة التي كان يجلس أمامها عدد كبير من التلاميذ، خاصة أن بوابة المؤسسة دائما ممتلئة بالتلاميذ. وزاد في القول "شاهدت 5 أشخاص تحت الحافلة في وضعية خطيرة، منظر مروع، وموقع المؤسسة غير مناسب، لأنه بمحاذاة الشارع، مما يعرض التلاميذ لخطر دائم".

وقال مصدر مأذون من نيابة التعليم بالبرنوصي إن جميع التلاميذ مؤمنون تأمينا كاملا، وأن المؤسسة فتحت أبوابها هذه السنة، بسبب الخصاص في المنطقة، مشيرا إلى انه لم يجر بعد تسلمها بشكل تام من لدن المقاول المكلف بالبناء.

وتتراوح أعمار المصابين، الذين نقل 12 منهم إلى مستشفى المنصور بالبرنوصي، و4 إلى مستشفى محمد الخامس، واثنان في حالة خطيرة إلى مستشفى ابن رشد، ما بين 14 و 50 سنة.

وقال تلاميذ إن المؤسسة لا تتوفر على الماء والكهرباء والصرف الصحي، مشيرين إلى أنهم يضطرون إلى الخروج إلى سقاية عمومية مجاورة من أجل الشرب أو قضاء أغراضهم في الخلاء.

وعن حالة المصابين، قالت طبيبة بمستشفى المنصور بالبرنوصي إن اثنين نقلا في حالة خطيرة إلى المستشفى الجامعي ابن رشد، موضحة أن الطفل مصاب بكسور في الرأس والحوض، وأن الطفلة مصابة بكسور في الوجه. وأضافت الطبيبة أن حالة باقي المصابين مستقرة، وأنها عبارة عن إصابات خفيفة أو إغماءات من هول الحادثة.

وأوضح مصدر أمني أن التحقيقات الأولية بينت أن الحادثة ناجمة عن خلل في نظام الفرملة، مشيرا إلى أنه جرى فتح تحقيق لتحديد الأسباب والظروف الدقيقة للحادث، وأن سائق الحافلة اعتقل من طرف عناصر الشرطة القضائية لأمن البرنوصي، من أجل التحقيق معه، وتقديمه إلى النيابة العامة.

وخلفت هذه الحادثة صدمة وتأثرا كبيرين في أوساط المواطنين والتلاميذ، ما جعل البعض يبكون من هول ما شاهدوه ويصفون الأمر "بلعنة تضرب المدينة"، خاصة أن نهاية الأسبوع الماضي، وبداية الأسبوع الجاري، كانت دامية بالنسبة للدارالبيضاء، التي سجلت حوادث أليمة متتابعة، بكل من ليساسفة التي احترق بها 55 عاملا، والتشارك التي احترق فيها 3 شباب.

وكانت حافلة أخرى للنقل الحضري، تعطلت فراملها بالقرب من مقر مقاطعة سيدي مومن، قبل أسبوعين، ما أدى إلى إصابة بعض المواطنين وسائق سيارة أجرة، وإلحاق خسائر مادية بأربع سيارات، غير أن السائق تمكن بعد قطعه أزيد من كيلومترين من توقيفها بالقرب من مركب العربي الزاولي بمقاطعة عين السبع دون خسائر في الأرواح.




تابعونا على فيسبوك